بدر شاكر السياب/ د. عدنان الظاهر

   



 

1 ـ  تمثالٌ على نهر


هل أنحو منحى تمثال السيابِ

يتأبط جسراً للمطرِ الساقط في مقهى العشّارِ

ويقلّد في أقسى ساعات الأفلاسِ

طبيعةَ أسفار "الجاحظ" لا تسقط إلا

في ملكوت رفوف خطير الأفكارِ؟ .

الصخر المنحوت ملائكة ملأى بالحمّى

تكفر بالنخلة والبصرة والزنج وبالأسحارِ(1)

صدئت أبوابُ الغيم فلا ركبٌ يسري

أو يقطع مرحلة أخرى 

بعدك أو يحدو صوتاً فردا

في فُلْك بحور الأشعارِ

لا مركبةٌ تنتظر الوحي أميرا

أو ملكا ضليلا 

في بوابة عشتارِ .

ما هذا الوهم المرسوم بأصباغ الأقدار

ما هذا الهم يغلف أقنعة الموتى بالجوع المزدوج الأسوار

ويغوص الى ما تحت خطوط الفقر الحمراء ؟

هل حتفك يا بدر مسيرة أقدار عمياء 

وحنوطك في صدر غريب العلة مثلي يذروه الحلاج رمادا

في دجلة خير الأنهار(2) ؟


  2 ـ القيامة

قم ...          

قم وأقرأ من وجع في الصدر عميق الأغوار

آيات تنضح بالشكوى شعرا

وارفع روحك نارا تتغذى

من طور اله الأطوار

تقدح فيها بشرا من حطب مذ بابل مختوما باللعنة والبلوى

أخرس " كالمومس أعمى" (3)

 مؤودا ذكرا أو أنثى حيا 

قربان اله اليمن القمري .

هل أسمع فيك نشيد السحر الأسمى

يتردد في أعلى طبقات مقام الأمطار

يأتي المربد أحيانا صيفا

فأنا مختار الغربة منفي الدفة والمرسى

والمركب في دجلة غرقان .


3 ـ جيكور والهور

                 

الشعر منارة قداس في دير الرهبان

أو شطحة صوفي يتدرج في سلم طيات الأيمان

مريدا حينا

وحلولا ما بين النفس الأمارة بالسوء الحيرى

وغموض مغارة روح الأنسان

فاصدح بالرئة التعبى (4)

مثلك لا يخشى طارقة العقبى

عقباك هي الأدمى فينا والأشقى :


الهوامش : 

(1) - " عيناك غابتا نخيل ساعة السحر " - مطلع قصيدة "أنشودة المطر         

للشاعر السياب .

(2) - قال أبو العلاء المعري :

            شربنا ماء دجلة خير ماء      وزرنا أشرف الشجر النخيلا

(3) - " المومس العمياء " - قصيدة معروفة للسياب .

(4) - " من أيما رئة من أي قيثار " - من قصيدة " بورت سعيد " للسياب.

(5) - " سفر أيوب " - قصيدة للشاعر السياب .

(6) - " غريب على الخليج " - قصيدة للسياب .

(7) - قصيدة " الأسلحة والأطفال " - وغيلان هو الأبن الأكبر للسياب



CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق