1ــ تكاثرت في الآونة الأخيرة مقالات تمدح النظام الملكي السابق في العراق وتُزكّي رجالاته وخاصة نوري السعيد وبعض وزرائه مثل محمد فاضل الجمالي ( رئيس وزراء ) وسعيد قزاز وغيرهم وفي عين الوقت تقدح هذه المقالات وتحط من قيمة وقدر ثورة 14 تموز 1958 والرجال الذين خططوا ونفذوا هذه الثورة وعلى رأسهم الرجل العراقي النزيه النظيف الشريف عبد الكريم قاسم والضباط الأشاوس المحيطين به في وزارة الدفاع العراقية الذي بقتله قتل البعثيون وحلفاؤهم صميم الوطنية العراقية حتى لم تقمْ لها قائمة مُذّاكَ حتى اليوم ! بعض هذه المقالات دافعت حتى عن حلف بغداد وأشادت بدور نوري السعيد وجهوده الحثيثة لتأسيس هذا الحلف وكان المقصود منه إنشاء خط دفاعي لبريطانيا وحلفائها مكون من العراق وتركيا وإيران الشاه وباكستان تحت قيادة بريطانيا للوقوف في وجه الإتحاد السوفييتي وليس للدفاع عن العراق كما تروّج هذه المقالات. لم تقف هذه الدول الأعضاء في حلف بغداد ومعها أمريكا بوجه ثورة 14 تموز 1958 ولم تقدم يد العون لرجالاتها الحاكمة في بغداد ولم تحلْ دون قتلهم وسحل جثث بعضهم في شوارع بغداد بل اكتفت بتمثيلية هزلية مزدوجة لا قيمة سَوقية أو عملية لها : أنزلت أمريكا بعض قواتها في بيروت وأنزلت بريطانيا قوة عسكرية محدودة في الكويت أصيبتا بالشلل والفشل جرّاء الحشد الروسي الكبير على حدود إيران العضو في حلف بغداد وقيام هذا الجيش العرمرم بمناورات بالذخيرة الحية إستمرت طوال ليلة كاملة. لم تستطع أية قوة على سطح الأرض إنقاذ نظام الحكم العراقي الموالي للغرب ومركز حلف بغداد.
2 ــ مع هذه الحملات المدسوسة والمسمومة قرأت مقالات تروّج لعودة حزب البعث العربي الإشتراكي لحكم العراق وتكيل المديح لصدام حسين حتى ترفعه لأعالي السماوات كأي شهيد قديس وليس كرجل جبان خان بلده والمهمات الكبرى التي كان مسؤولاً عنها باعتباره رئيساً للجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس مجلس قيادة الثورة وأمين سر القيادة القطرية لحزب البعث. لم يدافع عن العراق ولا عن عاصمة العراق بل ولا حتى عن قصره الجمهوري بل انتهى في حفرة حقيرة تحت الأرض لا تصلح إلاّ للثعالب والجرذان من أمثاله. الرئيس الشيلي سلفادور اللندي دافع في أيلول عام 1973، وهو الرجل المدني، عن قصره الجمهوري ببسالة حتى سقط شهيداً ليموتَ موت الرجال الأفذاذ. وقبله إنتحر هتلر ولم يهرب ولم يُسّلم نفسه لقادة الجيوش الروسية التي احتلت برلين في عام 1945 .. ولا كما قاتل عبد الكريم قاسم حتى نفذت ذخيرته سلّم للأسف نفسه لأعدائه آملاً أنْ يعفووا عنه ويسمحوا له بمغادرة العراق وهذا لم يحصل بل ما حصل هو قتله ونُخبة طاهرة شجاعة هي من أكثر الناس إخلاصاً له : العميد الركن طه الشيخ أحمد مدير دائرة التخطيط العسكري والعميد فاضل عباس المهداوي رئيس محكمة الشعب ثم الشاب الملازم الأول في الإنضباط العسكري كنعان خليل حدّاد. جرى ذلك في قاعة الموسيقى التابعة لأذاعة وتلفزيون بغداد وتم إذاعة هذا المشهد حتى تطاول أحد الجنود للإساءة إلى القتيل الزعيم قاسم وهو قتيل إذْ رفعه من شعر رأسه وبصق عليه في مشهد حي رآه العراقيون من على شاشات أجهزة التلفزيون.
3 ــ وفي هذه الآونة بالذات كثرت المقالات والبرامج التي تبرز اليهود العراقيين وآثارهم وأفضالهم على العراق والعراقيين مع التركيز على وزير مالية الملك فيصل الأول اليهودي العراقي حسقيل ساسون. لقد أسرف أحد الكتاب في التطبيل والتزمير لليهود العراقيين حتى نشر كتاباً أو أكثر يمجّد فيها يهود العراق ويُطنب في تعداد مآثرهم وما أدوا من خدمات للعراق مع تركيز خاص على المهندس اليهودي الحلاوي الحاج أحمد سوسة. للهاشميين علاقات تأريخية قديمة عريقة مع اليهود أتت أُكُلها في نكبة فلسطين والحرب العربية الإسرائيلية في العام 1948 / 1949 حيث لعب ملك شرق الأردن عبد الله بن الحُسين شريف مكة دوراً محورياً خان فيه فلسطين وكل العرب بخضوعه الكامل لأملاءات صديقه بن جوريون وتسليمه أراضي شاسعة حررتها الجيوش العربية المقاتلة ومنها الجيش العراقي بيعاً بنقود أو تواطؤاً وغباءً وخيانةً. لا يفوتني بهذه المناسبة ذكر الإفراط في إذاعة أغانٍ عراقية بأصوات يهود عراقيين مهاجرين منذ عقود إلى إسرائيل ! هذا تطبيع يمارسه عراقيون بوعي أو جهل. كما هناك نشاطات دينية تبدو بريئة في ظاهرها لكنها تُخفي آثاراً قوية للتطبيع يحضرني في هذا المقام ما أرى من برامج وفيديوهات جيدة الإعداد والإخراج مكرّسة لتعمير وإعادة ترميم قبر ذي الكفل في قضاء الكفل ! لا أدري هل هناك نشاطات مماثلة فيما يخص قبر ( العزير ) في ميسان ؟ قرأت قبل يومين مقالة مفصلّة عن كولدا مائير رئيسة الوزراء في إسرائيل نشرها كاتب عراقي فما علاقة العراق بهذه الخبيثة اللعينة التي ساهمت في التحريض على قتل الرئيس الأمريكي جون كندي .. ففي مقالة لها قالت إنها خدعت كندي في مقابلة لها معه لإقناعه بالسماح لإسرائيل بتصنيع أسلحة ذرية وكان كندي شديد المعارضة لهذا المسعى ... قالت له : سوف لن تكون إسرائيل أول مَن يستخدم الأسلحة الذرية في الشرق الأوسط ! فلان الرجل وأبدى تفهماً لكنه ظلَّ مٌصرّاً على منع إسرائيل من تصنيع أسلحة ذرية وكانت النتيجة إزاحته من الرئاسة الأمريكية بقتله في مسرحية علنية مكشوفة مُذاعة على الملأ وشاهدها العالم حيّة نابضة مُلطّخة بدماء الرئيس الأمريكي وبقي الجُناة مجهولين حتى اليوم !!
4 ــ والقشّة التي لم تقصم ظهر البعير جاءت بعد زيارة السيد نوري المالكي لأربيل وأُشيع في حينها أنها مكرّسة لشؤون تخص تشكيل الحكومة العراقية الجديدة. لكنَّ القنبلة [ الذرية ] التي فجّرها السيد آياد جمال الدين في مقال قصير كتب فيه أنْ لا علاقة لزيارة السيد نوري المالكي للسيد مسعود برزاني بالإنتخابات البرلمانية الأخيرة وتشكيل الحكومة الجديدة إنما كانت مكرّسة لتكليف السيد مسعود برزاني بالتوسط لدى إسرائيل وطمأنتها بخصوص نهج الحكومة العراقية الجديدة لأنَّ ( السيد مسعود برزاني هو الوسيط بين بغداد وإسرائيل ) !! لم يصدرأي تكذيب رسمي لهذا الخبر من مكتب السيد المالكي ولا من مكتب السيد مسعود برزاني !! إذا صح هذا الخبر فإنَّ التطبيع آتٍ من الأعالي من الرؤوس والقمم وليس فقط من تحت ... من بعض المثقفين المتأمركين والمتصهينين وحتى من بعض رجال الدين بإسم الإبراهيمية وخرافة أنَّ إبراهيم هو أبُ الأنبياء. اليهود يعتبرون إبراهيم ( إنْ وُجِدَ ) نبيهم الخاص وخالق ربّهم ( يهوة ) وزوج أمهم سارة وهي أخته لأبيه تارح.
يا عراق ويا أيها العراقيون : هل تقرأون ما يُنشر وهل تشاهدون ما يُعرض على الهواء من أخبار ومشاهد وتصريحات تمس مستقبلكم ومصيركم والعراق وأبناءكم وأحفادكم أم أنَّ زخات مطر قوية لبضعة أيام أغرقتكم فنسيتم ما أنتم فيه وما يخطط الأعداء لكم أعداء الداخل والخارج على حدِّ سواء ؟






0 comments:
إرسال تعليق