مبروك عرس الجبهة.. وأمّا بعد! وقفات على المفارق/ سعيد نفّاع
الوقفة الأولى.. مع لفت نظر!
ستجد عزيزي القارئ فيما بين كلمات هذه الوقفات بعض "ذكريات شخصيّة" يحتّمها - من وجهة نظري - سياقُ بعضِ ما سأقف معه من أطروحات فيها، بحكم أنّي كنت من "أهل البيت الحزبيّ" وفاعلًا في باحاته المختلفة.
الوقفة الثانية.. مع المنتخبين الستّة في الجبهة.
الكنيست ليست ولن تكون "مربط خيولنا" وأقول ذلك بحكم خلاصتي الشخصيّة من خلال دورتين فيها الـ 17 والـ 18. وبغضّ النظر وبما أنّ غالبيّتنا ما زالت ترى فيها كذلك، فإنّ المرشّحين الستّة الذين وضع مؤتمرو الجبهة ثقتهم بهم يستأهلون، أو على الأصح قادرون على الاضطلاع وحمل همّ، نعم همّ، عضويّة الكنيست والحفاظ على الرصيد التاريخيّ للجبهة مع تحفّظاتي الشخصيّة على بعضه. انتداب هؤلاء الستّة لا يعني أنّ غالبيّة البقيّة ممّن لم يحالفهم الحظ أقلُّ منهم؛ قدرة شخصيّة ومكانة سياسيّة واجتماعيّة. وأمّا وقد تمّ "العرس" فمبروك وأمّا بعد؟!
الوقفة الثالثة.. مع المرأة والجغرافيا والديموغرافيا!
من خلال متابعة أخبار المؤتمر وما بعده من تعليقات، وإن جزئيّا، قرأت ما كتب أحد الشيوعيّين في منشور له على "الفيس بوك": "الجبهة لديها قائمة وليست قائمة لديها جبهة" وقد علّل قوله، وهو لا شكّ أصاب في الطرح وفي التعليل. وكتب آخرون مثله الكثير من التعقيبات في سياقات أخرى؛ الجندريّة والجغرافيّة والديموغرافيّة. أودّ في هذه الوقفة الإشارة إلى موضوعين فقط وآخر سأقف معه في وقفة خاصّة فلي رأي عتيق فيه.
الأوّل – الجندري - غياب امرأة عن الأماكن الأولى المضمونة أو على الأصحّ عدم فوز امرأة، إذ تنافس بعضهنّ، ليس هذا منقصة في القائمة ولم يكن يستدعي الأمر "حشر" امرأة حشرًا في المرتبة الخامسة تعويضًا (!) بعد أن تنازل كلّ المرشّحين على الموقع. إنّ مجرّد النظر للمرأة من هذا الباب هو المنقصة وهو الذكوريّة بـ "أبهى" تجلّياتها، ومن خلال متابعتي قرأت مثل هذا الموقف عند بعض الجبهويّات المعقّبات وأعتقد أنّهنّ أصبن.
أمّا التعقيب الثاني الذي قرأت فهو في الديموغرافيا، وكان "العتب" إذا صحّت الكلمة على غياب مرشّح "درزيّ" في الأماكن الـ 5 الأولى ما دام الترشّح كقول المعقّب؛ للأوّل سنّي وللثاني مسيحيّ وللثالث يهودي، فيسأل المعقّب: لما لا يجري الأمر على الثلاثة البعد ليكون الرابع درزيّا.. هذا الطرح هو طرح بائس وأبأس من منه تعليله، وإن كان ولا بدّ فالذي على المحك هو عمل الأحزاب الميداني الغائب منذ سنوات بين الدروز – ربّما خسارة على التعب فالحالة Lost Case- ولن يعوّض عن ذلك "التصفيط" البرلماني!
الوقفة الرابعة.. مع التركيبة الانتمائيّة بالولادة.
أرخى ليلُ انهيار الاتّحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكيّة سدولَه الثقيل على الحزب والجبهة عشيّة انتخابات عام 1992 حين كانت كتلة الجبهة مشكّلة من كلّ من: هاشم محاميد وتمار غوجانسكي ومحمّد نفّاع تناوبًا؛ بعد أن كان استقال فيلنر ليدخل مكانه هاشم محاميد، ثمّ زيّاد ليدخل مكانه محمّد نفّاع، وبعدهما طوبي لتدخل تمار جوجانسكي على أن يكمل هؤلاء الثلاثة الطريق. عشيّة الانتخابات طالعنا "فذّ" بطرح غريب عجيب، صفّق له البعض: "أنّ على القائمة أن تعكس تركيبة شعبنا الطائفيّة (!)" بمعنى ترشيح مسيحيّ (هو) بين الأماكن الثلاثة المضمونة. تصدّى توفيق زياد لهذا الطرح "الفذّ" وخاض معركة "شرسة" ضدّه وضدّ أصحابه، وعاد وترشّح في رأس القائمة بعد أن كان "طلّق" الكنيست، وتلاه هاشم محاميد وتمار جوجانسكي في حين "أزيح" محمّد نفّاع. وحقّقت القائمة النجاح بهذه التركيبة وفي عزّ الأزمة وسقط "الفذّ" وطرحه. بعد رحيل توفيق زياد دخل التقليد "الطائفي" الذي ما زال سائرًا حتّى هذا اليوم؛ سنّي، مسيحي، يهودي، سنّي (مثلّثي أو نقبوي إن كان الأوّل جليلي والعكس)، درزي!
أمّا التجمّع ومنذ تأسيسه فكان مرشّحه الأوّل (مسيحي – عزمي) وحتّى انتخابات 2006 رغم أنّ غالبيّة المصوّتين من السنّة. قبلها وفي انتخابات 2003 رفضتُ الترشّح لأنّي لم أقبل أن أكون "زينة" للقائمة في مكان غير مضمون (وكان ادعائي: إن كنت ملائمًا فمكاني في الأماكن المضمونة وفعلًا لم أترشّح). في الدورة الـ 17 – انتخابات 2006 - كانت الكتلة وبعد استقالة عزمي مكوّنة من؛ جمال زحالقة وواصل طه وسعيد نفّاع. المفاجئ أن قيادات التجمّع وعشيّة انتخابات 2009 الدورة الـ 18بدأت تطرح الحاجة (!) لمرشّح مسيحي (مكان نفّاع) لأنّ القائمة يجب "أن تعكس وجه شعبنا (!) ودون ذلك وبغياب مسيحيّ فإنّ حظوظها في النجاح معدومة". الكوادر حسمت ضدّ رغبة القيادة وتشكّلت القائمة من كلّ من؛ جمال زحالقة وسعيد نفّاع وحنين زعبي وحقّقت نجاحًا أفضل من الدورة التي سبقت، وفي القرى المسيحيّة ليس فقط أن أصواتها لم تنقص بل زادت. سقت هذه الوقائع\ المعلومات المؤسفة حقّا مدخلًا للوقفة الآتية ورأيي العتيق.
الوقفة الخامسة.. مع شعبنا والقيادات.
على الأقل في انتخابات عام 1992 الكنيست الـ 13 لم تعكس قائمة الجبهة "تركيبة شعبنا الطائفيّة" كمقولة ذلك القائد الشيوعيّ\الجبهويّ "الفذّة" والمصفقّين له حينها وانتدب مندوبو الجبهة القائمة أعلاه وصوّت أبناء شعبنا لها لأنّهم رأوا فيها أنّها تعكس تركيبة شعبنا الوطنيّة. في العام 2009 الدورة الـ 18 لم تعكس قائمة التجمّع "وجه شعبنا" كمقولة ذلك القائد "الفذّة" والمصفّقين له حينها وصوّت مندوبو التجمّع وأبناء شعبنا الوطنيّون للقائمة.
في الحالتين أثبت أبناء شعبنا أنّهم يصوّتون لقائمة وطنيّة بغضّ النظر عن تركيبتها الديموغرافيّة، فبمثلها توجد تركيبة شعبنا الحقيقيّة ويوجد وجه شعبنا الحقيقيّ، فالكوادر ومن ثمّ الناس أثبتوا تقدّما على قياداتهم؟!
إن كنّا سنتصرّف كشعب وليس كتجمّع طوائف فيجب أن نلقي بهذا التقليد إلى حيث ألقت أم قشعم رحلها، ومرّة أخرى لنا في المثالين أعلاه البيّنة القاطعة أنّ أبناء شعبنا الوطنيّين من كلّ مكوّناتهم أرقى من هذا التقليد الغريب العجيب. جاء الوقت أن يكون الانتخاب لكلّ المواقع شخصيّا وحسب المواصفات وليترشّح له كلّ من يرى نفسه مناسبًا بغضّ النظر عن انتمائه الآخر (المولود)؛ طائفيّا أو إقليميّا أو جندريّا!
الوقفة الأخيرة.. مع المشتركة وَ "بحبحة النقوط"!
كنت وما زلت من دعاة القائمتين المرتبطتين وكنت علّلت ذلك في وقفات أخرى وعلّ في التمايز الذي نشهده مؤخّرا في أطروحات الأحزاب تقوية لهذا الطرح، ومع هذا ليست وقفاتي هنا في هذا الصدد. وأمّا وقد طغى التوجّه نحو قائمة مشتركة - كانت وُقِّعت ورقة نوايا – وفيها، كما يطرح البعض، جنّتنا الغنّاء الموعودة على الأرض فـ العرس الحقيقيّ سيكون يوم تشكيل القائمة إن لم نجعل المواقع المختلفة فيها "بيت القصيد"، ونحن نعرف أن المشكلة الحقيقيّة تكمن هنا وليس في الأطروحات السياسيّة المختلفة المتباينة على جدّيتها، واعتقد أنّ المفاتيح هذه المرّة متوفّرة وقد جاء في موروثنا: "رحم الله امرأ عرف قدر نفسه فوقف عنده" والمرّة؛ إن تواضعت قيادات الأحزاب، فـَ القدْر معروف؛ وهو نتائج الانتخابات السابقة، فإن كانت هي المعيار وهي المقياس، فحينها سيكون العرس الحقيقي لدعاة المشتركة ويستأهل "بحبحة النقوط"!
أواخر أيّار 2026
سعيد نفّاع – 7208450-050













