حضرةُ الشَّيخ عَـلي/ محمود شباط
آنَ ينغمسُ يراعُ عَـلَـم أكاديميّ في الكشفِ عن دُرر عَـلَـمٍ جليل المكانة ثريّ المعارف، سوف يحظى القارىء حتماً بتغطيةٍ علميةٍ غنية، يُرتجى منها الإيفاء بما يستحقه مرجع روحيّ بعُلُوِّ قامةٍ منيفةٍ يندرُ نظراؤها.
في كتاب الدكتور شوقي أبو لطيف، المُعنون "سواطع نور وتقوى"، من سيرةِ عينٍ من أعيانِ التقى والتوحيد، فضيلة المرحوم المرجع الشيخ أبي سليمان علي شرف الدين القضماني، حيث تسطع، وحتى تخومِ الإبهارِ، نورانيةُ سواطع الشيخ بكثافة تقواه وسموِّ تواضعه.
بين دفَّـتي الكتاب موضوع هذا المقال ما يشير إلى مدى ما بذله المؤلف من جهدٍ في التنقيبِ، وفي استشاراتِ مراجع عالية الموثوقية، بمصداقية دقيقة تحاكي العلاقة بين الصوت والصدى، منها، استشهاد المؤلف بما ذكره "المؤرخ كريستيان أوبراين عن ثالوثٍ زراعيٍّ قائمٍ على ثلاثِ مُفرداتٍ سومريةٍ ما تزال متداولةً في موروثنا الشفاهي، هي: "أب، كار، لو" فالـ "أب" هو من يزرع الأرض، والـ "كار" هو التخصّص والاحتراف في الزراعة، والـ "لو" هو رمزُ المباركةِ الإلهِـيّةِ للزرع". علماً بأن مفردة كار تحديداً ما زالت متوارثة كمُرادفٍ لمفردتي مهنة أو حرفة. ويقال :"ما عَدو إلا عَدو الـ كار".
تمنيتُ لو اتَّسع المجال لتوسيع بقعة الضوء أكثر على مَيِّزاتِ وخصائص شيخٍ "زاهدٍ متقشفٍ يُحَـبِّـذُ المظهرَ الأنيق"، ولا "يَعِظُ بقدر ما يَدلّ". ولكني "سوف أطفىء قنديلي وأنسحب" ، تاركاً للقارىء متعةَ اقتناص داناتٍ نفيسة جميلة قَيّمة تتلألأ في مياه السرد السائغ.














