يا قدس/ مي سمعان


انت المقيمة في وجدي على حرق
انت الرجاء ودين الحب في عنقي
ينتابني وجل لو غبت عن فكري 
يجتاحني خجل امسي على قلق 
امسي شريدا وسوط الحق يجلدني
اضحي الغريق ، لامنجاة من غرقي
كنا صغارا ..وكنتِ الحلم نعبده 
كنتِ الحنين وماء الحزن في الحدق
صوت الحجيج وأطياف لنا جنحت 
صوب القباب وباح القلب للورق 
كيف السبيل وصلف جاء يظلمنا
يبني الجدار ويعلي الحقد في الطرق!

قصيدتي  في أمسية تضامنية مع القدس  في البترون_  لبنان_

تنهيدة الحرية في لبنان وتنفيس الإحتقان الإقليمي رهن بكبح التضخّم إلإيراني/ المنهدس حميد عواد

 
مكابدة الأزمات المزمنة والخانقة التي تُلمّ بلبنان وتحاصره وتعتصره وتتقاذف أبناءه جعلت الملهوفين عليه قلقين ومضطّربين وغاضبين. فزخم اندفاعهم نحو التطوير والتحديث والترقّي يعاكسه تيّار رجعي يعيق حركتهم إذ يخطف خائضيه من الحاضر ليغوص بهم في أغوار عصور البداوة حيث يسود العصب القبلي المثير للغرائز والمعطّل للعقل. هذه الحال هي ذروة الظلم للبنانيّين لأنّها تشعرهم بالغربة في وطنهم وسط بخّات سموم تضخّ التناحر وتفكّك أواصر الإلفة وتشحذ الفرقة عشائر متناوئة ومتناوشة. الاستغراق في قمقم هذه الغيبوبة يمنع استعادة الوعي ويسهّل استغلال الغافلين عن سقوطهم في هوّتها السحيقة وقوداً لمحارق الأوثان المتألّهة. تخدير المتهاوين نحو الهلاك بخوراً لتبجيل الأوثان يتمّ بحقنة غرور "تعبق" ب"الطّهر" وب"يقين" كشف "أسرار الوجود" "الداحض لترّهات تفوّق الرقيّ والتحضّر". هذا الحقن يحنّط الأدمغة بين دفّات "مدوّنات السجلّ العتيق" ويحضّ على نبذ كلّ مستجدّ يستعصي على "تقزيمه وقولبته" ضمن حيّز المفاهيم الضيّقة. هكذا تُصنف دساتير الأنظمة الحديثة والمواثيق الأممية والعهود الوطنية "باطلة" لخروجها عن أطر النطاق المرسوم، ويستحيل التعايش مع هذا التهجين. فالانجذاب نحو فلك سطوة "مراجع" خارجيّة ومبايعتها سلطة وطاعة مطلقتين هو انشقاق عن الولاء الوطني وخروج من بوتقة الحياة الوطنيّة لخدمة غريب مفدّى ومبدّى على حساب السيادة الوطنيّة. للأسف لقد بلغ "إرضاع أمهات" بعض المذاهب لرعاياها في لبنان ب"الحليب" العقائدي والمعنويّ والماديّ حدّاً شدّد عصبهم و"أهّلهم" لتشكيل "كيان خاص" مكتفي القدرات ومكتمل الهيكليّة جعله "محصّناً ومدجّجاً بالسلاح في مواقعه الموغلة في التشعّب" ومستقوياً على الدولة اللبنانية ومواطنيها. هذا "التفوّق" زعزع الأمن واستحوذ النفوذ واغتصب الامتيازات والأملاك وابتزّ المناصب وقضم الحقوق واحتكر المداخيل واحتقر المواهب وجيّر ريع الفوائد لمحظيّه وأغرى الانتهازيّين وأجاز الغشّ والتزوير والتهريب واستباح مؤسّسات الدولة ومرافقها ومعاهد التعليم، فساء الأداء وانحطّ المستوى. وهذا الخلل الخطير المغلّف بتقيّة المواقف وتعرّج التشريع وفجور مطالعات الدفاع عن الباطل هو الذي أربك سياق تعافي الحياة الوطنيّة. فتسرّبه إلى مفاصل الوطن أدّى إلى إحباط جهود البناء الحثيثة وإجهاض النهوض ولجم زخم تدعيم ركائز الدولة وإعاقة تحديث مؤسّساتها وتتويه مساراتها وتكبيل أدوارها ومسخ معايير الكفاءة والجدارة في إناطة المسؤوليّات. كما أفضى إلى إرباك مهامّ القوى الأمنيّة ونقصان التدابير الضامنة لتحصين القضاء تحت قوس توازن العدالة وتعطيل للرقابة بإضعاف أجهزتها الكفيلة بتأمين انسياق سهل وجيد ومنتج للعمل الإداري مضبوط بمجازاة منصفة ثواباً أم عقاباً. فيما يمعن هذا القرض نخراً في هيكل الوطن، يواصل المتشبّعون بحبّ الوطن بذل الجهود وتنسقيها وتجيير "حظوة" العلاقات الخارجية المفيدة لصبّها في خزّان الخير المشترك الذي يرفد نهوض الوطن ويغذّي نموّه. التنكّر للإنتماء الوطني والجحود بأفضاله لتكريس الذات بيدقاً في يد لاعب شطرنج خارجيّ مغرور بالأبّهة يلتذّ بتوسيع رقعة نفوذه المطلق، يشرخ انفصاماً نفسياً داخل المستسلم ويطعن السيادة الوطنيّة في الصميم، لكنه يكثّف احتشاداً متراصّاً للمخلصين لنصرة الوطن ودرء الأخطار عنه. وسط الغليان في مرجل النزاعات التي تحيطنا أُحرق الكثير من البيادق في لجّة النزاع السوري المأساوي، فقوّة جذب لاعبهم تغلّبت على نصائح النأي عن النار. حلم انبعاث إمبراطورية إيرانية راود مخيّلة مرشدها وبطانته فكرّس لبسطها فيالق عسكرية من المشايعين البلديين والإقليميين وضخّ الأموال والفتواى والإستنفار والموارد وشنّ الحملات فشقّ طرقه إلى بلدان شاء ربطها بملكه. بسْط أذرعته العسكرية امتدّ إلى لبنان وسوريا والعراق واليمن وبلدان أسيوية وإفريقية، مستغلاً ضعف السلطات المحلية وتفاقم القلاقل بين أهلها. "الفتوحات" التي حققها طفحت تهلّلاً عبّر عنه العديد من المسئولين الإيرانيين متبجّحين بسيطرتهم على العديد من البلدان والعواصم. لكن هذه السيطرة ليست كاملة ولا  مطلقة إذ يقارعها مناهضون محليون وإقليميون ودوليون. سوريا "المحروثة" والمحروقة بعدّة وذخيرة الحرب التي صلى أهلها بها الثلاثي النظام السوري- إيران وأذرعتها- روسيا هي نموذج. روسيا "افترشت" "حميميم" مهبطاً ومنطلقاً لطائراتها الحربية التي رجّحت الكفة العسكرية وقاعدة طرطوس مرسىً لأسطولها البحري وأستباحت المدى السوري حقل تجارب لأسلحة جديدة، كما شكّلت "ضابطاً" وكابحاً لشبق الهيمنة الإيرانية ف"همست" وعود التطمين في كواليس التحادث مع إسرائيل وهدّأت قلق النظام السوري من انفلاش جموح إيران. طول باع إيران في هذه الحرب أشعرها ب"تبنّي" سوريا كولاية إيرانية وحثّ النظام المنهك ليتّكئ على حليف لائذاً من غلواء وضغوط الآخر. التغلل الإيراني في المدى الجغرافي العربي حاملاً رايات "ولاية الفقيه" و"الإسلام النقيّ" ونصرة "المحرومين والمضطهدين" و"تحرير فلسطين" أغاظ دول الخليج، خاصة بتاليب المسلسين لدعواته داخل هذه الدول على حكّامها.هكذا تأجّج الإحتقان بين المذهبين الشيعي والسنّي وراح ينفث دماء ضحايا كثيرة في باكستان واليمن والعراق وسوريا فيما تمخّض في بلدان أخرى. صراع النفوذ الشرس المضرّج بالدماء والمثير للأحقاد زعزع الاستقرار في المنطقة واستقطب "متكفّنين" بدثار دولة "الخلافة" أرتكبوا الفظائع لإثبات "بأسهم" وترهيب مناوئيهم مستخدمين شبكات التواصل الإلكترونية للترويع والتغرير. في ميادين التطاحن السورية تشتتت الفصائل المعارضة لتضارب ولاءاتها وسُحق أنصار دولة "أضغاث الأحلام" بتوائم صدفة نتج عن بروز عدو مشترك لحلفاء ومتناوئين. لقد ضاعت البوصلة في كثير من المواجهات صعب معها التمييز بين حليف وعدو، فهناك أدوار تلعبها بعض القوى تحيّر المراقبين في فهم نواياها وتحديد موقعها واستكشاف آفاق تحركاتها. تركيا "النايتوية"، بعدما "شهدت رواج سياحة داعشية" عابرة لحدودها عدة سنوات، تركّز اليوم على "بيت القصيد" وهو اجتثاث الفصائل الكردية التي حاربت داعش بدعم أمريكي في سوريا في جوار حدودها. لا همّ لها الإعتراض الواضح من فرنسا وإلمانيا على ذلك والملتبس من أمريكا. تحت شعار حماية حدودها شنّت حملة عسكرية شرسة على "عفرين" فيما هي "شاخصة" بعدها إلى "منبج" (آملة بشراكة مع القوى الأمريكية) حيث يتمركز قوى أمريكية خاصة إلى جانب "وحدات حماية الشعب الكردي". وهي من منطلق  ا
لتحالف "الأخواني" مع "قطر" أمنّت للأخيرة حماية أمنية وتموينية استكملت بمدد إيراني لكسر المقاطعة الخليجية (والتي ضمّت حلفاء من خارج الخليج) 
الإعتراضية على مآخذ ناقضت الجهود لمحاربة الإرهاب. القوى الأمريكية لن تتزحزح من "البرزح" البترولي الكردي في شمالي سوريا والعراق ومن معبر النتف والشريط الحدودي الملامس للأردن والعراق وكل المواقع المتاحة التي تعترض الكرّ الحرّ للتموين الإيراني باتجاه سوريا وتحبط الإستئثار بملف مستقبل سوريا (من بوادره ترحيل المحادثات من جنيف لعزلها في أستانة أو سوتشي ب"رعاية" روسيا وإيران وتركيا) لأسباب أمنية وسياسية واستراتيجية واقتصادية داعمة للأكراد الذين أبلوا البلاء الحسن في محاربة داعش.  

 الحسم العسكري يُستأنف بقسوة (في الغوطة الشرقية)، مبيداً أرواح مدنيين، للتخلّص من بقايا البؤر المتمرّدة على النظام وترجيح كفّة الأخير في النفاوض على حلّ "سياسي سلمي". لكن يبدو أنّ المهمّة أعقد من إطفاء جمر. الإنقاذ هو حاصل تسريع التنسيق الصريح والوثيق بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، لاشتقاق السبل الآيلة إلى وقف القتال وابتكار الحلّ الناجع المستولد من حوار بنّاء بين الأطياف السورية، يصيغ مبادئ بناء نظام جديد، يعتق السوريين من القيود التي كبّلتهم ويفكّ طوق الطغيان الذي خنقهم خلال خمسة عقود. هذا التحرر يتيح لسوريا الإنطلاق نحو أطر ديمقراطيّة، حُرم منها أبناؤها، ليتيح لهم مشاركة فعّالة تنتشلها من وضعها المفجع وتنقلها إلى آفاق سلام وازدهار. في الأنظمة الثيوقراطية الولاء للانتماء المذهبيّ يندمج مع الولاء للانتماء الوطني، لكن زجّ نظام ديمقراطي، كالقائم في لبنان، في تلافيف لزاجة هذا "الغراء" هو فخّ قاتل، لأنّه يشحذ الغرائز العدوانيّة ويشلّ حركة التطوير ويشكّل تهديداً وجوديّاً. إستقواء "الراضعين من حليب" النظام الإيراني لا يمنحهم العصمة ولا يسمّنهم لافتراس المخالفين لمقصدهم ولا يسوّغ لهم الإطباق على مفاصل الدولة اللبنانية. لبنان نموذج تفاعل إنساني خلّاق وسامي القيم، خيره خصيب ومعدٍ ووجوده ضرورة لا تنعدم. إستلهام الضمير في قواعد السلوك وتعزيز الكرامة وإتاحة حرية رشيدة لتطواف الفكر والتعبير اللبق والحكيم عما يختلج في الخاطر وصيانة الحقوق وتلبية الواجبات بتفانٍ وتحقيق المعجزات ورفع شأن الوطن إلى ذروة المراتب هي من الشيم اللائقة بصفوة اللبنانيّين، وكلّ ما يناقض هذه السمات ممجوج ومرفوض. 

حميد عوّاد: مربوط ب"حبل السُّرّة" إلى الوطن ومنذور لمحبّته ورفع شأنه ومواظب على مواكبة مسيرة تعافيه*  

https://twitter.com/AouadHamid/media

http://hamidaouad.blogspot.com/ 
Compassionate empathy, accurate discernment, judicious opinion, support for freedom, justice and Human Rights.

