لا أحد ممّن في المنزل استطاع أن يفهم جملةً من حديثِ سعادةِ النائب إلى فضائيّة لبنانيّة "يمينيّة"، وقالتِ الإبنةُ: "يا ريتو بيحكي بالسنسكريتي.. كنت بفهم عليه أكتر".
ابتسمَ الأب وقالَ آملاً أن تسمع الأم وابنهما الذي تزوّجَ بمباركة من أمّه "بنتاً" صينيّة لا تفقه "لا بالكبّه ولا بالفراكه ولا بالشحار اللي يشحّر": "قولي يا بنتي يا ريت سعادة النائب بيحكي بالصينيّة أقلُّه عنّا بالبيت في مَينْ يلحقنا بالترجمة الفوريّة"،
سمعتِ الأمّ وفهمتْ، حملتْ جهازَ التحكّم عن بُعد، ضغطتْ أزراراً، انقلبتْ شاشةُ التلفاز من محطّة سعادته إلى برنامج وثائقي عن عالمِ الحيوان، وقالت، وهي تضع جهاز التحكّم عن بعد إلى جوارِها على طرفِ الكنبة: "الأعجم أفهم".
وكان أسدٌ يقبضُ فمُه على فمِ حمار وحشيّ عندَ ضفّة نهر شاسع، ومِنْ جهتِه كان الحمار الوحشي يتراجع إلى الماء، وكأنّما عامداً متعمّداً، ساحباً معه الأسد.
أدرك الإبنُ غاية الحمار، وكأنّما يريد أن يُغيِّر "الموجة" بعيداً من النار التي قد تنشب في أيّة لحظة بين أمّه وأبيه، قال، وعيناه لا تفارقان المشهد، وقد غطَسَ الحمار الوحشيّ في الماء أكثر، وغطَسَ معه الأسد أكثر: "آه.. ما أذكى الحمار، طلّعوا يا جماعه، بدُّه يغرِّق الأسد".
وما أن بلغَ الماءُ مستوى فم الأسد فعلاً حتى اضطرّ مكرهاًُُ إلى رفع كمّاشةِ فمِه عن فمِ الحمار ورجع إلى الضفّة فائزاً من الغنيمة بالسلامة..
وأخيراً كشّرَ، وأصدر صوتاً هو عين الزئير: غضباً لكرامتِه المُهانة.
Shawkimoselmani1957@gmail.com




0 comments:
إرسال تعليق