مقدمة : الشاعرةُ والكاتبةُ والناقدة والروائيَّة نزهة أبو غوش من سكان قرية أبوغوش التي تقعُ قربَ قرب مدينة القدس، وكانت تُعرَفُ هذه القرية باسم (أم الكروم ) قبل عام 1948 . عملتْ نزهةُ في سلكِ التعليم فترةً طويلة وخرحت للتقاعد مُؤخّرا. وهي تكتبُ الشعرَ والخواطرَ والدراسات النَّقديَّة والروايةَ والقصَّة، وخاصة قصص الأطفال، وأبدَعتْ وتألقت في جميعِ المجالاتِ والأنماط الادبيَّة. وفي مجال النقد لقد كتبتْ العديد من الدراسات والمقالات النقديَّة لأعمال وإصدارات أدبيّة، منها: بعض المقالات لمجموعة قصائد شعريَّة لي كانت قد نالتْ إعجابَها .
وسأتناولُ في مقالتي هذه قصََّةً لها للأطفالِ، بعنوان:( جدّي خلدون وَشجرَة الزيتون" مع الإستعراض والتحليل.
مدخل : تقعُ هذه القصَّةُ في 24 صفحة من الحجم الكبير، تاليف الكاتبة نزهة أبو غوش ، رسومات إليزابيث محاميد، إصدار: دار الهدى للطباعة والنشر كريم .
كُتبتْ هذه القصَّة بأسلوب وطابع شعريٍّ جميلٍ ورشيق، وبلغةٍ فصحى سهلةٍ ومُبسَّطةٍ وسلسة ومَفهومةٍ للطفلِ الصغير، ونجدُ فيها الإلتزامَ والتقيُّد في القوافي في نهايةِ كلِّ بيتٍ أو جملة شعريّة .
تتحدَّثُ القصَّةُ عن الجدِّ ( خلدون ) بطل القصة الذي يعيشُ مع عائلتهِ المُكوَّنةِ من الزوجةِ والأولاد والاحفادِ بسعادةٍ وهناء وهداةِ بال . وهذا الجدُّ يُحبُِّ الأرضَ والزراعة،وخاصَّة زراعة أشجارالزيتون المباركة التي ترمزُ دائما إلى البقاءِ والثبات والصمودِ والتشبُّث بترابِ الوطن والتصدَّي للظروفِ القاهرة ونوائبِ الزمن، وشجر الزيتون يرمزُ أيضا إلى الوطن. ..لقد زرعَ هذا الجدُّ الطيِّبُ شجرةَ زيتونٍ صغيرة وسط البستان ونمت وكبرت هذه الشجرةُ، وبعد عدةِ سنوات أصبحت شجرةً كبيرةً وبدأت تثمرُ بغزارةٍ. وكانَ الجدُّ يستعينُ بأولادهِ وأحفاده لقطفِ ثمارِ شجرةِ الزيتون التي كلّ سنة كانت تأتي بغلال كبير. وكانت تقطفُ الثمارُ في موسمها ، وقبل أن تتحوَّلَ ثمارُ الزيتون جميعها إلى اللون الأسمر، بل كانت مزيجا من ثمار خضراء وسمراء. وبعد قطف الثمار وجمعها يأخذونها إلى المعصرة لإستخراج الزيت الخالص منها . وكان الجدُّ يفرحُ ويبتسمُ كثيرا عندما يرى أنَّ ثمار شجرة الزيتون بعد عمليَّة الدَّرس والعَصْر تخرجُ منها كميَّةٌ كبيرةٌ من الزيوت.. ( أي أن نسبة القطعيَّة كبيرة جدا ).
وتتحدَّثُ الكاتبةُ من خلالِ القصَّةِ عن أهميَّة الزيت الصافي وفوائدهِ، وأنه ضروريٌّ وحيويٌ مع كلِّ وجبةِ طعام . وعندما كان الجدُّ جالسا مع العائلةِ على مائدةِ الطعام ( تتحدَّثُ الكاتبةُ في هذا المشهد على لسان الجد قائلا ): أين صحنُ الزيتون.. أأتوني به! في الحال.. فتسرع الجدَّةُ بدون سؤال وبيديها صحن الزيتون، فتلمعُ عينا الجدِّ في الحال وتبدو ملامحُ الرّضى على وجهِ الجد، ويُمَسِّجُ شاربَهُ ويقول : ( يا سلام ما أشهى الطعام ). وتنتقلُ الكاتبةُ في الحديثِ على لسان الأحفاد وبشكل تلقائيّ من دون مقدمات : ( لقد فهمناك يا جدِّي) ليست مسألة تحدٍّ لانَّ ربَّ العالمين، اقسمَ بالزيتون والتين وطور سنين وهذا البلد الأمين – ( الأآية القرآنية ) .
وبعد الإنتهاءِ من تناولِ الطعام طلبَ الجدُّ فلقةَ ( قطعة) صابون ليغسلَ يديه فناولهُ الأحفاد صابونا معطرا من كلِّ شيىء ومن كلِّ لونٍ، فعبسَ الجدُّ
وغمغمَ ثمَّ قال : إنهُ لا يرضى بديلا عن صابون الزيت الصافي . وبزيت الزيتون دلكَ ومسَّجَ الجدُّ رجليهِ قبل أن يذهبَ إلى النومِ، وبشكل مباشر وتلقائي تلاشت واختفت كلُّ الاوجاع ومعها ضاعت كلُّ الهموم - على حدِّ تعبير الكاتبة . وفعلتْ وعملت الجدّةُ زوجتهُ مثله بالضبط فاختفت كلُّ الآلام والتسنّجات . وبعد هذا المشهد تنتقلُ الكاتبةُ إلى نهايةِ القصَّة بهذه الجمل والتعابيرالشعرية ( صفحة 22 ) :
( تعالوا نهتفْ ونقولْ : \\ يا رَبِّي عَمِّرْ هالكَوْنْ
وامْلأْهُ بشَجرِ الزيتونْ \\
وأَعْطِ الصّحَّة والقُوَّةْ \\ لحبيبنا، جدَّي خادونْ // ) .
تحليلُ القصَّةِ : نُسحَتْ هذه القصَّةُ القصيرةُ للاطفالِ بأسلوب وطابع سرديٍٍّ وعلى لسان المُؤلّفةِ، وهنالك بعض الجمل جاءَتْ على لسان بطل القصَّة ومحورها المركزي ( الجدُّ خلدون ) . ولكن لا يوجدُ عنصرُ الحوار ( ديالوج ) بين الشخصيات في القصَّة .
تستهلُّ وتبدأ الكاتبةُ نزهة أبو غوش قصَّتها المسبوكة والمنسوجة بالطابع الشعري بهذه الجمل الشعريَّة وعلى نمط ونهج الحكايات والقصص القديمة المَرويَّة ( صفحة 2 ) :
(( كان يا مكان في كلِّ عصرٍ وَأوَانْ \\ شجرةٌ صغيرةٌ وَسَطَ البُستانْ
تُدْعَى شحرَةُ الزيتونْ، \\ زرَعَها جدِّي خلدُونْ \\ ).
قالت الكاتبةُ هنا ( في كلِّ عثر وأوان ) ولم تقُلْ في سالفِ العصرِ والأوأن - كما هو مُتَّبع ومعروف في كل القصص والحكايات القديمة، وخاصة الشعبيَّة . فعلت هذا لأنها تتحدثُ عن شجرةِ الزيتون التي هي رمزُ للبقاء والإستمرار والصمود والتصدِّي لنوائبِ الدهر قديما وحديثا (في كلِّ عصر وزمانٍ وأوان ) . وشجرُ الزيتون هو شاهدٌ حيٌّ ودامغ وإثباتٌ على وجودِنا في الماضي والحاضر كفلسطينيين- السكان الأصليين - في هذه البلاد. وكلُّ بلدةٍ أو قريةٍ مُهجَّرةٍ دُمِّرت وَنُسفت بيوتُها نجدُ بجوارها أشجار الزيتون بالإضافة إلى أشجارِ الصَّبَّار والتين، وجميعُها تشيرُ وتؤكّدُ على حضورنا وعلى جودنا وتاريخنا، وأننا أهلُ هذه البلاد وسكانها الأصليُّون رغم وسائل التهجير والتشريد وكل محاولاتِ طمس المعالم والتاريخ والرقي الحضاري العظيم لشعبنا في شتى المجالات والميادين قبل عام النكبة ( 1948 ).
تتحدَّثُ الكاتبةُ في قصَّتِها كيفَ زرعَ الجدُّ خلدون شجرةَ الزيتون واعْتَنى بها كثيرا كأنها ولدا من أولادِهِ . وكبرتْ هذه الشجرةُ بعد سنوات وبدأت تعطي ثمارا كثيرة . وفي كلِّ سنةٍ كانت تُقطفُ وتُجمعُ هذه الثمارُ في موسِمِهَا ، ويقوم بقطفها وجمعِها جميعُ أفرادِ العائلة (الجد والجدة والأولاد والأحفاد )، وأحيانا بمساعدة ِبعضِ الجيران والأصدقاء . وكانت تُقطَفُ الثمارُ قبل أن تتحوّلَ جميعها إلى اللونِ الأسمر الغامقِ، فتكونُ مزيجا من ثمار خضراء وسمراء ( والجديرُ بالذكر أن الزيت الذي يخرج من الثمار الخضراء والسوداء بعد عملية العصر في المعصرة يكون نفس الكميَّة ) . وبعد جمع ثمارِ الزيتون يأخذونها إلى المعصرةِ ، وهنالك تتمُّ عمليّّة درسِها ( هَرسِها وطحنِها ) وإخراج الزيت الصافي منها . وكانت هذه الشجرةُ مباركةً، وثمارها تنتجُ كمية كبيرة ووافرة من الزيت .( طبعا ليست جميع أشجار الزيتون تنتج نفس كمية الزيت - وحسب نوع الشجرة ونوع المنطقة والأرض وجودتها وخصبها ) . وكان يذهبُ جميعُ الأحفادِ إلى المعصرة ليشاهدوا عمليّة الدّرس وإخراج الزيت . وكانت الجَمْعَة واللمَّة جميلة جدا على المعصرةِ للأولاد والأحفاد .. وهذا يُعطي البهجةَ ويطيلُ الفرحةَ والإبتسامة على وجه الجدِّ خلدون . تقول الكاتبة :
(( يا الله ما أحلى الجَمعَةْ، \\ على معصرةِ الزيتُونْ ! \\
ويا الله ما أحلى الضِّحكة \\ على وجهِ جَدِّي خلدُونْ \\ ) .
وفي القصَّة تتحدَّثُ الجدّةُ عن أهميَّةِ الزيت وفوائدِهِ وانّهُ ضروريٌّ مع كلِّ طعام. وأنَّ الزيتونَ المكبُوس أيضا مهمٌ وطعمهُ لذيذ مع وجبات الطعام، ويعطي شهيَّة خاصَّة ومميَّزة للطعام . وتذكرُ أنَّ الجدَّ خلدون لا يتناولُ أيّةَ أكلةٍ أو وجبةَ طعامٍ من دون أن يكون صحنُ الزيتون موجودًا مع الوجبةِ الغذائيَّة . وتذكر الجدة الآية القرآنيَّة عن أهميّةِ الزيتون والتين أيضا كأشجار مباركة ولها أهميّتها وقيمتها الغذائيَّة :
( والتينِ والزيتونِ وطور سنينِ وهذا البلد الأمين )) - صفحة ( 16 ) .
وهنالك إكتشاف علميٌّ قبل اكثر من 16 سنة في اليابان مفادُهُ أن التينَ عندما يُمزجُ مع الزيتون يحدث تفاعلٌ كيماوي بين بعض المواد التي في الثمرتين وتنتج منه مادة أو بالأحرى إنزيم مفيدٌ جدا للجسم ونشاطه وحيويتهِ ونضارتِهِ ، وله دورٌ كبير في الحفاظ على سلامةِ وشباب الخلايا ونضارة الجسم والجلد والوجه، وَيُؤخّرُ الشخوخةَ لسنواتٍ أطول .
وتتحدَّثُ الكاتبةُ أيضا عن فوائد أخرى للزيت، مثل: الصابون الذي يصنع من زيت الزيتون بعد أن يُغلى لعدة ساعات مع مادة هايدروكسيد الصوديوم (والمعروفة باللغة العربية القاعدة أو ماء القطرونة) . وانَّ الجَدَّ يستعملُ فقط صابون الزيت للغسيل. والجدير بالذكر أنَّ صابون الزيت يعطي نضارةً ولمعان للوجهِ والبشرة، ويُنَظِّفُ أحسن وأفضلَ بكثير من الصابون المعطر ( الشامبو وغيره) الذي فيه مواد كيماويَّة وتؤثِّرُ سلبيًّا على نضارة البشرة ونعومتها . (وأنا شخصيَّا كاتب هذه المقالة التحليلية لهذه القصَّة أغسلُ وجهي وأحلق ذقني فقط بالصابون المصنوع من زيت الزيت الصافي ) لأنه يحافظُ على نضارةِ الوجه ويمنعُ التجاعيدَ وعلى عكس الصابون المُصنع الذي يحوي على بعض المواد الكيماويّة - كما ذُكرَ أعلاه .
وزيتُ الزيتون أيضا يُستعملُ دواءً وبلسمًا للكثير من الامراض والعلل، وهو أحسنُ وأنجعُ دواء لأوجاء وآلام المفاصل والعضلات والتشنجات العضليَّة . وكما أنَّ مادة الترياق ( ترياق الحياة ) التي تعالجُ جميعَ السموم، وخاصة لسعات الأفاعي الخطيرة،هي زيت الزيتون بعد أن يوضع في أوان فخاريَة وبمكان بارد نسبيا لأكر من 6 سنوات فيتغيَّرُ لونُ الزيتِ ويتحول إلى اللون الأبيض ويصبح ترياقا .. وهذا هو الترياق .
تذكرُ الكاتبةُ أنََّّ الجدَّ خلدون وزوجتهُ كانا كلَّ ليلةٍ قبل النوم يدلكان وَيُمسِّجَانِ رجلهها لتزول بعض الآلام منها .
وتنتهي هذه القصَّةُ نهايةً سعيدةً ومفرحةً مترعةً بأحواءِ البراعةِ والوداعة والسلام، تنتهي بحديث (أو بالأحرى بأنشودةٍ ) على لسانِ الأحفادِ يطلبون من الربِّ أن يعمرَ الكونَ ويباركه ويملأهُ بشجر الزيتون، وأن يُعطي الصحَّةَ والعافية لجدِّهم خلدون. أي أنَّ الكاتبةَ من خلالِ هذه الجمل الشعرية القصيرة تدعو للسلام والمحبةَِّ، وأن يغمرَ الكونَ الحبُّ والأمنُ والإستفقرار. ..وتُظهرُ بوضوح الجوَّ العائليَّ السليم والطبيعي والمعافى الذي لا توجدُ فيه أيَّةُ مشاحناتٍ وعقدٍ رواسب وتشنُّجات وخلافات بين أفراد العائلة الواحدة . فتعطي صورةً جميلة ووادعة ورائعة لكلِّ طفل يقرأ أو يستمع لهذه القصةِ ،وليكي يقتدي بهذه العائلةِ السعيدة والمباركة .
ولهذه القصَّةِ القصيرِة والجميلةِ عدَّةُ فوائد وأهدافٍ هامَّة، وقد كتبت بأسلوب جميلٍ سلسٍ ورشيقٍ وشائقٍ وبلغةٍ عربية فصحى سهلة ومفهومة ( كما ذكر أعلاه) حتى للطفل الصغير. وهنالك بعضُ الكلمات التي قد تبدو صعبةً على الفهم للطفلِ الصغير، ولكنَّ القارئَ إذا كان طفلا صغيرا بإمكانهِ فهمها بسهولةٍ من خلالِ موقعِها وإدراجها في الجملة.واللغةُ العربيّة هي لغةُ يُسرٍ وليست لغةَ عُسر، وهي لغةٌ مقدسة ( لغة القرآن الكريم ) .
والكلماتُ الصعبة في هذه القصّة، مثل : كلمة مَسَّدَ ( صفحة 14 ) . تقولُ الكاتبةُ: مَسَّدَ شابَهُ وقال : يا سلام ما أسشهَى الطعام .
وأيضا : كلمة غَمغمَ - (صفحة 19 )
وهذه القصَّةُ كُتبت جميعا بطابع شعري ، وهي عبارة عن قصيدةٍ واحدة مُتعَدِّدة القوافي، وتعدُّد القوافي جاء هذا للخروج من الرتابة والروتين المُمِلِّ، ولإدخالِ جوٍّ حَيَويٍّ وجذابٍ وشائقٍ للقصَّة.
وإذا نحنُ قطَّعنا الجملَ والأبيات في هذه القصَّةِ نجد أن العديدَ من الجملِ جاءت موزونة مئة بالمئة، وهي على وزن وبحر المتدارك أو الخبب كما يُسَمَّى ( الوزن الغنائي الجميل) . فمثلا لنأخذ هذه الجمل الشعريَّة من القصَّةِ ونقطعها :
( حَملتهَا كلُّ الاغصانْ
فَعِلُنْ \\ فعلُنْ \\ فعْلُنْ \\ فَعْ ) .
( جَدِّي خلدُونُ اختارْ
فَعْلُنْ فَعْلُنْ فعلُنْ فَعْلُنْ ) .
وهنالك العديدُ من الجمل في القصَّةِ فيها الخروج بعض الشيىء عن الوزنِ ..والكاتبة تضعُ القوافي في نهاية الجمل، بيد انها لا تلنزمُ وتتقيد بقافية واحدة فقط وذلكَ حفاظا على الطابع واللون القصصي لأنها تكتب قصة وليس قصيدة شعريّة بحتة، ولأجلِ الخروج أيضا من الرتابة والروتين الذي قد يسببُ المللَ للقارئ ( كما ذُكرَ سابقا ).
ومن أهمِّ أهدافِ وأبعاد هذه القصَّة :
1 - عنصرُ التشويق : هذه القصَّة كُتبت بأسلوب جميل وشائق ومفهوم ويحذبُ القارئَ (الطفل) لقراءةِ أو لسماع هذه القصَّة. والقصَّة تصلحُ لجميع مراحل الالطفولة ( المبكرة والمُتقدِّمة)، وحتى للكبار في السن أيضا .
2 – الجانبُ الوطني : يظهرُ هذا الجانبُ بوضوح خاصة عندما تتحدثُ الكاتبة بتوسع وإسهاب عن شجرةِ الزيتون التي ترمزُ إلى تاريخنا ووجودِنا في هذه البلاد، وعندما تتحدَّثٌ عن الجدِّ خلدون الذي يحُبُّ الأرض ويُحِبُّ شجرَالزيتون، وفي حديثِها عن الجو العائلي والنزهة عندما يلتمُّ شمل العائلة في موسم قطف الزيتون،وعند الذهاب إلى المعصرة.ونحنُ قلما نجدُ الجانبَ الوطني في قصص الأطفال المحليَّة لأسباب عديدة معروفة ومفهومة بديهيًّا للجميع . ومعظمُ القصص التي تُكتبُ للأطفالِ تُركّزُ على الجانب الترفيهي فقط ، ولا يهتمُّ كتابها ومؤَلّفوها للجوانب الوطنية والسياسيّة والإنسانيّة والتثقيفيَّة وللأسف الشديد .
3 -الجانب الإنساني : ويظهرُهذا الجانب في جميع فصول القصة، وخاصة في وصفِ الجوِّ العائلي، وفي تجمُّع ولمَّةِ العائلة وجوِّالمحبَّة والألفة والوئام الذي يسودُ ويغمرُعائلة الجد خلدون الوادعة. وهذه القصَّةُ تُعلّمنا المحبَّةَ وتُبعدُ أطفالنا والاجيالَ الواعدة عن العنفِ والسلوك السلبي مستقبلا.
3 - الجانبُ والعُنصرُ الفنِّي: هذه القصةُ على مستوى عال وراق فنيًّا وذوقيًّا.
4- الجانبُ التثقيقي والتعليمي : يبدو هذا الجانبُ بوضوح من خلال الحديثِ في القصَّةِ عن عدةِ أمور، مثل: الحديث عن فوائد الزيت والزيتون من ناحية دينية وتراثيَّة وكفائدة وقيمة غذائية .
5 - الجانبُ الديني وعنصر الإيمان : ويبدُو هذا في ذكر الآيةِ الشريفةِ : ( والتين والزيتون وطور سنين ) .
6 - الطابع الأدبي الجميل والمُنمَّق. حيث كُتِبَتْ هذه القصّةُ بلغٍة وأسلوب أدبيٍّ جميلٍ مُنَمَّقٍ سلسٍ وسهلٍ .
وهذه العناصرُ مهمّةٌُ جدا في بناءِ ونسج قصص الأطفال، بيد انهُ هنالك عنصرٌ مهمٌّ جدا غير موجود وَمُتَوَفِّرٌ في هذه القصَّة وهو: العنصر والطابع الخيالي الفانتازي . والجديرُ بالذكر أنَّ معظمَ الأطفالِ يُحبُّونَ وجود المغامرات والخيالَ والأساطير المُثيرة في القصصِ والروايات .
الخاتمة : هذه القصَّةُ تُعتبرُ ناجحةً جدا للأطفالِ وعلى مستوى عالٍ شكلا ومضمونا، وهي تحوي معظمَ الجوانبِ والأبعاد والاهداف الإيجابيَّة التي تهمُّ وتعني الطفل، وخاصة في صددِ تثقيفهِ وتعليمهِ وتوجيههِ بشكل صحيح وسليم، وفي نمط حياتِهِ وسلوكهِ إيجابيًّا: إجتماعيًّا وأخلاقيًّا وإنسانيًّا ووطنيًّا. وتستحقُّ هذه القصّّةُ أن تُترجمَ إلى للعدِيدِ من اللغات الأجنبية لمستواها الراقي : فنيًّا وموضوعيًّا وإبداعيًّا ، وأن يُكتبَ عنها العديدُ من المقالاتِ والدراسات الهامَّة، وأن تُعلّمَ وَتُدرَّسَ في المدارس ولجميع مراحل أجيال الطفولة .







ونش انقاذ النزهة
ردحذفونش انقاذ العاشر من رمضان
أقرب ونش انقاذ