المستقبل والذكاء الإصطناعي محورا القمة العالمية للحكومات/ د. عبدالله المدني

خلال تواجدي في دبي مؤخرا لحضور القمة العالمية للحكومات في دورتها السادسة إلتقطتُ صورة للذكرى مع بعض المشاركين من الشقيقة السعودية ثم وضعتها على حسابي في التويتر فإذا بأحد المتابعين يعاجلني بتغريدة يشتم منها رائحة السخرية قول فيها: "كل هذا جميل لكن ما هي الفائدة العظيمة التي خرجتم بها من هكذا مؤتمر؟" 
بطبيعة الحال الأخ المغرد لا يلام لأنه والكثيرين غيره اعتادوا على مؤتمرات عربية لا تؤخر ولا تقدم ولا فائدة حقيقية تـُرتجى منها. غير أن الأوضاع في المؤتمرات والمنتديات التي تقيمها حكومة دبي مختلفة كليا عن تلك التي تعودنا عليها، بنفس قدر اختلاف مشاريع النهضة والإنماء والتعمير والابتكار التي تخوضها دبي ودولة الإمارات عموما.
ولو أن المغرد الكريم تحامل على نفسه قليلا وفتش من خلال محرك غوغل للبحث عن "القمة العالمية للحكومات" لاتاه العلم اليقين. فهذه القمة السنوية ليست قمة للرؤساء أو الوزراء، وإنما هي منصة عالمية لإيجاد حلول مستدامة لمشاكل مستعصية (طبقا لرئيسها معالي الوزير الصديق محمد عبدالله القرقاوي)، بل هي قمة للعقول المبدعة التي تجتمع تحت سقف واحد لاستشراف آفاق المستقبل وصناعته وتناول كل ما يهم البشرية في العقود المقبلة في شتى مناحي الحياة، خصوصا في ظل التطورات العلمية والتكنولوجية المتسارعة في الكون والتي سوف تغير ــ دون شك ــ شكل مجتمعاتنا البشرية الحالية نحو الافضل.
ومن هنا فإن التواجد في محفل عالمي كهذا وبحضور 4 آلاف مدعو منتمين إلى نحو 140 دولة ومتخصصين في مختلف مجالات المعرفة (سياسة واقتصاد ومال وتعليم وزراعة وهندسة وطب ونقل وتكنولوجيا واتصالات وغيرها) لا بد وأنّ من ورائه فائدة لا تقدر بثمن، شريطة حرص المرء على حضور جلسات المؤتمر ليس بالجسد فقط وإنما بالجسد وكامل الحواس مع الانصات الدقيق والمتابعة المستمرة، على نحو ما يفعله الإنسان الياباني مثلا الذي اعتاد في مثل هذه الحالات على اصطحاب مفكرته الورقية أو الالكترونية معه ليسجل فيها كل كلمة يسمعها من فم المحاضر أو المشارك في المنصات الحوارية، أي على العكس تماما من بعض المدعووين الخليجيين والعرب الذين غابوا عن حضور معظم الجلسات وتصرفوا كما لو كانوا في سياحة مدفوعة الثمن.
لقد خرجت، كما غيري، من المشاركة في قمة هذا العام بفوائد كثيرة لا يمكن سردها في هذه المساحة الصحفية الضيقة. لكن يمكنني القول: من ذا الذي لا يستفيد وهو يجلس أمام زعيم مثل رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي (ضيف شرف قمة هذا العام) وهو يتحدث عن التجربة الهندية ــ التي قال عنها راعي المؤتمر سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: "التجربة الهندية ملهمة ورئيس الوزراء الهندي قائد أحدث تغييرا والأمة الهندية لها بصمتها" ــ أو وهو يسرد سرّ نجاح بلاده خلال السنوات الماضية في الانتقال من دولة متخلفة إلى بلد من بلاد العالم الصاعدة اقتصاديا وتجاريا وعسكريا وعلميا وتكنولوجيا وفضائيا ضمن نظام تعددي ديمقراطي مستقر لا مجال فيه لمغامرات العسكر الذين دمروا الأوطان بطموحاتهم السلطوية وغرائزهم العبثية
ثم من ذا الذي لا يخرج بفائدة من الجلوس في حضرة مسؤول عربي شاب مثل الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير خارجية دولة الإمارات ورئيس مجلس التعليم والموارد البشرية فيها، وهو يخوض في هموم التعليم حاضرا ومستقبلا، مؤكدا أن ما يجري اليوم في الكون سيقلب كل المعادلات خلال السنوات القليلة المقبلة على صعيد المعلم والطالب والمنهج ومخرجات التعليم والوظائف التي تنتظرها، وبما يعني ضرورة الاستعداد للمرحلة المقبلة بإحداث ثورة في البرامج التعليمية وأدواتها وأهدافها واكتساب المهارات النقدية وخوض الطلبة معارك التنافس مع أقرانهم في الدول المتقدمة واستخدام الذكاء الإصطناعي لتسهيل الدمج المجتمعي لأصحاب المواهب والهمم، مضيفا بلهجة حاسمة إن معلم اليوم إذا كان مقتنعا بما عنده ولا يرى ضرورة لتطوير نفسه فلا بد أن نقول له "لا مكان لك بيننا"؟
ومرة أخرى من ذا الذي لا يستفيد وهو يستمع إلى حوار حول "الدول الإفتراضية الجديدة واعادة كتابة التاريخ" مع "فرانسيس فوكوياما" عالم السياسة وخبير الإقتصاد الذي شغل العالم بنظريته حول صدام الحضارات؟ 
وعلى المنوال نفسه من ذا الذي لا يستفيد من الإصغاء إلى فيزيائي قدير مثل عالم المستقبليات الامريكي "ميتشيو كاكو" وهو يصول ويجول فيما تحمله لنا السنوات العشرين القادمة من إكتشافات مذهلة على صعيد إطالة عمر الإنسان، وتحول الكمبيوترات الحالية إلى كمبيوترات بحجم حبة الإسبرين، والإستفسار من عدسات نظارتك أو ساعة معصمك عن كل ما يحلو لك ، والتحدث إلى مقود سيارتك لتنقلك حيثما تشاء، أو التحدث إلى ورق حائط غرفتك كي يغير لونه ونقوشه، والحصول على أحذيتك وملابسك ومجوهراتك بالتصاميم التي تفضلها وأنت في غرفة الإنتظار، والسفر من نيويورك إلى دبي في غضون ساعتين بواسطة طائرات أسرع من ضعف الصوت مختلفة عن الكونكورد التي صممت يوم كانت الكمبيوترات ديناصورية، واحتفاظ ذاكرتك بكل المناسبات التي مرت عليك، بل بكل الأحلام التي حلمتها في منامك من خلال زرع رقائق دقيقة في دماغك، أو الكشف عما يعانيه بدنك دون الذهاب إلى المستشفيات وإنما من خلال قطع اليكترونية مدمجة مع كراسي دورات المياه تقوم بالكشف والتحليل خلال ثوان معدودة .
ولا شك ان الفائدة تزداد وتتضاعف حينما تكون الجلسات الحوارية بإدارة مذيع لامع يمتلك خبرة فذة في سبر أغوار ضيوفه، بطريقة تجمع ما بين الجد والطرافة مثل مذيع  سي إن إن "ريتشارد قيست"، وهو ما حدث وأسعد الجميع.

د. عبدالله المدني
*أستاذ العلاقات الدولية المتخصص في الشأن الآسيوي
تاريخ المادة: فبراير 2018 
البريد الالكتروني: Elmadani@batelco.com.bh  



كتب رفيق البعيني صديق الراحل العميد عصام ابو زكي وزميله في النضال والسلاح

العميد عصام ابو زكي نسر في تاريخ لبنان يأوي الى خلده

يطوي لبنان اليوم صفحة من تاريخه الذهبي يطويها بكل طوائفه ومذاهبه
وبكل تياراته والوان شعبه
وبكل مؤسساته العسكرية والسياسية والاجتماعية

رحل عصام ابو زكي وبقي تاريخه
وهل يتنكر لبنان للرجال الكبار الكبار الذين سجلوا في صفحاته اسطراً كتبت بماء الذهب عن مآثر البطولة والتضحيات والايثار والتفاني وهو في طليعتهم.

عصام ابو زكي يشيعك لبنان بدموع الأسى الصادقة وجليل الذكريات
تفانيت في خدمة شمال لبنان وشعبه يوم كنت ضابطاً مسؤولاً في قوى الامن الداخلي  وفرضت النظام والأمن ونظفت اوكار المجرمين والخارجين على القانون فنلت ثقة ومحبة زعيميه آنذاك المرحومين الرئيس سليمان فرنجيه والرئيس رشيد كرامي

وقاومت العدوان الاسرائيلي في الجبل 

ورافقت المعلم الشهيد كمال جنبلاط الى يوم استشهاده  وكشفت بجرأتك المعهوده قاتليه وسميتهم بالاسم وهم في اوج اجرامهم وسيطرتهم على هذا البلد.

وتصديت للعدوان الاسرائيلي في بيروت ومنعت قواته  من دخول ثكنة الحلو مقر شرطة بيروت قائلاً لهم : لن تدخلوا إلا على جثتي

وكان لك في كل منطقة خدمت فيها ضابطاً شجاعاً مقداماً الأثر الطيب الذي لا ينسى

أيها الراحل الكبير

ربطني بك علاقة ود وصداقه وعلاقة فكر ووحدة هدف
التقينا في نضال مشترك الى جانب المعلم  الشهيد الخالد كمال جنبلاط وكنا له ولمبادئه ولما اسند الينا من مهمات من اخلص المخلصين وكان لنا خير الواثقين والمحبين

ترحل اليوم أيها العملاق، ولبنان والجبل لا يزالان بحاجة اليك لانك صمام الامان في وقت الأمان فيهما يتعثر والكيان كله نخشى ان يندثر

نم قرير العين في خلدك صديقي عصام 
 وليرحمك الله

عائلتي وانا وصديقك ابني العقيد سامر نفتقدك ولن ننساك

وعائلتي آل البعيني وبلدتي مزرعة الشوف وصفحتهما التي لي شرف انشائها وادارتها، وقد كنت لنا الصديق والأخ نترحم عليك 

ونتقدم من عائلتك الكريمة وعنبال الشقيقة بخالص 
العزاء 

وانا لله وانا اليه راجعون

الفلسفة تنتصر لأنوار العلم ضد ظلام الجهل/ د زهير الخويلدي

" لا يوجد جهل مطلق لا يقدر العقل الفلسفي أن يتغلب عليه"

الفلسفة تجربة ذاتية تتأثر بالبيئة الثقافية والهوية الحضارية للفيلسوف الذي يبدعها وهي كذلك شأن خصوصي بامتياز من جهة المصدر والمنبت والمولد والمنطلق والتكوين والانبثاق ولكنها حق كوني وقيمة مطلقة وعملة عالمية ومطلب أممي ومقصد نبيل لكل العقول ومنارة يهتدي بها كل كائن.

تعاني الفلسفة اليوم بشكل لافت من التضييق وتتعرض للتبخيس سواء في الأنظمة التعليمية والمؤسسات التربوية أو في الأطر الثقافية والبرامج الإعلامية ويلاقي المشتغلين بها الكثير من الازدراء والتهميش.

على الرغم من الفوائد الكبيرة التي تقدمها الفلسفة للناس والأغراض الإنسانية والقيم الراقية التي تستهدفها وتناضل من أجل سنِّها على مستوى حقوق الأفراد وحرياتهم ومن جهة عصرية المؤسسات ومدنية الحياة.

رأس الأمر في المشكلة الطارئة في اللحظة الراهنة هي تعارض التفكير الفلسفي مع التمذهب الديني من جهة وانتصار الفلسفة للروح العلمية والمنظومة الأنوارية في مقابل تعميم العولمة لجهل عالم عبر وسائل الاتصال الحديثة واستخدام الوسائط التقنية قصد تعويض العقل التواصلي بالعقل الأداتي من جهة أخرى.

من المعلوم أن الهدف الأصلي من ابتكار الفلسفة هي الانتصار لأنوار المعرفة العلمية ومحاربة الجهل وذلك بالتعويل على ملكة العقل والحوار من خلال اللغة العقلانية وتحكيم المنطق والعودة إلى الواقع ضد الماوراء والتركيز على العمل من اجل السيطرة على الطبيعة ومراكمة الثروة وإنتاج المصلحة البشرية.

يمكن التمييز بين نوعين من الجهل يمثلان خطرا حقيقيا يهدد تماسك الحياة الاجتماعية واستقرار السلم الأهلي وهما الجهل المبتذل والمعمم الذي دفعته الدعاية والإشهار والعولمة إلى الانتشار والهيمنة على مختلف جوانب الوجود الاجتماعي وهو جهل يجهل نفسه وغافل عن مخاطره وعن سلبياته وأمراضه والنوع الثاني وهو الأشد ضراوة لأنه يختلط بالمعارف المتداولة ويدعي التحضر والتمدن والفكرية ويزعم بلوغ المعاصرة والحداثة والريادة والتقدم ولكنه مجرد شكل جديد من الجهل المتعالم والمؤدلج.

والحق أن معركة الفلسفة مع النمط الأول من الجهل هي تاريخية وبدئية وتتكرر بشكل دائم عبر التاريخ وحققت في سبيل ذلك الكثير من الانتصارات والقطائع وتمكنت من تحرير الذهنيات من الخرافة والدجل وأرست معالم الوعي والبصيرة وأحرزت الاستفاقة والانتباه إلى الواقع وثمنت ميدان الحياة وأهمية الدنيا.

في المقابل تبدو حربها على الجهل العارف من حيث هو شكل جديد من التدجيل الفكري مصيرية وحيوية وذلك للطابع المراوغ الذي يتصف به هذا النوع من الجهل أولا وللعسر الشديد الذي تجده في التعاطي مع هذه الظاهرة المستفحلة في الحياة اليومية والتي تجعل الأنفس غير مكترثة والأجساد راضية مقتنعة ثانيا.

إن تبعات هيمنة الجهل المبتذل على وجود الإنسان كارثية والعواقب المترتبة عن الجهل العارف وخيمة ولذلك يجدر بالعقل الفلسفي التحرك السريع وممارسة الشك والنقد والتفكيك والهدم والخلخلة والتحطيم وإزالة الأوهام وكنس الأصنام بغية التخلص من هذه الأمراض والآفات التي تفتك بالحضارة والتمدن.

فمتى تتمكم الفلسفة عندنا من تحويل الجهل المبتذل البسيط والجهل العارف المركب من عائق أمام الأنوار المعرفية إلى محرض على البحث والإقلاع وتجعل منه وضعية تجريبية للاختراع ومحركا للاكتشاف؟

                             كاتب فلسفي

قاتل ما قد يكون؟/ صالح أحمد

قاتِلٌ ما قَد يَكون … قاتِلٌ حَدَّ الـتَّـسَـلّي!
بسمتي دنيا سرابٍ... يشتكي سوءَ التَّجَلّي
*
رغمَ أنفِ الظُّلمِ حُلْمي
يَرتَدي غَيمَ ارتِحالي
يُمطِرُ الآفاقَ ظِلّي
* * *
قُم إلى فَجرِ  احتِراقي ... والتَمِسني...
شُعلةً أذكَت جَناحي
لم أكُنْ مَن أشعَلَ النّارَ... ولكنْ...
لفحُها قد صارَ  لَوني ...
هبَّةٌ تغزو جراحي
رحلةٌ مِنّي إليّ
تَرتَجيني للتّجَلّي
* * *
قُمْ إلى فَجرِ احتِدامي .. وارتَسِمني...
لم أكُن مَن هَيَّج البَحرَ... ولكِنْ...
صِرتُ روحَ الزَّحفِ في أمواجِهِ...
رافِضًا عَهدَ التَّجَنّي
* * *
قاتِلٌ ما قد يَكون
قاتل حدَّ التَّحلّي
إنَّهُ الصَّوتُ الذي يَسكُنُني
يَلفُظُ القَيدَ صَدًى ...
يلفُظُني...!!
* * *
قم إلى فَجرِ اختِناقي ...  وانتَحِلني...!
لم أكُن مَن حاصَرَ القَيدَ الذي يَمتَدُّ مِن عُنُقي إلى عُنُقي ...
ولكِنْ ... كُنتُ روحَ الرّوحِ تَصعَد للتَّصَدّي
رافِضًا بالموتِ...  بَحرَ الموتِ تَأتيني بِهِ .
هل سِوى مَوتي بِحفلِ الموتِ هذا يَنتَشِي بي...؟!
* * *
قُم إلى فَجرِ اعتِناقي ...  واعتَنِقْني...
موجَةً ترجو احتضانَ الشّطِّ
أو ...  فليَكُن عُمرُ التَّشظّي.! 

غزة ما بين جريمة القرن وصفقته/ د.عبير عبد الرحمن ثابت

منذ أكثر من أحد عشرة عام ومدينة غزة التى تبلغ مساحتها ثلاثمائة وخمسون كيلو متر مربع؛ وبلغ عدد سكانها قرابة مليونى فرد ونيف وترزخ تحت الحصار وتعانى كل أشكال المعاناة والحرمان ، وذلك على مرأى ومسمع العالم الذى يدون الجريمة دون صوت.  فما يحدث لقرابة اثنى مليون انسان فى قطاع غزة هو جريمة أخلاقية بغض النظر عن من تسبب فيها، لكن صمت العالم عن الأوضاع  فى قطاع غزة هو جريمة أكبر تتورط فيها الانسانية جمعاء .

وما يحدث لسكان القطاع هو إهانة صارخة للانسانية تتعدى حدود مفاهيم ومقاييس الضغوط السياسية، فلم يعد حصار غزة اليوم عمل سياسى ضمن الاستراتيجية السياسية العسكرية لإسرائيل؛ فى إطار الصراع الفلسطينى الاسرائيلى؛ بعد أن تحول هذا الحصار إلى جريمة القرن؛ وذلك عبر أطول حصار شهده التاريخ الانسانى مع دخوله عامه الثانى عشر، وهو ما أدى إلى  حالة من الانهيار لكل مقومات الحياة الانسانية فى قطاع غزة؛ وهو ما ينقل المشهد فى القطاع من خانة السياسى إلى خانة الأخلاقى الانسانى؛ وهو ما يدفع إسرائيل التى باتت تدرك تلك الحقيقة من إخلاء مسؤوليتها عما يحدث للقطاع؛ عبر تحميل أطراف أخرى مسؤولية ما آلت له الأوضاع فى اختزال وقح للتاريخ؛ وإدعائها أنها تمد غزة بما تحتاجه عبر نشرات يومية  يصدرها منسق الشؤون المدنية، ويحصى من خلالها كم كيس دقيق وكم علبة حليب أطفال أُدخلت إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم .

وحقيقة الأمر أن إسرائيل بتلك السياسة تحاول تبرئة نفسها من الجريمة؛ لصالح إلصاقها فى طرفى الإنقسام الفلسطينى؛ وهى سياسة تجد أذاناً صاغية فى أروقة السياسة الدولية بسبب الانقسام الفلسطينى المزمن؛ والذى أعطى لإسرائيل صك البراءة من كل جرائمها السارية المفعول فى قطاع غزة؛ بحيث تحولت تلك الجرائم باعتبارها ردود فعل سياسية وعسكرية مبررة لا علاقة لها بالجريمة الأخلاقية فى حق الانسانية، والتى ترتكب بحق قطاع غزة؛ على اعتبار أن من يحكم غزة هو منظمة مصنفة على أنها إرهابية . وبهذا المنظور الاسرائيلى  ينتقل قطاع غزة من تصنيفه منطقة محتلة إلى منطقة إرهابية أشبه ما تكون بأي منطقة تديرها جماعة إرهابية، وتتحول فيه جرائم الحرب الإسرائيلية إلى أنشطة لمكافحة الإرهاب، ويتحول اثنى مليون فلسطينى من ضحايا احتلال عنصرى إلى ضحايا إرهاب؛ وهو ما حدث وسيحدث طالما بقى الحال على ما هو عليه فى قطاع غزة، واستمر الانقسام الفلسطينى المقيت .

إن الاستراتيجية الإسرائيلية فى التعامل مع قطاع غزة مبنية بالأساس على فصله عن الضفة الغربية، وهو ما توفر لها بعد الانقسام الفلسطيني منذ عام 2007، وهو ما أعطى قبلة الحياة لإحياء مشاريع صهيونية أصيلة فى تصفية القضية الفلسطينية؛ وذلك عبر تقسيم الشعب الفلسطيني فى فلسطين التاريخية ديمغراقيا وسياسيا أيضا، على قاعدة أقل مساحة جغرافية بأكبر كثافة ديمغرافية، ولما كانت غزة عصية على التقسيم نظراً لصغر مساحتها مقارنة بديمغرافيتها، فكان الحظ الأوفر للتقسيم سيكون من نصيب الضفة الغربية، وهو ما يعنى ببساطة أن الثقل السياسى لأى كيان فلسطينى مقترح ضمن تسوية قادمة سيكون فى المكان الأكثر كثافة وهو قطاع غزة .

وتدرك إسرائيل  جيدا أن هذا النمط من التسوية لا يمكن أن يمر إلا فى الوضع القائم حاليا؛ من خلال الانقسام الفلسطينى، وهى هنا تراهن على عقلية طرفى الانقسام؛ والتى يستحيل من خلالها يجاد أى صيغة توافقية تنهى الانقسام إلى الأبد عبر الاحتكام للشعب والتنازل عن المشاريع الفردية والأيديولوجية لصالح المشروع الوطنى الفلسطينى، ومن الواضح أن تلك الاستراتيجية الإسرائيلية مبنية بدقة على دراسات معمقة للحالة الفلسطينية، والتى تستعصى على الحل أو التوافق رغم  كل جولات واتفاقات المصالحة، وهو ما دفع إسرائيل والولايات المتحدة للشروع فيما يعرف بصفقة القرن بعد جريمة القرن الماثلة فى قطاع غزة، وذلك عبر إزالة ملف القدس وإصدار قرار ترامبى بأنها عاصمة إسرائيل، وقبلها إسقاط حق العودة من على طاولة التفاوض، وما نشهده الآن من مساعي حثيثة أمريكية إسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية وإنهاء الصراع الفلسطينى الإسرائيلى بما يخدم مصلحة إسرائيل الأمنية والسياسية.

وأمام هذا المشهد السياسى فعلى طرفى الانقسام أن يدركوا حجم الجريمة التى يرتكبونها فى حق أنفسهم قبل أن تكون فى حق شعبهم باستمرار الانقسام الفلسطيني؛ وليدركوا أن الشعب الفلسطينى شعب حى سينهض من حيث أرديتموه؛  فإما أن تعبروا معه إلى  قدره الذى سيصنعه  وإما ان تبقوا حيث أرديتموه بخلافكم وانقسامكم .

تحية للعراق صانع المجد والتاريخ/ موسى مرعي

تحية للعراق صانع المجد والتاريخ , تحية لك يا بغداد يا ام الثقافة والأدب 
تحية للجيش العراقي صانع البطولات , تحية للحشد الشعبي الأبي وتحية لوطننا الثاني استراليا                                                وتحية لجمعية النهضة الخيرية التي أتاحت لي الفرصة بأن أقف امام هذه الوجوه البشوشة                                                                                
الحمد الله الذي وهبني عقلا مفكرا ولسانا ناطقا اعبر به عما يدور بخاطري 
ان النهضة لها مدلول واضح هو :  خروجنا من التخبط والبلبلة والتفسخ الروحي بين مختلف العقائد ومختلف المجتمعات . نظرا لما ألت اليه الاحوال في عالمنا العربي وبالذات في منطقتنا الامة السورية , الكيان الفلسطيني محتل والكيان العراقي المحتل اقتصاديا ومعرض للتقسيم والتجزئة الطائفية وكذلك الكيان الشامي : سورية الحديثة : والمخطط الدولي لتجزئته , وتعرض جميع هذه الكيانات الى دويلات مذهبية وعصبيات وعين العدو الاسرائيلي على لبنان , وما يحصل في اليمن من اعتداءت اجرامية لهدم الحجر وقتل البشر وفي ليبيا وما يدبر لمصر ايضا .                                                                                    

ففي هذا الزمن الذي هو زمن تنازع الامم على البقاء , ونحن صراعنا معهم ليس على الحدود فقط بل على الوجود . لقد استطاعوا اعداء الامة ان ينجحوا في زرع جميع عوامل الفساد 
والتجزئة والملاشات القومية والمذهبية في نفوس ابناء شعبنا وداخل بيوتنا  .                   لذلك أقول , ان النهضة التي ندعوا اليها هي ربيع حيوي لامتنا وليس ربيعا عربيا ولا عبريا . ان نهضتنا هيي التي ستبعث  القوة والنظام والواجب  والحرية  والحب والخير والجمال لجميع شعوبنا . ان الامة بحاجة ماسة لنهضة تحمل معها عقيدة جلية صحيحة واضحة لنشعر انها تعبر عن جوهر نفسيتنا وشخصيتنا القومية الاجتماعية لنتطلع الى الحياة والعالم بنظرة جلية قوية . اذا وصلنا الى الاقتناع بأننا ننظر الى الحياة والى الكون الماثل أمامنا والى الخلق الذي ينبثق منا الى الامكانيات كلها في العالم ونستعرض مظاهرها ونفهم كل ذلك في حقيقتنا داخليا وينبثق فجر الامة عندما نجمع بين المادة والروح لنقوم بثورة اقتصادية لرفع الضائقة الاقتصادية عن شعبنا وامتنا ويكون رائدها النصر والتحرر من الفوضى والتخبط . وبما ان المادة هي ضرورة اقتصادية للامة وان الروح تمثل القوة النفسية لهذه الامة وبما لدينا الثروة القومية العامة لا يمكن ان تنمو الا عن طريق الانتاج الجماعي وحينئذ ستسير قافلة ازدهار شعبنا ولا ننسى اننا نشكل قوة بشرية وفاعلية ونصبح قوة عندما

نحن نتحكم بأنفسنا ومصيرنا عندما تكون خيراتنا النفطية بتصرفنا نحن وملكنا نحن , حينئذ نقول ان نهضنا من الرقود الى ما هو خير واسمى ما في الوجود .                           

اذا بدأنا نعمل على تحرير أنفسنا من كل ما يضر بنا وبأجيالنا سيكون علينا من السهل جدا ان نتحرر من السيادة الأجنبية والعامل الخارجية وسوف نتوجه الى العمل لانقاذ امتنا بأسرها وان نحرر جميع كيانات الامة وبما فيهم فلسطين بالكامل . اكرر أن بحاجة ماسة الى نهضة تنهض بنا من الرقود الى ما هو خير واسمى ما في الوجود لنوجد النظام الذي لا بد منه لتكييف حياتنا القومية لنؤسس الدولة المدنية التي تجمع المسلم المحمدي بالمسلم المسيحي , لنصون الديانات السماوية ولتبقى ديانات منزهة عن الأخطاء وليتعايش المواطن العراقي مع الكنعاني والارامي والأشوري والكلداني والكردي تحت سماء واحد وابناء امة في كيان واحد دون تفرقة ولا عودة لفكرة التقسيم والتجزئة نهائيا , ومن يفكر بالانفصال او التقسيم سوف نقسم رأسه وجسده . ولتكن لنا فلسفتنا فلسفة نهضوية اجتماعية تتناول حياة الانسان في واقعه الاجتماعي من كل نواحيها وترتكز على اسس فكرية بدون ان تنزلق في نظرتها الشاملة الى موقف مقرر تجاه المشاكل الغيبية , فالسلبية المبنية عليها الفلسفة المادية لتعلقها بالمرتكزات الحسية في حياة الانسان الاجتماعية , واما الفلسفة الروحية لها عامل وظيفي واساسي للمساهمة في الحفاظ على مجتمع شعبنا في الامة لأن الفلسفة الروحية هي ايضا سند وقوة لا بد من الحاجة لها لمساندة استمرارية الفلسفة المدرحية والمادية  .                               

للنهضة 4 قيم هما : الحرية  , والواجب , والنظام والقوة .                                    

عشتم وعاش العراق وعاشت استراليا                       

كلمة موسى مرعي

الحزب السوري القومي الاجتماعي

مفوضية سدني المستقلة

                            

اهدن/ روميو عويس

اهدن ما في بلدة بحلاوتها
لمّا التلوج تصير طرحتها
بتنزل الشمس الصبح تتبَوْرَد
وتاخد نَفَس من طِيب نَسْمتْها
وتَ يضَل خَدَّا أحْمَر مْوَرَّد
بتمْرَغ على التفاح وَجْنتها
والليل غَطّى شَعرها الأجْعَد
وسهر بميدانا وزار كتلتها.

الأمير المفدى/ محمد محمد علي جنيدي


صباحَ الكويتِ صنعتَ الرجالا
فزان الإلهُ الكويتَ جمالا
لبستم رداءَ العلا في ديارٍ
هي الحبُّ للناسِ أضحى مثالا
لك الحبُّ أنت الأميرُ المُفَدَّى
ومن رام حبّاً يشدُّ الرحالا
رحالُ القلوبِ كسيرِ النجومِ
تجوبُ السهولَ وتطوي الجبالا
نراكم بعينِ الحقيقةِ سيفا
إذا أبرق الحدَّ يُنهي النزالا
وكم كنتَ درعاً لقومٍ أجادوا
حديثَ الحياةِ فأثروا النضالا
حديثٌ أحال دُجى الليلِ صبحا
وللحقِّ نادى وصال وجالا
لحقِّ الحياةِ وهبتم زمانا
وحقِّ الكويتِ بلغتَ المُحالا
نراكم لكلِّ العهودِ وفيّاً
وأنبتَ روضاً فصار ظلالا
وكم كنتَ سهلاً جميلاً سخيّا
تجودُ بفيضِ اليمينِ حلالا
وعهدُك فضلُ الكريمِ علينا
وما كان قولاً ولكن فعالا
أبا ناصرٍ قد علمتم وفائي
ومن يبذر الحبَّ يجنِ الوصالا
فإن طال عمري فعمري فداكم
ولا بأسَ ما دمتُ أُفدي الرجالا
إلى اللهِ أدعو لكم ما بدا لي
نهارٌ وأوحتْ ليالي جمالا
فحياك ربي سعيداً رضيا
لشعبِ الكويتِ سنيا طوالا
– مصر

الارتقاء المطلق في حضرة العشق قراءة في نصّ للشّاعر التّونسي محمد بن جماعة/ مادونا عسكر

- أوّلا النّصّ:

"عندما أخرُّ عاشقًا
أقتفي أثرَ الكون المطلق
من العمر السّريع..
لا أتعجّل النّهايات
حتمًا سيُغلق البابُ.. لا
يبقى إلاّ السقف بلا جدران
لا أرى فيه
سوى زوايا الحبّ القائمة
في رقصة غافية
بفستان غضّ"..!

- ثانياً القراءة:

"في حضرةِ من أهوى
عَبَثت بي الأشواق
حدّقتُ بلا وجهٍ
ورقصتُ بلا ساق" (محمد الفيتوري)

يقتفي الشّاعر محمد بن جماعة في هذا النّصّ الشّعريّ آثار الصّوفيّين الكبار الّذين بلغوا ما بلغوه من مقام عشقي يرتقي بكيانهم إلى ذرى الأعالي الإلهيّة. يتيهون عشقاً في حضرة الحبّ الحقيقة، ينطقونه، ويدخلون دائرته بروحانيّة عالية يطوّعون من خلالها إنسانهم جسداً وروحاً.
يمكن إدراج هذا النّصّ ضمن الأدب الرّؤيويّ (Apocalypse )، فالشّاعر يفتتح النّصّ بما يشبه الانكباب على الأرض والسّجود. لكنّنا هنا أمام حالة أقوى من السّجود، إذا يقول الشّاعر (عندما أخرُّ عاشقًا). قد تعبّر هذه الحالة عن صوفيّة الحالة الّتي وصل إليها الشّاعر، كأنّي بنسمات إلهيّة تجتاح قلبه فيسقط أمام الحقيقة، حقيقة الرّؤيا. وبالتّالي فنحن أمام اختبار عميق للشّاعر أدخله في عمق التّجربة الصّوفيّة. فانبعثت الرّؤيا من داخله واتّخذ عشقه بعداً كونيّاً اتّسم بأبعاد ثلاثة:

- البعد الأوّل: أرضيّ/ سماويّ
يخرّ الشّاعر عاشقاً ليقتفي أثر الكون المطلق. ولا ريب أنّه عنى بالكون المطلق، ما كان قبل الكون وما سيكون بعده. بل عنى أيضاً تحوّله من مادّة إلى حالة. فلسنا أمام نظريّة كونيّة يتأمّلها الشّاعر أو يحاول ولوجها. وإنّما الشّاعر في عمق هذا التّحوّل.
عندما أخرُّ عاشقًا
أقتفي أثرَ الكون المطلق
من العمر السّريع..
العشق سبيل إلى الحقيقة، إلى جوهر الفكر والوجود. وفي حركة خاصّة يمضي الشّاعر إلى كونه، ليأخذ مكانته منه وفيه. ولقد استدلّ الشّاعر على هذا الجوهر الّذي قادته إليه الحالة العشقيّة. وكشف عن سكرة العشق المترقّبة البدايات مع أنّه يتحدّث عن نهايات.
لا أتعجّل النّهايات
حتمًا سيُغلق البابُ...
لكنّها نهايات مفتوحة على الولادة الجديدة. أو لعلّها اللّقاء الحتميّ بالعشق الشّخص. فقلب الشّاعر سيغلق حتماً بمعنى التّسليم للعشق لينفتح على الأسرار الكونيّة. 

- البعد الثّاني: سماويّ/ سماويّ
إذا كانت النّهايات مفتوحة على البدايات فلأنّ الشّاعر امتزج بالعشق الّذي أنار عينه الثّالثة ليرى ما لا يُرى. فتنكشف له معالم الكون المطلق (لا يبقى إلاّ السّقف بلا جدران). يشير لفظ (السّقف) إلى الذّروة العشقيّة الّتي بلغها الشّاعر المتفلّت من القيود، والمتحرّر من سجن العالم. فها هو يتطلّع إلى فوق بالمعنى الكيانيّ لا الحسّيّ وحسب. وما لفظ (السّقف) إلّا دلالة على خروج الشّاعر من ذاته وتخطّيها نحو عالم أرحب. عالم مقدّس خرّ الشّاعر ساجداً بل عاشقاً أمامه.
لقد امتزج الشّاعر بالعشق حدّ التّفلّت من نفسه. فأصبح هو، أي العشق، من يحيا به لا الشّاعر حيّ بذاته. ولعلّها اللّحظة الذّروة الّتي يصل إليها المتصوّف. لحظة التّماهي مع العشق حتّى يصير الاثنان واحداً.
لا أرى فيه
سوى زوايا الحبّ القائمة
تعبّر الزّوايا عن استحكام الحبّ بالشّاعر. وهي بمثابة بناء مجازيّ اللّغة، حقيقيّ المعالم، يسكنه الشّاعر ويلتحم به. وإن دلّ الفعل (رأى) على أمر، فهو يدلّ على مكاشفة ومعاينة الحبّ ممجدّاً. فلا يبلّغ معناه الحسّيّ بل الرّؤيويّ، حيث تتلاحم الرّؤيا والشّاعر. فيدور في فلكها، كصوفيّ في غمر التّجلّي. (في رقصة غافية/ بفستان غضّ"..!) وإذا كان الصّوفي في رقصته يصبو إلى بلوغ الحالة العشقيّة. فشاعرنا صوفيّ يدور في عمق الحالة العشقيّة ليبلغ ما بعد العشق.

- البعد الثّالث: الشّعر/ الكون المطلق
ابتنى الشّاعر نصّه في لحظة مكاشفة، فحمل النّصّ تعريفاً لعالم الشّعر الّذي ينتمي إليه الشّاعر. وبين السّجود عشقاً وحركة الرّقص الغافية تجلّت ملامح عالم الشّعر. فالشّاعر لم يرتقِ تدريجيّاً سلّم العشق في النّصّ. وإنّما حلّ النّصّ فيه فجسّده كلاماً. نطقَ الشّعر فتلا الشّاعر مقطوعته العشقيّة في رقصة غافية.

ثنائية الجنــــس والفكــــــــــــــر والموروث الدينى والأجتماعى والنفسى والتنويرى عند ايمان الدرع فى روايتها قمر على ضفــاف النيــل/ الدكتور حمدى حمودة

قمر على ضفاف النيل للروائية والأديبة ايمان التى استطاعت ان تتناول فى فصول روايتها الثلاثة الأبعاد الفكرية والأجتماعية والنفسية والموروث الدينى والثقافى لتؤكد اشكالية التنوير التى غابت عن بلدان الشرق العربى مئات السنين . 
لكل مجتمع ظروفه التاريخية وثقافته وعقيدته الموروثة التى لاتتشابه مع أى مجتمع آخر على مر العصور قديما وحديثا ، لذلك كان وضع المرأة مرهون بهذه الثقافات فى كل مجتمع على حدة ، وعلى ذلك تنوعت الحركات النسائية من مجتمع لآخر .
ظهرت حركة تحرير المرأة أول ماظهرت فى الغرب ( دول الشمال) ونقلت عنها ( دول الجنوب ) فى الشرق فكرة تحرير المرأة فكانت فى مصر عندما تزعمها قاسم أمين ، لكن بالرغم من ذلك فالمرأة الغربية مازالت محرومة من مساوتها مع الرجل فى الأجور ، وقد أضافت الحركة اليها أخيرا حق العرى للتمتع بالأناقة وحق الشذوذ الجنسى ، وكذلك حق الأجهاض بعد أن تفككت الأسرة وزادت العلاقات الجنسية الحرة وأولية المرأة كفرض عليها كأم ، وحق التمتع بالجنس دون الألتزام بالأسرة أوبالحمل أوبالوضع لعدد من الأبناء قبل أن ترتبط بالرجل الذى حملت منه حيث يأتى ذلك آنفا ، مما أدى الى ثورة ضد وضع المرأة الأجتماعى التى تمثل فى الفلسفة المثالية عند فيتشة الأقرب الى المحافظة والتقليد كربة بيت ، أم للأولاد ،راعية الزوج ، طاهية المطبخ ، وفى فلسفة أخرى عند شوبنهور فهى الشيطان الرجيم ، الغريزة الجنسية ، الأهواء والميول والرغبات والشر المستطير .
أمافى المجتمعات الأخرى الشرقية مثل اليابان فلا توجد حركة لتحرير المرأة كما حدث فى الغرب أو الشرق وعلى سبيل المثال ، فالمرأة عليها طاعة الرجل الذى له سيادة عليها فقسمة العمل بينهما غير متنافسة ، فللرجل شئونه والمرأة لها شئونها التى لايقوم بها الرجل الذى يوفر لها كل وسائل الأعاشة والأنفاق لتقوم هى الأخرى برعاية زوجها وأطفالها وتدبير حجات منزلها لكى تنشئ جيلا متمسكا بقيم الولاء والطاعة والتضحية ، أما فى المجتمعات الأفريقية فنجد صورة مختلفة عن الصورة التى ذكرناها آنفا ، فالمرأة هنا مساوية للرجل فى العمل والأنتاج ، فى الغابة والحقل ، جسدها العارى ليس عورة ، وليست محتاجة للبقاء فى المنزل من أجل رعاية الأطفال فيمكنها حمل الأطفال على ظهرها وهى تؤدى عملها فى أى مكان كان ، هنا نجد مجتمع النساء ليس أقل فى القيمة من مجتمع الرجال ، بل يمكن القول أن المرأة يعتمدعليها فى الداخل والخارج بسبب تغيب الرجل فترات طويلة خارج البيت من أجل جلب الرزق لأسرته ، وقد قامت الفلاحة المصرية والسورية والعراقية على وجه الخصوص بهذا الدور فهى تعمل فى الحقل مع زوجها وتقوم أيضا على رعاية منزلها وتربية أطفالها ، فهى تبذر البذور وتسقى الزرع وتجمع الحصاد ، فلا فرق بين الداخل والخارج بين الحظيرة والمنزل ، بين أرضاع الأطفال وحلب الأبقار والأغنام .
وفى المجتمعات الأسلامية نرى ربطا بين المرأة والدين وهذا اختلاف آخر بين المرأة فى المجتمعات الغربية والوثنية التى ينتفى فيهاهذا الربط ، ففى المجتمعات الشرقية يتمثل فيها معرفة صورة المرأة فى الموروث الدينى والثقافى الذى عادة ما يفرق فيه علماء الأجتماع فى الخلط بين الموروث القديم والحديث ، كالوقوع فى المثالية والتجريد والتاريخية والفقهية ، لذلك يتطلب الموقف العلمى نقد الموروث وتحليل الواقع فى آن واحد ، واثبات تاريخية الموروث وامكانية تطويره طبقا للظروف المجتماعية ، كما يتطلب تحليل وضع المرأة الأجتماعى بعد نيلها الحرية والمساواة بالرجل كما جاء بالنص بعيدا عن الموروث الثقافى والدينى والذى تخلت فيه عن حقوها الشرعية ورغبت فى تسليم أمورها الى الرجل الذى ينظر اليها كعبدة أو كأى شيئ مملوك له فى المنزل لكى تصبح جزء من ظاهرة التخلف الأجتماعى الشامل .
لذلك نجد الأديبة تستخدم ضمن أدواتها النبرة الفلسفية التى علت عند كثير من الفلاسفة وهم يتناولون حرية المرأة غربا وشرقا ، شمالا وجنوبا بعد أن فندت تفنيدا جيدا مفهوم الموروث الثقافى والدينى فى أكثر من مشهد فى روايتها التى تناولت العديد من الشخوص التى حبكت بها كل العقد التى تمثلت خلال السرد لنرى ذلك مع الزوج المفرط الأنانية والمحب للجنس لدرجة أن استخدام حيله للوقوع بصديقة قمر التى كانت تضعها فى مقام شقيقتها ومن وراء ذلك ضحى بزوجته وأبنائه عندما داهمتهما على مخدعها داخل حجرتها ، علاوة على انتهازيته التى لاتوصف ، فقد هدد جارته أم لطفى اذ لم تستجيب لنداء غريزته ( تعالج هنا الكاتبة الجنس المتمثل عند الرجل الشرقى المتمسك بعاداته وتقاليده وما ربى عليه خاصة عندما يكشر عن أنيابه كى يظهر لأمرأته غيرته الشديدة بحجة خوفه عليها )
لذلك من الضرورى أن نبحث عن وضع المرأة فى كل من النص ( القرآن ) وهو يمثل المصدر الأول للموروث الثقافى الدينى ، والحديث الذى يمثل المصدر الثانى لذلك الموروث ، لنجد فى الأول الأختلاف الواقع بين الفريقين ، التقليديون المحافظون ، الذين يأخذون الجمهور فى جانبهم دفاعا عن الأيمان والسنة فى مجتمع ايمانى نصى تقليدى ودفاعا أيضا عن أصول الدين والعقائد والثقافة الموروثة ، فى حين يقومون بحصار الفريق الثانى المجدد والذى يبحث عن الأصلاح وتشغله مشكلة التنوير فى الثقافة الموروثة سعيا منه لتغير الوضع الأجتماعى للمرأة فى نيل حريتها الدينية والثقافية وحثها عن عدم تخليها عن حقوقها الشرعية التى جاءت فى كل من النص والحديث النبوى الصحيح وليس المدسوس أو الضعيف الذى كان من جراؤه أن أصبحت الأحاديث تزيد عن ثلاثون ألف حديث فى الشيخان ( البخارى ومسلم فيهما ثلاثة آلاف حديث أغلبها اسرائيليات) فى حين أن الروايات تؤكد أن الأحاديث النبوية الصحيحة لا تزيد عن عشرات المئات ) فلا غرابة فى قدرة الكاتبة الفيلسوفة التى أتت بكثير من المشاهد فى متن روايتها ناقدة لاذعة بما تحمله المرأة الشرقية من تقاليد وعادات وموروث أخذته عن أجدادها من مئات السنين كله عبث وظلام أودى بها الى ان تصبح عبدة عند الرجل أو متاعا من ضمن أمتعته أو شيئا يهز به مخدعه أنى شاء من مملوكته ، كانت غاية فى الدقة والوضوح عندما أظهرت ضمن مشاهد روايتها كيف أن المرأة تعلمت وأصبحت طبيبة ومهندسة ورائدة ومعلمة وقاضية ووزيرة وعضو مجلس أمها ، ومع كل هذا تسلم بطواعية أو بغير طواعية لزوجها ، مازالت تعيش فى عصر سى السيد الذى تدلك له قدميه ولاتأكل الا بعد أن يتناول غذاؤه ، ثم تأتى بمشهد آخر لدكتورة جامعية ترفض أن تكون عبدة للرجل أيا كان هذا الرجل ، قدمت المزيد من المشاهد المتباينة من أجل أن تصل بمفهوم التنوير ، لكى تخرج به المرأة والرجل من الفكر الظلامى الموروث عن الأجداد ، فكانت غاية فى الدقة خاصة بعد أن استطاعت أن توظف ألفاظ الأدب ليصبح " فلسفة الأدب " .
اذن التنويريون يحاولون تغير الأمر الواقع فى مواجهة التقليديون المتمسكون بالثقافة الموروثة ، فى حين أن الأصلاحيون يحاولون وضع المرأة فى الصورة الأيجابية لها فى بعض النصوص التى رفعت من شأنها بعد أن كان ينظر للمرأة فى الجزيرة العربية على انها حيض ونفاس وطهارة وولادة ونفقة وناقصة عقل ودين ونذير شؤم ، شيطانا رجيما ، فتنة وغواية ، وعامة أهل النار وصداق وايلاء وظهار وزواج وطلاق وصلح ونشوز وزنى واحصان وحجاب ومتعة وحضانة ورضاع ، هكذا كان وضع المرأة سلبيا أكثر من ايجابيته فى الجزيرة العربية فى العهد القديم والحديث وفى بلاد المشرق عامة وفى المجتمعات القبلية ، وبالتالى تكون صورة المرأة فى الحديث محملة بالأعراف وخاضعة للتطور والزمان على مدى أربعة عشر قرنا .

