صديقٌ أم عدوّ؟/ شوقي مسلماني
الفارق هو أنّنا نعرف همجيّة الصهاينة، نعرف كم إيغالهم بدماء أبناء المنطقة العربيّة مسلمين ومسيحيين ممّن لم يرموا اليهود حتى بوردة لألف عام مضى، فيما كانت أوروبّا، ولا تزال، تكيد لليهود على نحو أو آخر كيداً تجلّى بمؤامرات وبمذابح.
**
الوزير البريطاني اليهودي الوحيد الذي كان في حكومة "لويد جورج" ذلك الزمان هو "إدوين صموئيل" ـ وزير الدولة لشؤون الهند ـ قال، حين علم بوعد بلفور وبوطن قومي لليهود، أنّه "ضدّ وعد بلفور"، وإن بريطانيا تفتح باباً "للتخلّص من اليهود البريطانيين" لدفعهم، تحت شعارات تضامنيّة مزيّفة وخبيثة، للهجرة إلى بلد "هم ليسوا منها ولا يعرفونها"، وهم بريطانيّون. واتّهم الحكومة البريطانية وبلفور والصهاينة جميعاً "بالعداء للساميّة".
**
سطا الصهاينة على فلسطين وأعلنوها لهم سنة 47 ـ 48 من القرن الفائت، وقتلوا وشرّدوا، وهم يعملون من وحي خطّتين إلى الآن: خطّة "إسرائيل العظمى" ـ خطّة إسرائيل أفندي أو بيك أو باشا المنطقة التي أهلها جميعاً، ولا استثناء، غويم ـ أغيار ـ آخرون ـ حيوانات ـ بهائم ـ على شاكلةٍ بشريّة استئناساً، والخطّة الثانية هي "إسرائيل الكبرى"، و"حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل"، ويقول الصهاينة ذلك علناً، جهاراً نهاراً، بالصوت والصورة: "لنا فلسطين، لنا لبنان وسوريا والأردنّ والعراق وأجزاء من السعوديّة وأجزاء من مصر إلى 35 كلم من القاهرة".
**
إنّه وعد الربّ لإبراهيم أن يعطي الأرض لإبراهيم وأبنائه من بعده ـ دينيّاً اسماعيل هو الإبن البكر لإبراهيم، ألا يُقال أن الإسماعيليين عرب؟ لماذا استثناء العرب من الوعد؟ ـ أقول دينيّاً ـ وهم أصلاً، ومنذ فجر التاريخ، في الأرض، في أرضهم، ألا يقال أيضاً إن عرب بلاد الشام كنعانيّون وإنّ اليهود، قبل غزوهم وتدمير أريحا بقيادة يوشع، كانوا يخشونهم؟ أليسوا هم "شعب الجبّارين"؟.
**
الصراع مديد والحرب مُعلنة ضدّ المنطقة المتعدّدة الثقافات والحضارات والمشارب الروحيّة والزمنيّة منذ القدم، وفي بلاد العرب لا يزال "حكّام"، ولا يزال "مسلمون ومسيحيّون متصهينون" لا يرون "الإسرائيليَّ" عدوّاً، وربّما هم يرونه صديقاً.
Shawkimoselmani1957@gmail.com















