الوطنُ الضائعُ/ دكتور عدنان الظاهر



1 ـ ضاعَ القُرْطُ الذهَبيُّ ولاحتْ أطواقُ 

تتبَعُها أعناقٌ صفّاً صفّا

في الجوِّ الطلْقِ مطارقُ آهاتِ العُشّاقِ

والدربُ يضيقُ رويداً 

رافقني وتمتّعَ بالشُرفةِ والكأسِ الساقي

 بالعُزّى والمِعزى وبناتِ الإبليسِ وآوى

والنارُ تؤجّجُ آفاقَ الرؤيا

تقرعُ أجراسَ الشَغَفِ المُستثنى

تجأرُ بالشكوى مِن عَدوى الحُمّى الصفراءِ

2 ـ قالتْ صَوتٌ يأتيكَ فجَهِّزْ

أقواتَ بنيكَ وضجّةَ أسيافِ الحُرّاسِ

قُرّاءُ صحائفَ أهليكَ سَواءُ

نَخلُتكَ الحُبلى تَئدُ السَعْفةَ في مهدِ البنتِ الأولى

تنحرُ للطاغي إبناً بِكْرا

وتروّي الأرضَ دموعا

هذا تفسيرُ الرؤيا

لا تجزعْ خَطُّكَ مرسومٌ قَبْلا

يتضايقُ طَوقاً طَوقا

فتكّلمْ إنْ شئتَ لُغاتِ أُخرى

لا يفهمُ أمواتُكَ منها حَرْفاً مُنحلاّ 

تجسيداً لقوالبَ من طينٍ مفخورِ

  لا تأملْ بعدَ الهجرةِ خيرا

ميزانُكَ ميقاتٌ قيدَ التنظيرِ

لا تصنعْ من سَعْفٍ خَمرا.

3 ـ داريني إنْ سقطَ البردُ قرابةَ من بيتي شبرينِ

وتَحَمّلْ أوجاعَ الصدِّ ولا ترفعْ صوتا

طوبى للجرحى والنافقِ حُبّا

والساكنِ في أرَضٍ أُخرى يتخفّى

دَلّيني كيفَ أُواصِلُ هذا المشوارِ

وأعودُ لسالفِ أزمانِ الحُريّةِ حُرّا

الوطءُ ثقيلٌ فوقَ الصدرِ العالي

 يتفاوتُ بينَ الشِدّةِ واللينِ

وسكونِ مفازةِ زهرةِ عبّادِ الشمسِ

هذا دربُ الواشي والفاشي للسرِّ

والماشي جنبَ الحيطانِ الخُرْسِ

خوفاً من بطشِ التوقيتِ السرّي

وشذوذِ مِزاجِ الساعةِ في بُرْجِ التوقيتِ

تتخبطُ في طينِ طبيعتها ضرباً بالرأسِ

هذا ما قالَ الأشقى في عُرْفِ الأبقى.


CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق