السارد في رواية للقضبان رواية أيضاً للأديب: حسين حلمي شاكر/ إسراء عبوشي

 


رواية للقضبان رواية أيضاً للأديب حسين حلمي شاكر، تنتمي لأدب السجون، صدرت عام 2018، عن الآن ناشرون وموزعون، في 78 صفحة من القطع المتوسط. 

السارد شخصية أساسية تدور حولها الأحداث، اغلبها بفعل الماضي، تقمص المؤلف دور السارد وكتب عن تفاصيل حياته منذ لحظة ميلاده، تحرك السارد في أماكن حقيقية بصورة واقعية

هو الشخصية المحورية في الرواية، صوته صوت المؤلف وتدور الأحداث حوله، أدى السارد دوره بشكل تام، أما الشخصيات الثانوية من حوله لم تشارك بذات القوة، بل كان بؤرة الحدث، ومحور الرواية، الأحداث والأشخاص تدور حوله حسب انطباعه عنها، ورؤيته لها، تحكّم السارد في الشخصيات والمواقف، وأعطى رأيه فيها، في بعض الأحداث تبرز روح الكاتب الساخرة.

نقرأ أحداث الرواية ونتعرف على شخصياتها من خلال طفل يتحدث بعفوية وبساطة، يبني ملامح شخصيته ويدرك الحياة رويداً رويداً.

وعي وإدراك وتحول ونضوج... طفل يبني شخصيته قبل الاعتقال، ويتحسس أصناف الحياة، ويتعلم معنى الوطن، ومن سرقه منه وآثار تلك السرقة على جده وأمه وأسياد الوطن.

ثم تنقلب حياة الطفل ويصدمه وجه آخر للحياة، هو وجه العدو، حين يتعرض للاعتقال، ويتعرف على مفردات ولغة العدو داخل السجن.

يتحدث الكاتب على لسان السارد عن عواطف ومشاعر أهالي المعتقلين من خلال إبراز عواطف ومشاعر والدية واخته أثناء الزيارة.

مع الاعتقال والمحاكمة تتغير النظرة للحياة، تتبلور رؤية مختلفة، يكبر وينضج الطفل ويصبح ابن قضية، استطاع الكاتب أن يستدرج القارئ من لحظة الميلاد للنضج بأسلوبه السلس البسيط.

المعتقلات التي يتحدث عنها الكاتب معتقلات داخل المدن قبل سيطرة السلطة الوطنية عليها بعد اتفاقية أوسلو، مثل معتقل جنيد ومعتقل الفارعة ومعتقلات المدن حيث كان في كل مدينة معتقل، ولم يكن مخصص للفلسطينيين فقط، كان هناك معتقلون من الدول العربية الأخرى.

يبين الكاتب أثر اندلاع الانتفاضة على المعتقلين، هذه الانتفاضة عزاء للمعتقلين وذويهم، فقد أصبح النضال بالعلن.

تسرق الانتفاضة منه حبيبته التي تستشهد لتغير معالم الحياة من أمام ناظريه، تعرف على معنى الحب بعد الفقد.

ملخص تجربة الاعتقال بعد 7 سنوات في الأسر" يرى الكاتب الكون أسر كبير، خارج الأسر لا يتعدى كونه مكان أوسع للعيش من داخله"

لم يذكر الكاتب أسماء في الرواية عدى أبو وائل العسكري الباقي بعد خسارة المعركة.

في ذكر أبو وائل المتكرر وبمواضع مختلفة، وأحداث متنوعة، رمزية لما آلت اليه المعارك ودروب النضال.

أهمية هذه الرواية أنها تروي معاناة المعتقلين في السجون، من خلال تجربة حقيقية للكاتب حسين حلمي شاكر، تجربة صادقة توثق المعاناة وتضيء على فترة من بطولات الشعب الفلسطيني. 

CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق