الموسيقار الدكتور مجدي فؤاد بولس ساعد الجميع ومات وحيداً/ د. بهية ابو حمد




حدقت ملياً في التابوت الذي وضع في صدر الكنيسة، يحمل جثمان عظيم من عظماء مصر، وهرم من أهرامها الجبابرة، وعازف عملاق لن يتكرر.

هو الذي تفنن وأبدع في عزف التشيللو والموسيقى.

هو الذي أعان الألوف الألوف من أبناء جلدته، والجاليات الإثنية والأسترالية دون ملل او كلل. لكن عندما دق ناقوس الموت، واسدل ستار حياته للقاء خالقه، لم يجد الدكتور بولس بجانبه وللأسف إلا القليل القليل من الأصدقاء.

هو الذي توهم دوماً بانه لن يترك هذا العالم وحيداً، لكنه سيكون محاطاً بباقة من الاصدقاء والموسيقيين الكثر الذين "كما ينص العرف" سيكونون بجانبه في هذه الساعة الأليمة شاكرين ما له عليهم من أفضال وأعمال قل نظيرها.

الدكتور بولس كان حقا هدية ثمينة من الرب الخالق الذي أنعم عليه بأنامل ماسية دغدغت الألحان شجواً، وأطربت الملائكة عزفاً، وابدعت مجداً في عزف التشيللو.

لم أبالغ عندما قلت كما قال الجميع بان مجد الموسيقى اصبح يتيماً بعد موت الدكتور بولس وان الموت قد اسكت آخر تشيللو في فرقة السيدة ام كلثوم التي لن تتكرر.

آه منك ايها الزمن الجميل!... لماذا نتركك بجفاء؟ وندور هائمين في أفلاك ركيكة اخرى لا تشبه إلا نفسها، ولم تكن يوماً للموسيقى والفن إلا غباراً يمحوه الزمن.

عجباً، عندما يلوح لنا عالم الموسيقى، وعندما نشتاق ل"السلطنة، ولوعت اوتارها، يشدنا الحنين دوماً إلى الزمن الجميل، وتعود بنا الذكريات اليه لتنساب أنغامه طرباً في حنايا أرواحنا، لنسمو بها في كل حين إلى المجد.

نم قرير العين ايها الموسيقار الكبير، يا ابن بولس الأشم، فلقد مات الوفاء منذ زمن بعيد ووُريَ الثرى إلى الأبد.

لم تكن يوماً إلا عظيماً ومتواضعاً وأمهر عازف تشيللو عرفته هذه الدنيا الفانية. لقد جلست على عرش الموسيقى بقوة إبداعك ومهارة عزفك، ولم تلتمس العون من أصدقاء زائفين لا يريدون منك إلا قضاء مآربهم

لذا!… ما الفرق إن وَفَّوْكَ حقك أم لا؟

ايها الموسيقار المبدع والجليل، العظماء امثالك لا يبغون سوى السلآم، والنور، وارضاء الخالق

رحمك الله واسكنك فسيح جناته.

المسيح قام حقاً قام.


CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق