يظنُّون أنّه مجنون/ سمعان أسعد
كتب الشاعر "كريم الأسدي" تعقيباً على قصائد الشاعر شوقي مسلماني التي نشرتْها مجلّةُ "المثقّف" العراقيّة ـ أستراليا ـ أخيراً: "لأنّني خبرتُ الغربةَ طويلاً وجيّداً لذا فإنني أفهم بوحَك، بوحَ الفتى العربي الشرقي في المدن البعيدة، مدن الإسمنت والحجر وطباع الناس الغريبة، عوالم متنوّعة في هذه النصوص بألوان متعدّدة وأمزجة مختلفة، بيد أنّها جميعاً تنتظم في خيط المرارة التي تسبّبها الغربة. أعتقد أنّ البشريّة بكامل تجاربها ووعيها لم تكن بعد مهيّأة لمنح الانسان وطناً يكون بديلاً حقيقياً عن وطنه الأوّل الذي فقده أو هاجر منه لأي سبب كان"، وكتبت الشاعرة "سُوف عبيد" تعقيباً لا يقلّ عاطفة وحبّاً وممّا قالت: "وحده الشِعر يظلّ ملاذاً"، وما سبق هو عين ما أودّ أن أقول في شعر الشاعر شوقي مسلماني، وأدناه من بعض قصائده في مجموعة "أوراق العزلة" التي نشرتها مجلّة "المثقّف" العراقيّة العربيّة الأستراليّة:
(مدنٌ)
سأعبّئ في عينَيّ مدناً
تنهضُ مِنْ حرائقِها وتصهل
سأصافح الذين هزمتُهم
والذين هزموني والذين سيضحكون
مِنْ كلّ حانة سأقطف صخباً
ضحكةً، وردةً، كأساً صغيرة
وغيركِ
سأعانق في الليل
مرتعِشاً لاكتشافات المرتحل
في المدنِ الحقيقيّة.
(مجنون)
الغريبُ يمسّد شعرَ الوحدة
يظنّ أنّ الله قريب فيقصّ القصص
يظنّه العابرون مجنوناً
فيصمت.
(صراخ)
أفضّل لو تصرخ
لكنّكَ حتى في جحيمِك
مهذّب جدّاً.
(غرباء)
مشوا إلى المدينة
مِنَ الجبالِ البعيدة
حفاةً خلف جنازة صامتين
كانت أقدامُهم تبعثرُها الرياح
وحقولُهم تختفي خلفَ عيونٍ ماطرة.
(زاوية)
لستُ أنا
لأجمعَ الغيم في يدي
وأنثرَه فوق بلادٍ حزينة
لأصنعَ الفجرَ مِنْ دمي
مِنْ هديرِ البحرِ تائقاً إلى خلاصه
لستُ أنا ليطرحني العشقُ
على بساطِ المدى
فتحْتُ للنهرِ بابَ حياتِه
أرويتُ الطيرَ، أرعيتُ الغزالَ
أشممتُ الريحَ عبقَ الزهور
فتحتُ المدينةَ للحفاة
وتلفُّني الزاوية.
(خلل)
إنّه الطقس
يمشي على عكّازين
يتنفّس بمنخارين
أوكسجين
وثنائي أوكسيد الكربون.
(بينكم)
حدّاد
يحدّد في رأسي
رسّام
يلوّن تحت عينَي
مجنون
يخرج منّي
ومجنون
يقرع ليدخل
فيا قضاة
لا تخاطبوني بـ "أنتَ"
أنا جماعة
ولا أعرفُ كلَّ جماعتي
بينهم مجرم
لكن حين تصدرون الحكمَ عليّ
يكون المجرم
بينكم.




.jpg)


















0 comments:
إرسال تعليق