في مساء المحطاتِ
ثمّةَ قطارٍ يقلني إلى المدينة التي تستهويني ويستطيبها ذاتي!
كعادتي أختار بنفسي مقعد جلوسي...
لكنَّّ هذه المرّة... مقعدي لم يكن مِن اختياري أو على مرامي...
فهوُ عكسُ اتجاه السير!
حسنًا عليَّ القبول والجلوس...
فإنّكَ أنتَ مَن تضفي على الأمكنة والأشخاص المعنى!.
طوالٌ هي ساعاتُ السفرِ ... لكنّها جميلة...ممتعة متى عرفَ المرء كيف يستثمرها!...
تكتبُ، تقرأ، تُصلي، تستمعُ إلى موسيقى...
تشاهدُ ما يلبي ذائقتكَ..ترد على مكالماتٍ ورسائل مؤجلةٍ...
بينما الرّياح الهوجاء التي تحركُ طوحين الهواء
تحملني على الهيام بكتابةِ خاتمة آخر مؤلفاتي!
أكتبُ لأنَّ الكتابةَ موهبتي وهوايتي ومتعتي وعشقي...
عسى أن أتركَ بصمة على جبين الّليل!
رغمَ هذا الوقت لا يمضي ولم يزلْ لرحلتي الكثير!!
فجأةً... ازحتُ ستارة النافذة ... تطلعتُ في ليلٍ دامسٍ
ثمُّةَ مناظرَ آسرتني... تهللت اساريري بمشاهدتها...
لقد آلفت هذه المشاهد الخلاّبة في أوروبا...:
نحلةٌ... تمرحُ بفرحٍٍ بينَ الورودِ...
حدائقُ ورودٍ في ممراتٍ خضراء تأخذ بلبكَ
فتفتح شهيتكَ على الوجودِ!
سواقي مياهٍ جاريّةٍ...
وقمرٌ متأنق ومتألقٌ يسطعُ ونجومٌ تشعّ في العلا!
آهٍ ... لو أمكنني ايقاف القطار والنزول والسير هُناك...
فالشواطئ في اللّيلِ
لها مِنَ الموجِ صدى يتردد كسيمونيّةٍ...
بينما القواربُ المترنحة
كأنها ترسو في ميناء قلبي!.
حتّى الثمار المتدلاّة مِنَ الشجر...
وجدتها تطالعُ الطالع مِنَ القمر والنجوم فوق القممِ
بينما كان بوسعي رؤية الأشجار ورائي وهي تترنحُ مع الرّيح.
سرعةُ القطار المعتدلة جعلت النعاس يغالبني
ومن يدري؟ لعلّ هذا سرّ القطاراتِ!
فبقدر ما يكون الّليل متالقًا يكون كمالاً وبهاءًا وهدوءًا....
أغمضتُ عيني ورحتُ أتخيل
كيف ساصعد المنطاد؟
وكيف ساركب الخيل ...؟
وماذا عن العومِ مع الدلافين؟
والطيران في هليكوبتر دونَ أن أكتب وصيتي؟
عزيزي القارئ
هناكَ مدن وعواصمَ تستهويكَ مِن أول نظرةٍ ووطأة قدمٍ وزيارة
وهي تستبشر برؤيتكَ خيرًا وتاخذكَ بالاحضان
في عناقٍ حميم مِن الطلّةِ الأولى!
صحوتُ على صوتٍ:
ألا قلتْ لي كم الوقت الآن؟
هذا ما قالته المضيّفة لي وهي تقدم وجبة العشاء مع الكابتشينو بالعسل الصناعي!!.
لقد نسيت أن أغيّر توقيت ساعتي
فعقارب السّاعة... يجب أن تمضي إلى الأمام.
تصبحون على خير!.






0 comments:
إرسال تعليق