مازلنا حتى اليوم ونحن نعيش بدايات القرن الواحد والعشرين ،نعانى من ظلمة العقول ، لانريد أن نجهد أنفسنا مشقة تفنيد قضايانا العصرية التى تستلزم بالضرورة اعمال العقل لأننا فاقدين لحرية الرأى ، غارقين فى الأتكالية فى أكثر جوانب مشاكلنا الحياتية التى تشكل المطالب الأساسية التى نعيش من أجلها رغم حركة التنوير التى ظهرت فى القرن السابع عشر فى الشمال ، والتى يردها ( بول هزار ) فى كتابه 1935 ، ويردها ( كريسوفر هل ) فى كنابه 1965 الى القرن السادس عشر أما ( بيتر جراى ) فى كتابه < التنوير > فيردها الى العصر اليونانى ، حيث يعتبر أن ارسطو طاليس هو أول الطبيعين الأقدمين لكونه أدخل المنهج العلمى فى الفلسفة ، ومع ذلك فان الرأى الشائع يعتبر أن حركة التنوير بدأت من القرن الثامن عشر .
فاذا صح هذا القول ، بأن حركة التنوير ظهرت منذ ذلك القرن ، فأين نكون نحن من هذه الحركة التنويرية التى يتسيدها العقل والحرية ..؟! والتى قال عنها ( كانط ) فى مقال له بعنوان < ما التنوير > 1784 حيث قال أن التنويرهو هجرة الأنسان من اللارشد ، حيث أن الأنسان هو علة هذه الهجرة ، واللارشد هو عجز الأنسان عن الأفادة من عقله من غير معونة من الآخرين ، وهذا اللارشد من صنع الأنسان عندما لا تكون علته مردودة الى نقص فى الفهم ، وانما الى نقص فى العزيمة والجرأة فى اعمال العقل من غير معونة من الآخرين ( كن جريئا فى اعمال عقلك وبناء على ما سبق يمكننا القول بأن ( ابن رشد ) الفيلسوف العربى ، كان ممهدا لحركة التنوير فى أوروبا ، فى حين انه كان موضع اضطهاد من أمته ، فلقد أمر الخليفة المنصور بنفيه بعد أن قام بجمع كل مؤلفاته وامر بحرقها فى القرن الثانى عشر ، واعتبر فى نظر الخليفة وعلماء المسلمين بأنه مرق عن الدين وبذلك استوجب لعنة الضالين وسماه الخليفة < معطلا وملحدا > وحذر فى أنحاء المشرق العربى من فلسفة ابن رشد حيث كانت فلسفته تدور حول فكرة محورية هى فكرة ( التأويل ) والتأويل عنده يعنى اخراج اللفظ عن دلالته الحقيقية الى دلالته المجازية ، بمعنى أن النص الدينى عنده ينطوى على معنيين ، معنى ظاهرى – وهو المعنى الحرفى ، ومعنى باطنى وهو المعنى المجازى ، وعند تعارض المعنى الظاهرى مع مقتضيات العقل ، يكون عندئذ المعنى الباطنى – وهذا معناه تأويل المعنى الحرفى .
والتأويل أساسا مرفوضا عند أغلب العلماء المسلمين وخاصة عند الأمام أبوحامد الغزالى ، لأنه يعتبر ذلك تحويل الدين الى مجموعة من الخيالات ، وقد اتفق معه فى هذا < علماء الكلام > وهكذا ضاعت فلسفة ابن رشد التى تقوم أساسا على رهن الأسباب بالمسببات حيث أن انكار الأسباب فى رأيه مبطل للمعرفة وللعلم – وبذلك ينتهى دور العقل الذى ينشد الى معرفة الحقيقة وليس المطلق ، وعندما تعرف الغرب على أهمية الفلسفة الرشدية فى القرنيين الثانى والثالث عشر التى مهدت لحركة التنوير فى كل أوروبا ، قاموا على الفور بترجمة كل مؤلفاته الى اللاتينية والعبرية فى ذلك الوقت ــ فهل بقي لنا منذ حركة التنوير وحتى اليوم بعضا مما نادى به ابن رشد ..؟ أو حتى من فلاسفة الغرب الذين أخذوا على عاتقهم الربط بين العقل وبين الوقائع العينية ..!؟ نحن نستعرض المسيرة التى مر بها التنوير لنؤكد ما قامت به أديبتنا فى روايتها أن مشكلة التنوير فى عالمها العربى البدوى الصحراوى الذى حرم المرأة من حقوقها الشرعية والوضعية وجعل من الرجل سيدا عليها أو مملوكة له ، حاولت بكل امكاناتها أن تبدد ظلام العقل الذى تم اعماله عند كانط وابن رشد وآخرين من التنويرين فسردت عن ابن خالها الذى حرم دفن أخته فى وطنها لأنها أحبت واختارت لنفسها شريك حياتها ، وعن صديقتها التى تعددت زيجاتها بسبب رغبة الأهل فى زواجها ممن يختارون لها دون رغبتها أو أخذ رأيها ، فكان ما كان من فشل الى أن تم الأختيار بحريتها .
اننى أعتقد بأننا مازلنا نعيش فى عالم الغيبيات ، تحيط بنا الظلمة من كل جانب ، غير تاركين للعقل العنان فى فهم وتفنيد القضايا الحياتية بما هو منطقى بحيث لاتتعارض وأحكام العقائد واعمال العقل مع بعضها البعض ، الأمر الذى أدى الى خمول حركة التنوير فى العالمين العربى والأسلامى مما تسبب فى كبت الأنسان لأبداعاته لكونه فقد حرية الرأى والتعبيرعما يجول بداخله من ابداع ، الحرية والجرأة اللتان تمكناه من اعمال العقل أثناء معالجته لمثل هذه القضايا ، فمن المعروف أن سلطان العقل ينتهى بالضرورة الى التزام العقل بتغيير المجتمع الى ما هو افضل ، ولذلك تقوم الثورات لتحرير المجتمعات من الجهل بالمعرفة  ودحر الظلام ، والقضاء على الفساد الذى يسيطر الحكام به على شعوبهم حتى لايصلون الى شعلة التنوير .. لأنهم يعلمون جيدا ان المبدعون الحقيقيون من أمثال أديبتنا ايمان وأمثالها، هم الذين يحملون هموم اوطانهم على أكتافهم ، هم الذين يحملون الشعلة لينيروا بها الطريق لشعوبهم فى مجتمع تسود فيه المساواة والعدالة الأجتماعية وتقل فيه الفوارق بين الطبقات ، وفى الفصل الأخير من الرواية نجد الديبة كيف رسخت هموم الوطن عنما حملته على أكتافها ، فقد صورت بكل براعة وحذق كل المشاهد الصعبة عندما تمكن التكفيرين من التحكم فى أكثر مفاصل الوطن بقوة السلاح وقلب مفهوم الموروث الدينى السمح الى مفاهيم ظلامية موروثة عن علماء جهلاء بددوا نورانية الدين وحلوا محله الظلمة ، فجاسوا فى البلاد فسادا نهبا وقتلا وتخريبا لكل ممتلكات ومقدرات الوطن ،  لذلك كان للتنويرين حملتهم ضد التفاوت الكبيربين الفقراء والأغنياء – واستغلال الأقوياء للضعفاء – والتنوير كذلك هو حركة التاريخ ومساره من الماضى الى الحاضر ، لذلك خرج مفهوم التقدم منه ..!!
يوجد التنوير فى كل مجتمع بواسطة مبدعيه وكتابه وفنانيه وأدباؤه ،  ويظهر كذلك فى كل حضارة وليس مقصورا على حضارة بعينيها ، ففى الصين القديمة يمثل ( كونفوشيوس ) اتجاها تنويريا داخل الحضارة الصينية ، فقد أنزل الدين من السماء الى الأرض ، ومن عبادة الآلهة الى التفكير فى أحوال الناس ، وحول الفكر الصينى من المعتقد الى الأخلاق ..!! وكذلك كانت البوذية فى الهند ، عندما نقد ( بوذا ) تعدد الآلهة فى الهندوكية وتحول من الطقوس والشعائرالى حياة الفضيلة القلبية ، وبذلك أصبحت البوذية مرادفة لحياة السلام الداخلى وطريق التسامح الأنسانى –فكلمة ( بوذا ) تعنى المستنير ، ومن هنا تصبح البوذية هى حياة الأستنارة أى التنوير ..!!
أما فى فارس ، فكانت المانوية حركة للتنوير وفى صراع دائم بين الظلام والنور ، والعلم ضد الجهل ، والخير ضد الشر ، كما تصورت الزمان ( المقصود به الله ) ثلاث لحظات – الماضى والحاضر والمستقبل  كانت غايتها ( أى المانوية ) تحريرالفرد واطلاق طاقاته الحبيسة من أسر الظلم والجهل والظلمة ..!! وفى الزرادشتية أيضا حركة تنويرية متشابهة لثنائية المانوية ، فهى تركز على الأفكار والأقوال والأفعال الخيرة مستلهمة هذا الخير من أفعال الأنسان ، فانتقل الدين فى فارس من الطبيعة الى النفس ، ومن الكون الى الأنسان ، ومن الخارج الى الداخل كما هو الحال فى حركة التنوير ..!! 
وفى مصر القديمة كانت عبادة ( آمون ) الأللاه الواحد ، حركة تنويرية فى دين مصر القديم ، وتحقق الدين فى الحقيقة والعدالة كمثل عليا للشعب – وانبثاق العلوم الطبيعية والرياضية والفنون والآداب من ثنايا الدين ، فالدين حضارة وعمران ...! وكذلك عند اليونان عرف عصر ( بركليس ) بأنه عصر التنوير حيث ازدهرت العلوم والفنون والآداب – فظهرت الفلسفة التى نقلت الفكر من مرحلة الأسطورة الى مرحلة العقل ، وأكد ( أفلاطون ) دور العقل فى المعرفة الحقيقية بعيدا عن تغيرات الواقع الحسى ..! وفى الغرب رفض ( اسبونوزا ) عقائد اليهود حول شعب الله المختار وأرض الميعاد والميثاق الخاص ، وأوجد ميثاق أبديا قلبيا أخلاقيا لكل فرد يدخله بارادته الحرة ، وطبق قواعد النقد العقلى على الكتب المقدسة وأثبت تحريفها ، كما رفض الحكم الثيوقراطى من أجل قيام حكم ديمقراطى ، مواطنا حرا فى دولة حرة ، ونقد سطوة الكهنة والأحبار على الدولة ووساطتها بين الشعب والحاكم ، وأقام الحكم على نظرية العقد الأجتماعى الذى يكون الحاكم فيها ممثلا للشعب وليس خليفة الله على الأرض ..! بهذا الفكر المستنير التى غرفت ونهلت منه أديبتنا 
ايمان حتى حد الأستطاعة فى تصويرها حركة شخوصها التى جسدت مشاهد فصول روايتها الثلاثة .
هكذا تمثل التنوير فى الحضارات القديمة ، وفى الفلسفة اليونانية والمسيحية واليهودية ، وكذلك فى الفلسفة الأسلامية داخل التراث الأسلامى حيث قام منذ البداية على العقل وطلب البرهان ، وعلى حرية الأنسان ومسؤليته ، وعلى المساواة الأجتماعية ، وعلى الشورى كنظام اجتماعى ، وعلى التاريخ كما هو واضح فى قصص الأنبياء --- فالأسلام دين العقل والطبيعة وليس ما بعد الطبيعة ، والمجتمع الأسلامى بلا طبقات وبلا سيطرة الأقلية على الأغلبية ، فالملكية عامة ، والحاكم ممثلا للشعب وليس ممثلا لله ، وتجب له النصيحة من أهل العلم ، وتجب عليه الثورة اذا عصى وحرف القانون --- تلك هى مبادئ الأسلام وهى بعينها مبادئ التنوير ..! 
اذن التنوير فى النهاية ، هو الأعتماد على العقل المستقل الذى منه تتولد الأرادة الذاتية – وكان التنوير فى فرنسا أكثر جرأة عنه فى ألمانيا ، فتصدى للأسطورة والخرافة وللحرب وكذلك للتعصب والملكية والأقطاع  هكذا قطع التنوير شوطا كبيرا على يد فلاسفته ومفكريه الى ان بدأ ينحسرفى بداية القرن التاسع عشر ، فانقلب التنوير الى الهاوية ، فظهرت الحركات الاعقلانية فى القرن العشرين وأصبح الامعقول والعبث هو مطمح الفيلسوف والأديب ، وكما مات الله فى التنوير لصالح الأنسان ، مات الأنسان أيضا للاشيئ وأصبحت الطبيعة مكانا للتلوث والنفايات ، وبدلا من حرية الأنسان وديمقراطية المجتمع ، انقلب الأنسان الى عنصرى ، والمجتمع الى فاشى ونازى ، وبدلا من المساواة والعدالة الأجتماعية – تحول التنوير الى ليبرالية ثم الى رأسمالية ثم نظام عالمى جديد أكثر استغلالا واستنفاذا للأنسان عبر الشركات عابرة القارات – وهكذا انحسر مفهوم تقدم الوعى الأنسانى ، فانتهى الأمر الى النكوص والأنهيار ، كما هو واضح فى فلسفات الأفول والعود الأبدى ..!
اذن فما هو التنوير ؟ هو عدة مفاهيم رئيسة فى تصور واحد للعالم ، هوالعقل والطبيعة والأنسان والحرية والمساواة ، لأن العقل ضد السلطة والتقاليد الموروثة ، وذلك ما ثبتته فى فصول (قمر على ضفاف النيل) الأديبة خاصة بعد أن التقت قمر مع شمس الدين العربى الذى بادلها كل أنواع المعرفة وكان هو بمثابة الخط الدرامى خلال مشاهد الرواية ، ولكونه عربى من بلاد الحضارة المصرية التى ميزها الله بالنيل ، كان عنوان الرواية التى أبدعته الأديبة التى تمكنت من تأسيس نظرية جديدة للمعرفة تخدم الأنسان، هذه النظرية تقوم على الحس والتجربة بعد بطلانه للمعارف الموروثة القديمة من الكنيسة وتعاليم ارسطو أمام نظرية النقد العلمى الحديث . 
ولما كان الأنسان مركز الكون وليس الله ، لأن الله قد خول للأنسان الخلافة فى الأرض ، وبذلك يكون الأنسان استرد صفاته التى وهبها الله له ، فأصبح هو خالق أفعاله ، حر ، مختار ، مسئول ، قادر على التميز بين الخير والشر ، وبذلك يكون قد حقق حريته من خلال المجتمع التى تتحدد فيه سلطة الحاكم بالمحكوم عن طريق العقد الأجتماعى ، فالحاكم يحكم باسم الشعب وليس باسم الله ، باسم الأمة لأنه ( أى الحاكم ) ليس ممثلا لله على الأرض .
اذن التنوير ضد الهوة الكبيرة بين الأغنياء والفقراء ، واستغلال الأقوياء للضعفاء ، ، وكذلك هو حركة التاريخ ومساره بين الماضى الى الحاضر والذى منه خرج مفهوم التقدم ، فما ظنه القدماء العناية الألهية فى التاريخ ، هو عند فلاسفة التنوير التقدم فى التاريخ ، كما هو عند هردر ، وما ظنه الللاهيتيون الأنتقال من اليهودية الى المسيحية الى الأسلام ، هو عند الفلاسفة والعلماء ، هو تطور البشرية من الطفولة الى المراهقة الى الرجولة ،أى من الحس الى العاطفة كما هو عند لسنج ، وقد تمكنت ايمان الكاتبة الفيلسوفة أن تنسج كل المشاهد والخطوط من كل الثنائيات المرتبطة بالجنس والموروث والدين والثقافة فى مجتمها الشرقى بحذق وذكاء شديد متمسكة باعمال العقل الذى نادى به كل الفلاسفة لتبديد ظلمة العقول واستنارتها .

أضاعوني/ عز الدين المناصرة

مضت سنتان... قالت جدّتي وبكتْ
وأعمامي،
يهزّون المنابرَ، آهِ ما ارتجّوا،
ولا ارتاعوا
مضت سنتانِ،
قال الشاعرُ المنفيُّ، حين بكى:
"أضاعوني
وأيَّ فتى، أضاعوا"
مضت سنتانِ... أرضُ الرومِ واسعةٌ...
وَجَدّي
دائماً عاثرْ
وسوقُ عكاظَ فيها الشاعرُ الصعلوكْ
وفيها الشاعرُ المملوكْ
وفيها الشاعرُ – الشاعرْ.

وأعمامي،
يقولونَ القصائدَ من عيونِ الشعرْ
وأمي،
مُهرةٌ شهباءُ تصهلُ قبلَ خيطِ الفجرْ
تفُكُّ هنا ضفائرَها
وتلبسُ ثوبها الأسودْ
وأمّي تقرأ الأشعارَ ﻓﻲ الأسواقْ
ﻭﻓﻲ الغاباتِ عند تجمُّع الأنهُرْ
وأمّي أنجبت طفلاً، له وَشْمانِ، يشبهني
فأنكرَ كلُّ أعمامي، وراحوا ينشدون الفَخرْ
وراحوا يشترونَ القولَ بالميزانْ
وأمي أَنْجبتْ طفلاً، له جرحانْ
فما ارتَجّوا... ولا ارتاعوا
وكان الطفلُ ينشدهم قصيدته:
"أضاعوني، وأيَّ فتىً أضاعوا".

عرّجتُ صوبَ مدائنِ النومِ الكسيحةِ أستغيثْ
الكلُّ أقسمَ أن ينامْ
قَدَمٌ على قدمٍ ومثلُك لا ينامْ
حجرٌ هو المنفى وصوّانٌ وشوكٌ من رخامْ
بيني وبينكِ بعضُ ما هتفَ الحمامْ
يا أيُّها الطلّلُ الهُمامْ.

يا هذه المدنُ السفيهةُ، إنني الولدُ السفيه
لو كنتُ أعرفُ أنَّ ناركِ دونَ زيتْ
لو كنتُ أعرفُ أنَّ مجدكِ من زجاجٍ،
ما أتيتْ
أنت التي خلّيتني قمراً طريداً دون بيتْ
يا هذه المدنُ السفيهةُ، عندكِ الخبرُ اليقينْ
أنَّ الذين أتيتُهمْ صبغوا الوجوهْ،
وتلفّعوا بالصمتِ ﻓﻲ ذاكَ البلدْ
وأنا أريدُ بني أسدْ
قتلوا أﺑﻲ، واستأسدوا
ما عاد ينهرهم سوى الخيلِ الضوامرِ،
والسيوف بلا عَدَدْ
يا هذه المدنُ السفيهةُ يا مقابرُ يا فجاجْ
أسقيتني ملحاً أُجاجْ
والزهوُ قد موّهتهِ... وولغتِ فيهْ
بيني وبينكِ خيطُ وُدٍّ، فاقطعيه إقطعيهِ
إقطعيهْ.

طفتُ المدائنَ: بعضهمْ قذفَ القصائدَ
من عيونِ الشعرِ،
يرثي والدي
والآخرونَ تنكروا: (إذهبْ وربّكَ قاتلا)
وكأنّهم ما مرّغوا
تلك الذقون
على فُتاتِ موائدي
"والله لا يذهب مُلكي باطلا"
والله لا يذهبُ ملكي باطلا
وبكى حصاني، فارتميتُ من التَعَبْ
وسمعتُ والينا يقولُ وعينُهُ فيها القذى:
"لا يسلمُ الشرفُ الرفيعُ من الأذى
حتى تُقالَ على مسامعهِ الخُطَبْ
حتى تقالَ على مسامعهِ الخطب.

المدى الحيوي التركي تهديد وجودي لسوريا/ موسى مرعي

الذين راهنوا على خلاف جدّي ودائم بين الحليفين الأطلسيين تركيا والولايات المتحدة الأميركية سرعان ما صدمتهم حقائق السياسة الإستراتيجية لكلا الطرفين. فالمصالح القومية، بصورة عامة، لا ترسمها الأمنيات والتوقعات، وإنما هي رؤية وتخطيط وتنفيذ إنطلاقاً مما نسميه "المدى الحيوي" لكل أمة في العالم. وأنقرة تدرك أن علاقتها مع واشنطن، حتى في أدق المراحل وأحرج الظروف، مسألة لا غنى عنها إذا ما أرادت تعزيز "مداها الحيوي" في اتجاهه التاريخي.

هذا الترتيب الأطلسي لم يتغيّر جذرياً لا مع تركيا الأتاتوركية ولا مع تركيا الطورانية ولا مع تركيا "العلمانية" ولا مع تركيا الأردوغانية الإسلامية. وهو حكماً لم يتغيّر مع أي من الإدارات الأميركية المتعاقبة منذ نهاية الحرب العالمية الأولى (ولا مع أوروبا الأطلسية إلى حد بعيد منذ الحرب العالمية الثانية) على الرغم من مرور مراحل توتر وتباين في الرأي والمواقف... من دون أن يؤدي ذلك إلى قطيعة بائنة بين الحلفاء.

تاريخياً، كان لتركيا "مدى حيوي" في ثلاثة اتجاهات:

1 ـ نحو أوروبا، وهذا الاتجاه توقف منذ فشل الحملة العثمانية على فيينا سنة 1683. لكن بعد انهيار السلطنة العثمانية سنة 1918 قررت أنقرة مواصلة التحرك في هذا الاتجاه من خلال التعاون العسكري والسياسي والاقتصادي مع أوروبا عن

طريق عضوية الحلف الأطلسي والسعي إلى عضوية (شبه مستحيلة) مع الاتحاد الأوروبي.

2 ـ نحو وسط آسيا، باتجاه الجمهوريات الإسلامية الناطقة باللغة التركية. وغالباً ما كانت تقع مواجهات عنيفة بين تركيا وإيران في تلك المناطق، وكذلك بين تركيا وروسيا القلقة على حدودها الشرقية الجنوبية خصوصاً في ذروة الحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي. ومن هنا ندرك أهمية عضوية تركيا في الحلف الأطلسي لتهديد الخاصرة الرخوة للاتحاد السوفياتي في وسط آسيا والقوقاز. وهذا المدى شبه مغلق الآن نظراً إلى صعود القوة الإيرانية من جهة وعودة روسيا الاتحادية إلى دورها القيادي المؤثر في الجمهوريات السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى من جهة أخرى. لكن هذا لا يعني أن "المدى الآسيوي" عبر البحر الأسود لن يُفتح في المستقبل.

3 ـ نحو الهلال الخصيب، وهو أنجح الاتجاهات بالنسبة إلى الأتراك منذ العصر العباسي الثاني الذي بدأ مع المتوكل على الله (سنة 847 ميلادية). وقد تميّز ذلك العصر بحصول الأتراك على النفوذ الكامل في بغداد عاصمة الخلافة، بحيث بات الخليفة مجرد إسم يدعو له المؤمنون على المنابر فقط. وخلال القرون اللاحقة، سيطر الأتراك السلاجقة والمماليك والعثمانيون على المناطق الإسلامية، ومن بينها طبعاً الهلال الخصيب. ومن الواضح اليوم، في ظل غياب الدولة القومية المركزية في سوريا الطبيعية، أن تركيا الأردوغانية تجد فرصة مناسبة لاستكمال ما باشرته تركيا الأتاتوركية في تواطؤها مع الاستعمار الفرنسي لاغتصاب الإسكندرون وكيليكيا وأنطاكيا في ثلاثينات القرن الماضي.

من هذا المنظور الإستراتيجي يجب التعامل مع التحركات التركية الأخيرة في مناطق الشمال السوري، وبالتحديد في إدلب وعفرين ومنبج والموصل. الأكراد هم مجرد أدوات آنية يستخدمها الأميركيون لتحقيق مكاسب مؤقتة ريثما يتم التوافق الدولي على الحل السياسي لأزمات المنطقة (ما حدث في إقليم كردستان العراق بعد الاستفتاء خير دليل على ما نقول). أما العلاقة مع تركيا فتشكل حجر الزاوية في المخططات الأميركية سواء في سوريا أو في أيران، أو حتى في روسيا والصين على المدى البعيد... لكن هذا موضوع آخر لوقت لاحق.

إن التحركات التركية في الشمال السوري، خصوصاً الدعوة إلى تواجد عسكري أميركي ـ تركي مشترك في مدينة منبج كمرحلة أولى، تعتبر خطوة متقدمة جداً على طريق "قوننة" الاحتلال التركي للأراضي السورية برعاية واشنطن وحمايتها، كما هو قائم الآن في مناطق شرقي الفرات. صحيح أن تفاهمات آستانة بين روسيا وإيران وتركيا أوجدت نوعاً من الترتيبات لتغطية مناورات أنقرة وتقييد حركتها. إلا أننا لا نستطيع الاعتماد المطلق على موسكو وطهران في لجم الإندفاعة التركية لإحكام السيطرة على "مناطق خفض التصعيد"، خصوصاً إذا واصلت واشنطن مساعيها التقسيمية شرقي الفرات. ومن غير المستبعد أن يوافق أردوغان على الضمانات الأميركية في ما يتعلق بالأكراد، مقابل إطلاق يده في مجالات أخرى أكثر أهمية بالنسبة إلى مشاريعه الأساسية.

حتى الآن تشكل روسيا وإيران ضمانة لعدم التفرد الأميركي ـ التركي في رسم معالم جديدة ميدانية على الأراضي السورية. ومع ذلك يجب القول أن لهاتين الدولتين مصالح قومية إستراتيجية و"مديات حيوية" تتجاوز الملف السوري، وإن بشكل نسبي لكل منهما. لذلك فإن المسؤولية التاريخية تقع على عاتق السوريين أنفسهم، يستوي في ذلك الموالون والمعارضون (طبعاً ليس أولئك المرتبطين بمخططات خارجية). إن الإرادة الشعبية السورية على أساس وحدة الانتماء والمواطنة كفيلة وحدها بإسقاط مشاريع التقسيم والابتلاع... أما عقلية "لنا الصدر دون العالمين أو القبر" فلن تنتج إلا مقابر جديدة على مدى النظر!

مفوضية سيدني المستقلة

في ذكراه ال٣١: الدكتور حسين مروة...اغتيال الفكر قبل السياسة/ شاكر فريد حسن

مرت ذكرى اغتيال الدكتور الدكتور حسين مروة ال٣١، وكأن شيئًا لم يكن، فالشهيد مروة لمن لا يعرفه أو يتجاهله باحث موسوعي عميق، ومفكر نقدي بارز، ولد في قرية حداثا جنوب لبنان، وسافر الى العراق لدراسة العلوم الاسلامية في جامعة النجف، وهناك بدأ اهتمامه بالكتابة الأدبية في العشرينات من القرن الماضي، حيث كتب المقالة والقصة والنقد والبحث، وبعض الأشعار.
شارك مروة في الحركة الوطنية عام ١٩٤٨كأديب واعلامي وناشط سياسي، واهتم بالفكر الماركسي منذ ذلك الحين، ثم عاد الى لبنان وواصل الكتابة الأدبية في زاويته"مع القافلة"بصحيفة الحياة حتى العام١٩٥٦، وبعد عودته الى بيروت تعرف الى فرج الله الحلو وانطون ثابت ومحمد دكروب، وانشأ معهم  مجلة" الثقافة الوطنية"، وانضم الى صفوف الحزب الشيوعي اللبناني، وكان أحد قادته. وترأس كذلك تحرير مجلة"الطريق"الثقافية. 
وفي شباط العام١٩٨٧اغتيل امام بيته وعلى مرأى من زوجته العجوز، برصاصات غادرة، واستهدفت عملية الاغتيال تصفية الفكر التنويري العلماني التقدمي الذي يؤمن به، قبل السياسة، ولم تشفع له شيخوخته ومرضه، لا لشيء، فقط لأنه يغرد خارج السرب الطائفي والمذهبي، وينتمي الى قوى خارج الاصطفافات الطائفية المتقاتلة والمتنازعة في لبنان.
أنجز حسين مروة كتبًا منوعة ترتكز على ثقافته الدينية والمادية، وخلق مزيجًا متينًا ليخرج للعالم الثقافي العربي احدى الدرر العقلية والتحف النقدية في الفكر الاسلامي، ونعني كتابه الموسوعي"النزعات المادية في الفلسفة العربية الاسلامية"، الذي أثار منذ صدوره جدلًا واسعًا بين الأوساط الفكرية والثقافية العربية، وشكل أحد العناصر الثقافية المهمة والمراجع الأساسية في العصر الحديث. 
وهذا الكتاب الشمولي كتبه في الاساس كاسهام في معركة ايديولوجية وكسلاح معرفي في معركة فكرية سياسية طبقية راهنة، وبهدف انارة الوعي بالقضايا المطروحة وطنيًا وسياسيًا وثقافيًا. 
وقد استطاع حسين مروة في هذا المؤلف أن يسحب البساط تحت أرجل اعتى قوة هيمنت على التراث العربي الاسلامي منهجًا وتطبيقًا، تلك التي تتمثل بالسلفويين الدينيين، وأسهم كذلك بشكل عميق في حل الوضعية الزائفة نظريًا معرفيًا والمشروعة تاريخيًا تراثيًا، وضعية القطيعة والغربة بين التراث الفلسفي العربي الاسلامي والمنهج الماركسي.
ويصح القول ان ما قدمه حسين مروة في انتاجه الفلسفي التأريخي كان الاعلان عن بداية جديدة في تاريخ موقف اليسار العربي من التراث العربي الاسلامي منهجًا وتطبيقًا.
فسلامًا لروح الشهيد د. حسين مروة، مفكرًا مبدعاً ، وكلنا امل ان يواصل مشروعه العلمي الثوري أحد التنويريين ، من الأجيال الجديدة المؤمنة بضرورة الوعي النقدي.
واذا كانت القوى الظلامية نجحت باغتياله جسدًا، فانها لم تنجح اغتيال فكره، وهو يتجدد بعد موته ويزداد توهجًا وسطوعًا.

نــــــــــــــــــــور/ رجاء محمد زروقي


حين عدتكِ جاء الخطاف والعندليب .. السنبلة والأقحوان .. خاطبني الفسيل والنخيل.. بكى معي الرذاذ كلّمني وقال اللّحد ..
قـــال : 
حين تفتقد من تحب
أين النبض ..؟
يضيع النبض 
تنغرس مخالب الوجع في القلب 
وتصبح الأحاسيس الهنااا .. ك
على فراش المرض 
وما عدت تفقه أو تهتّم
 إن كنت فوق أو 
تحت الأرض   
قال الخطاف : 
حين تفتقد من تحب 
يحذق الجناح الجزر 
ويعجز عن المد 
قال العندليب : 
حين تفتقد من تحب 
إيّاك أن تختبر صوتك 
فإنّك حتى إلى أناك 
تفتقد ..
قال الأقحوان : 
حين تفتقد من تحب 
تستقيل من كل الألوان 
ويصبح اللّيل 
لونك المحبب 
قالت السنبلة : 
حين تفتقر  لمن تحب 
تُفرغك رياح الفقد 
حتى آخر حبة حُب 
قال النخيل :
 حين تفتقر لمن تحب 
تتساقط كأوراق الخريف الروح
 والقلب والنبض 
ويبقى كفؤاد أم موسى
 فيروز الجسد 
!!!
أختك الحزينة والحزينة جدا رجاء محمد زروقي 

أسرى حماس وأمنية العدل المستحيلة/ جواد بولس

خلفية
منذ عام تحرم مصلحة السجون في إسرائيل حوالي المائة وعشرين أسيرًا فلسطينيًا من سكان قطاع غزة من زيارة أهاليهم؛ وذلك تنفيذًا لقرار اتخذته  الحكومة الإسرائيلية في مطلع العام المنصرم وقضى، علاوة على معاقبة هؤلاء الأسرى لكونهم محسوبين على حركة "حماس" فحسب، عدم إرجاع جثامين لفلسطينيين محتجزة لدى إسرائيل، وعدم السماح لأهل غزة بالدخول إلى مناطق إسرائيل مهما كان هدف الزيارة، إلا في حالات إنسانية/ مرضية خطيرة واستثنائية مستعصية العلاج في القطاع .
وقد أعلنت حكومة إسرائيل أنّ هدفَها من هذه الخطوات تفعيلُ ضغوط على قيادة حركة حماس، من أجل إجبارها، من خلال عملية التفاوض الجارية، على التسريع بتسليم جثامين جنود إسرائيليين محتجزة لدى الحركة، بعد أن قتلوا في الهجمة العسكرية الإسرائيلية على غزة ، المسمّاة بعملية "الجرف الصامد". 
بعد توجّه عدد من الأسرى المعاقبين إلى " نادي الأسير الفلسطيني"، قمت، قبل ثلاثة شهور، بتقديم التماس إلى "محكمة العدل العليا" وطالبتها باسمهم  بالتدخل وبالسماح لأهاليهم بزيارتهم وبإلغاء أوامر المنع، لأنها غير قانونية وتتعارض مع مبادىء القانون الدولي وأنظمة مصلحة السجون نفسها؛  فحرمانهم، بهذه الطريقة وعلى هذه الخلفية،  هو عقوبة جماعية محرّمة، ويُعدّ خطوة ابتزازية في حق من ليسوا طرفًا مباشرًا في المشكلة القائمة. وأكّدتَ كذلك أنّ انصياع قيادة مصلحة السجون لأوامر السياسيين يعتبر خطوة غير شرعية ويشكل سابقة تنذر بتغيير متطرف لقواعد "الوضع القائم" الناظمة لحياة الحركة الأسيرة الفلسطينية، وتحوّل، في نهاية المطاف، أفراد الحركة  الأسيرة إلى رهائن يعيشون وهم في متناول يد الوزراء ورغباتهم السياسية الجامحة.
في ردها على الالتماس اعترفت نيابة الدولة بدون تردد أو خجل أنّ إدارة مصلحة السجون انصاعت فعلاً للقرار السياسي، واعتبرت القرار حقًا شرعيًا للدولة وطريقة تنفيذه قانونية لا تشوبها شائبة .
وطالبت ممثلة النيابة المحكمة بردّ الالتماس، معتبرة زيارات الأسرى لذويهم بمثابة "المنّة" المعطاة لا حقًا مكفولًا في القوانين والمواثيق، ولأنها مجرد "حسنات" فباستطاعة معطيها حجبها إذا ما استدعت "الضرورات" ذلك، كما في حالتنا الراهنة.
رب إشارة أبلغ من عبارة
مع تقديمي للالتماس قامت سكرتارية المحكمة بتعيينه لمطلع شهر شباط/ فبراير الجاري، فتقدمت، في حينه، بطلب لتقريب الموعد لكنّ القاضي رفضه في أشارة مبكرة تشي بموقف المحكمة تجاه أهمية موضوع الدعوى وإلحاحه. 
قبل يومين من تاريخ انعقاد الجلسة قامت السكرتارية بإعلامي عن "دفشها" بيوم واحد، فبدل الأربعاء ستنعقد الجلسة أمام ثلاثة قضاة يوم الخميس، 2018/2/15 . 
لم أعرف سبب تلك " الدفشة" إلا ساعة وقوع "المعركة" حين سقطت جميع الأقنعة، وترنحت الحقيقة عارية، والعدل رقص رقصة الديك من ذاك " الطرب" .
كانت مقاعد القاعة ملآى بالناس وفضاؤها يعج بفوضى تشهد على وجود قضية  "هامة" استحوذت على عبوس هذه الوجوه وعجقة الكاميرات. لم أتوقع أنها قضيتي، فالإعلام في إسرائيل لا يهتم بحقوق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، ويعتبرهم مخلوقات ناقصة جاءت من "أرض اليباب". 
جلستُ بجانب محامين آخرين وكنت "مثل السيف فردا". لاحظتُ امرأة شقراء وبجانبها رجل يتوسطان المقعد خلفنا ويجلسان بهدوء لافت وبوجهين حزينين وأمامهما يقف عدد كبير من الصحفيين ويتسابقون على التقاط صورهما من كل زواية ممكنة.ملت على محام بجانبي وسألته من هؤلاء وماذا يجري في القاعة ؟ 
كان هو من سيدافع عنهم، وكانوا أفراد عائلة الجندي  "جولدن" الذي قُتل في تلك العملية وما زال جثمانه محتجزا في غزة، حسب الادعاء.
فهمت من شرح المحامي أنهم حضروا كملتمسين في قضية قدموها ضد الحكومة الإسرائيلية ويتساءلون فيها لماذا لا تمتنع  ولا تتوقف الحكومة عن إعادة جثامين لأعضاء في حركة حماس أو من يتماثل معها؟ ولماذا لا تتوجه الحكومة إلى الجهات المختصة في مصلحة السجون وتأمرها باتخاذ مزيد من الخطوات العقابية والتي من شأنها التضييق على ظروف معيشة أسرى حماس في السجون الإسرائيلية، بما في ذلك تقليص إمكانيات شراء حاجياتهم من "كانتينة" السجون، وتقليص فرص زيارات أهاليهم بشكل أكبر ؟ سمعته ولم أعلق.
 بعد لحظات دخل ثلاثة رجال، من بعيد يشبهون كل القضاة، بعباءاتهم السوداء المدلاة المهملة، ويدلفون، كالبطارق الحذرة، من دون أن ينظروا إلى صحن القاعة. 
جلسوا على مقاعدهم فعلت وجوههم علامات رضا خفية، لأنهم وجدوا الصالة "كومبليت" والحضور الإعلامي الكثيف يكفل لهم عرضًا شيقًا على أحد أهم مسارح العبث الحديثة.
توقعت أن يسمعوني أولًا، فقضيتي بعيدة عن مؤثرات السياسة وسباقات التزلف أمام دموع أم  يهودية تطالب باستعادة جثمان ابنها. معظم ادعاءاتي ترتكز على مفاهيم قانونية تتعلق بمكانة الأسير وضرورة تعريف حقوقه ومتى وكيف تسلب منه هذه الحقوق.
تمنّيت، لكنني كمن يألف برودة المكان وخلوّه من عدل "سليمانهم"، لم أفاجأ من اختيارهم، فمساعِدة القاضي أعلنت رقم قضية عائلة "جولدن" بإشارة إلى أنّ القضاة  قرروا مناقشة ملفهم أولًا، لينقضوا بعدها على حقوق أسرى حماس الذين جاؤوا إلى قلعة العدو العليا مطالبين "بالأبلق العقوق"  !  
بحساسية مفرطة ومبالغ فيها أنصت القضاة لشكاوى الملتمسين ضد حكومتهم وتفهموا اتهامها بالتقصير؛ فبعد أن اتخذ الوزراء قرارًا واضحًا لم يقوموا بتنفيذه بصرامة، فكيف ولماذا يدخل بعض المرضى المحتاجين من غزة إلى إسرائيل؟ وهل لا يمكن أن يحصلوا على علاجهم في مصر أو الأردن مثلًا ؟ ولماذا يُسمح لأسرى حماس بشراء حاجاتهم الأساسية ؟ إلا يمكن منعهم من ذلك؟ ولماذا لا تُطلعهم الحكومة على خطواتها وانجازاتها في المفاوضات وما تنوي اتخاذه من خطوات عقابية أخرى؟ 
كان القضاة يتفاعلون مع كل تنهيدة واحتجاج، ويوجّهون التساؤلات إلى ممثلة النيابة مستفسرين حينًا وناصحين بضرورة الإنصات لشكاوى العائلة كيلا تضطر هذه بالتوجه مجددًا إليهم، وذلك بإيحاء يشجع العائلة على تقديم فصول جديدة من مسرحية العبث الغريبة .
كانوا صبورين كأمّ، فلم يوقفوا محامي الدفاع بل استجابوا له  وسمحوا بلفتة "وطنية" استثنائية لوالد الجندي بأن يقول لهم بعض الكلام، فسمعوه  بخشوع رهبان؛ وكالرجال داروا دمعهم على حافة الجفون. رُفعت الجلسة، وانتقلوا مباشرة لمناقشة ملفي، فوقفت أمامهم منتصبًا كالحق.
كأني أنادي أو أكلم صخرة
في البداية لم أنظر باتجاههم متعمدًا إبقاء عينيّ سابحتين في بياض القاعة. كنت كمن يُعتق من تخدير بعد عملية جراحية وكانوا يسهّمون عيونهم نحوي بضيق باد وينتظرون ما سأقوله.
فم رئيس الهيئة كان مفتوحًا وكأنه غارق في استحضار كلمة أعيَته وهو يحل لغز كلمات متقطعة، بينما بقي وجه زميله متخثرًا على نفس الدهشة، ومتمسّكًا بوجه لاعب بوكر مبتدىء يقلد اللاعبين الكبار. أما ثالثهم، فكان يغط رأسه في ورقة كانت أمامه ويرفعه كأنه حمامة حائرة أو جائعة "تُنقوِد" حبات قمح.
بهدوء خاطبتهم قائلًا " لم أتمن طيلة سنين عملي وخلال حياتي كلّها أن أكون غبيًا كما تمنّيت اليوم ". شعرت بأنني فاجأتهم وصار الصمت في القاعة خانقًا. على وجوه ممثلي نيابة الدولة لاحظت علامات صدمة خفيفة وابتسامات .
لم أنتظر ردة الفعل ومضيت مفسرًا أسباب أمنيتي الغريبة  " فلقد جلست أمامكم ساعتين وأنا أسمع، خلالها، نصائحكم لعائلة الجندي جولدن وملاحظاتكم لممثل الدولة وكيف عليهم أن يؤمّنوا ما طالبت به العائلة، وبضمن ذلك مضاعفة عقوباتها على أسرى حماس في السجون الإسرائيلية وذلك كوسيلة ضغط على حكومة غزة.  ساعتان وأكثر وانتم تتسابقون أمام قاعة مليئة بجمهور "بيتاري" لتثبتوا أنكم مع السرب وجيناتكم كجيناتهم والغرائز واحدة ؛ أأحسستم بوجودي؟ ألم تكن كلماتكم في الواقع مسوغات قراركم في رفض قضيتي ؟ ألم تشعروا بعبثية المشهد؟"
قاطعني رئيس الهيئة محاولا إقناعي أن القضيتين منفصلتان وبأنّ ملفي لن يتأثر من مواقفهم المعلنة في قضية عائلة جولدن .
حاول أن يهدئني لكنني قاطعته قائلًا " لا أوافقك إطلاقًا ، فلقد أسمعتموني قراركم بطريقة هزيلة وغير سوية، ولو كان كلامك صحيحًا فلماذا لم تبدأوا بسماع قضيتي أولًا وتنتقلوا بعدها لقضية جولدن؟ كان خياركم مقصودًا لكنني أعلمكم بأنّ كل ما يجري هنا مجرد مسرحية وكل من يشارك فيها يضحك عمليًا على عائلة جولدن، التي أتمنى أن تسترجع جثمان ابنها، كما اتمنى ذلك لكل العائلات ، لكنّ ذلك لن يحصل من خلال قمع حقوق الأسرى في سجون إسرائيل". 
أوقفني معترضاً ومؤكدًا أنني لست طرفًا في قضية جولدن ولا أملك حقًا بالتدخل فيها؛ فأجبته ،" لم أقصد ولا أنوي مجاراة حب جميعكم لعائلة جولدن. ما قلته أمامكم ينبع من مبادئي وقيمي وإيماني بأن إرجاع جثامين البشر هو مبدأ لا يتجزأ وباسمه تمنيت هنا ما تمنيت؛ أما الآن، فأنا أتوجه إليكم بطلب تأجيل الجلسة. أجّلوها لأنقل تفاصيل ما جرى لموكلي، وسنعلمكم خلال شهر بموقفنا وكيف ستكون نهاية الطريق".
أغظتهم ربما، أرحتهم ربما، لكنني لست غبيًا ولم أكن يومًا، فلو أكملت أمامهم لكنت كمن نادى تلك الصخرة "من الصم لو تمشي بها العصم زلت".
تم تأجيل القضية، وقناعتي ما زالت قناعتي، فلا فرصة للفلسطيني المحتل أن يحصّل حقه ويُنصَف من محكمة تفرّق بين جثمان وجثمان ودموع الأمهات !  

تصنيفُ وإدراجُ مستوى الشّعراءِ في أربع مراتب/ حاتم جوعيه

    لقد صدق أحدُ الأدباء والنقاد القدامى عندما  وَضعَ الشعراء في أربع  مراتب ودرجات  حيث قال :
( هنالكَ شاعرٌ يَجري  ولا يُجرَى  مَعَهْ
  وشاعرٌ  يخوضُ  وسطَ   المَعْمَعَهْ
  وشاعرٌ  تتمنَّى   أن  لا  تسمَعَهْ
  وشاعرٌ  تشتهي  أن    تَصفعَهْ   ) .
         ولكن وللأسف الشديد إنَّ معظمَ الشعراء المحليٍّين اليوم  يدرجون في المرتبة الرابعة  والأخيرة ( شاعرٌ تشتهي أن  تصفعَه )... والأنكى  من هذا أن الشويعرين  والشعرورين  الذين  على هذا  النحو من الإنحطاط  الفكري والكتابي ( من هذه الماركة  المُمّيَّزة  )  والذين لا يعرفون الأحرف الهجائيَّة  وكتابة الإملاء  وحرف النصب من الجر والفاعل من المفعول به يُحتفى بهم  دائما  وتقامُ   لهم  الأمسياتُ  التكريميَّة  الهزليَّة   والهزيلة  من  قبل  بعض المنتديات والجمعيَّات والمؤسَّسات ( التسكيفيَّة ) التي هدفها وسياستها تدمير الثقافة والأدب والفن والإبداع المحلي بإيعاز وتوجيه من جهات عليا معروفة للجميع.. ويتحدَّثُ  في هذه الأمسيات العقيمةِ الكاراكوزاتُ  والمُهَرِّجون من كتاب التقاعد ( البينسيا )  والمأجورون  العملاء  الوضعاء  والذين  عقليَّتهم  ومفاهيمهم أيضا منذ عشرات السنين  قد خرجت للتقاعد  وشُلَّت إيجابيًّا  ولا تعمل بشكل طبيعي  وصحيح وسليم ..ويُديرُها ويتولَّى عرافتها أحيانا بعضُ السلطويِّين المدسوسين والمأجورين المتطفلين على الصحافةِ والإعلام،وهم بعيدون عن الصحافة  والثقافةِ  والأدب مليون سنة ضوئيَّة .
..ويترفَّعُ ويتعالى عن حضورمثل هذه المهازل والسخافات والترَّهات .. أي  ما يُسَمَّى بإمسيات التكريم  وإشهار كتاب  لكلّ من هَبَّ ودَبَّ  كبارُ الشعراء والأدباء  وجميعُ المثقفين الحقيقيِّين  والشرفاء  والأحرار والأخيار من أبناء شعبنا الذي ما زال منكوبا  منذ عام النكبة حتى الآن .. فلا  يشاركون إطلاقا  في مثل هذه المسرحيَّات الهزليَّة التي يُعتبرُ وجودُها وانتشارُها وباءً وكارثة على  الأدب  والثقافة  والفكر  والإبداع  المحلي ..وعلى الإنسان الفلسطيني كإنسان..وتفريغه من كلِّ الأسس والمضامين والقيم :الحضاريّة والإجتماعيّة والفكريَّة والإنسانيَّة  والسلوكيَّة والأخلاقيَّة  والوعي القومي والوطني .
   ورحمَ الله الشاعر العربي الكبير أبا الطيِّب المتنبي القائل :
( فقرُ الجهولِ  بلا عقلٍ  إلى  أدبٍ    فقرُ الحمارِ  بلا  رأسٍ  إلى رسَنٍ  )
والذي قال أيضا : 
(نامت  نواطيرُ مصر عن  ثعالبها      فقد   بشمنَ   وما   تفنى  العناقيدُ ) 

      لو بُعِثَ المتنبِّي إلى الحياةِ من جديد لفضَّلَ أن ينتحرَ مليون مرَّة ولا أن
يرى تلكَ المهازل  والمصائب الموجودة  عندنا .  وأنا لا  أضعَ اللومَ الكبير  على الأشخاص غير المتعلمين والذين لا يحملون الشهادات العالية  إذا كانوا لا يعرفون  حرف  النصب  من  الجر والمبتدأ من الخبر  وينصبون  الفاعلَ ويرفعون الإسم المجرور..والذين يكتبون الشعر الرَّديىء  والهبلَ والتّرَّهات والتخبيصات  التي يسمُّونها  شعرا ..(( كما حدثَ  وما  لمسته عن كثب من شعرورة  بلهاء أرسلت لي ديوانها الشعري الذي  تريد أن تطبعَه  لأصَحِّحَهُ لها قبل الطباعة  وكان  كله أخطاء  لغوية وأملائية ، مثل جملة ( مشيتُ مع الأطفالُ) بدل ( مشيتُ مع الأطفالِ..حيث رفعت الإسم المجرور بالضم  بدل جرِّهِ  بالكسر..وقد أقاموا لهذه الشُّوَيعرة أمسية  تكريميَّة  بعد صدور ديوانها هذا الذي أنا قمت بتصحيحه لغويًّا واملائيًّا .. ولكن  أنا  وغيري نلوم وننتقدُ  أشخاصا  حاصلين على  شهادات الدكتوراة  في اللغة  العربيَّة  وآدابها  ولا يعرفون أن يعربوا  جملة  واحدة  من ناحية  القواعد  أو  يكتبوا جملة  مفيدة وسليمة لغويًّا،وهؤلاء وللأسف يتبوَّءُون الوظائف العالية في مجال التدريس وغيره .. ومثال على ذلك : هنالك شخص حاصل على شهادة الدكتوراة  في اللغة  العربية  ويُدرِّسُ  الطلابَ  في المدرسة  للمرحلةِ  الإعداديَّة  ودروس القواعد والإعراب التي يعطيها للطلاب كلها خطأ - فينصبُ الإسمَ المجرور ويرفعُ الفعلَ المجزوم ..فمثلا: جملة الطفلُ لم  ينمْ  يشكلها  ( لم ينمُ )  فيرفعُ الفعلَ المجزوم  بدل  تسكينه .  والسؤال هنا ..كيف سيكون  مصير الطلاب الذين  يدرسون اللغة العربية  في المدارس والمعاهد العليا والذين  يتتلمذون ويتعلّمون على أيدي أساتذه أفذاذ وعباقرة من هذا النوع ...ولهذا لقد  ارزداد وتفاقمَ عددُ الشعرورين والشويعرين المتطفلين والمتسلقين على دوحةِ الأدب والشعرالمحلي ، وبوجود جهات  وأطر تدعم  وتشجع هذه  الظاهرة الهجينة والمضحكة والخطيرة  على الصعيد المحلي .  والجديرُ بالذكر لو كان عندنا  ، في الداخل ، نقاباتٌ للأدب  والثقافة  والفن  -  كما في باقي البلدان والدول  الأخرى- تهتمُّ وتعنى بحقوق ومكانة ومنزلة الكاتب والأديب الحقيقي المجيد والمبدع، وكان عندنا  إتحاداتُ  كتاب  نشيطة  وفعّالة  وتعملُ  بشكل  جدِّي وحازم  وصارم  ولا  تخشى  في الحقِّ  لومةَ  لائم  لاختفت  وتلاشت  هذه الظاهرة الهجينة ( ظاهرة الفوضى  والتسيُّب)  كليًّا  في  فترة  قصيرة على الساحة الأدبية والثقافيَّة المحليَّة .