ذؤبانُ العدِّ/ د. عدنان الظاهر



كسّرتُ الجمعَ وأطلقتُ حَمامَ الدمعِ الساكنِ أهدابا

يجري في خلطِ تلاوينِ الأوراقِ

رَحْلاً في الترحالِ

والصحنُ القمريُّ مِرايا سودِ الأحداقِ

أوراقُ النَوءِ الصاخبِ أطباقا

تَرَكتْ جُلاّسَ الناسِ نيامى

لم ترفعْ للقادمِ في بأسٍ فأسا 

مهما غالى أو عانى أو نكَّسَ رأسا

طْبلاً أجوفَ مثقوبا ..

دوّرتُ المِفاتحَ فطاحَ وبخّرَ بحثاً عن حلِّ

تدويراً للقصبِ المفتولِ فراغا

لا يسقي الداءَ العضّالَ شرابا

يتدّرجُ باباً بابا

فمتى أسقيها فنَّ التخديرِ رِضابا 

ومتى أُرخي لُجُمَ النجمِ الآفلِ إسرافا

نارٌ ضاءتْ تُطفي مِصباحا

صمتٌ في ساعةِ دقِّ الوقتِ

أنْ آنَ أوانُ سقوطِ لِحاءِ الصمتِ

يا حارسَ رأسيَ خفِّفْ ضرباتِ الشمسِ

لولاكَ لكانَ الساقطُ حبلاً في الجسرِ السرّي

 والماءُ الصافي مِرآةَ اللؤلؤِ في عَرْضِ البحرِ

يجلو فيها نورَ الصبحِ الفجري ..

سافرتُ ولمْ أبلُغْ بعد الرِحلةِ شأوا

ورجعتُ أُداري أشجانَ البلبلِ في أقفاصِ الصبرِ ..

طرّزتُ الغُصنَ المتدلّي ياقوتا

لمقامِ الرهبةِ في أوجِ السمتِ

ظلٌّ فيها يتشبّهُ إبليساً مِرآتا

ليتَ المُدلِجَ في بحرِ النوءِ تأنّى

دَفعاً لتميمةِ ما قد يأتي يبغي حَلاّ

يخشى وحشاً يتربّصُ في ظِلِّ

ليتَ الشوطَ يُجاري نُقصانَ العدِّ

قُرصاً مشحوناً دوّارا

ومواقعَ آثارٍ دَرَستْ داستْ أقواما

تتعثّرُ بالكابي والبالي

ومداخنِ جُبِّ خفيضِ الأنفاسِ ..

الصبرُ المُندسُّ مفاتيحُ دروبٍ شتّى

ما جدوى أنْ أهوى والصورةُ في أسواري غضبى 

لا طبٌّ يُشفي من حُمّى ضربِ الهامةِ في مهمازِ الشمسِ

يستدرجُ ألواحَ الصبرِ المُرِّ دموعا

يشقى فيها حتّى يفنى

يا قاطفَ جُهدِ الندِّ رويدا

المأوى يقفو آثاري خُفّا

سلَمتُ الروحَ وأغرقتُ البابَ دموعا

قلِّمْ أظفارَالشمعِ ضلوعا

المُرُّثنايا أسنانِ التنّينِ

والحارسِ يرعى في ليلٍ ذؤبانا.



CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق