الحقنة/ عبدالقادر رالة

مُتأكد أنه لا يوجد انسان يرهب الحقن مثلي ، وحتى اليوم وقد ناهزتُ  الاربعين !  إذ مرضت اترجي الطبيب بأن لا يصف لي الحقن... 
لما كنت طفلاً عضني كلب أسود شرس ، فجأني في الطريق  ، رغم  أني كنت أمشي حذراً في الطريق الخاوي إلا من الأشجار ونقيق الضفادع... كنت عائداً من حفلة عرس أحد أبناء خالي....
صرخت بأعلى صوتي ... تألمت ... بكيت ... ثم ركضت هارباً...
وصف لي الطبيب أربعين حقنة ! فكنت أرمي الحقنة أو أرفسها برجلي ، أو أرمي عليها حجرة فتنكسر ! وكنت افعل ذلك يوميا ، حتى انهيتها جميعا...
و كنت كل يوم اعو د الى البيت باكيا ، أتمايل وأشد على إليتي اليسرى ...
- أه... اه..يا أمي الحبيبة...ما اشد ألم الحقنة!...                                          فتحتضنني هي فزعة مشفقة وباكية...
- أه....أه... ياحبيبي اني احس بألمك .....
وإن صادف وكان والدي في البيت فإنها تنتقده بشدّة لأنه لم يرغب في العودة معي ، وتركني أرجع لوحدي ، وفضل الاستمتاع بأغاني العرس وحكايات الاقارب على سلامة ابنه !
   مسكينة ما أطبيب قلبها صدقت تمثيلي ! وانطلت عليها أكاذيبي...
     قبل أيام فقط تضاعفت شفقتي عليها ، وأدركت الخطأ الفادح الذي ارتكبته في طفولتي ...
اثناء  نقاش مع صديق يدرس الطب ، قال بأن الحقن المضادة لداء الكلب تحقن بجانب السرة ، وليس في الاليتين أو الذراع... 
كذبتٌ ... وعرضت نفسي للخطر ... وحمدت الله في سري ربما الكلب الاسود لم يكن مكلوباً ... وحمدت الله أن والدي لم يفطنا لكذبتي !
وأمي اذ عرفت قد تسامحني لكنها لن تسامح ابي أبدا لأنه لم يصاحبني الى البيت عائدا ، ولا رافقني الى المستوصف متألما....
    

CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق