ما هي الاجراءات التي اتخذتوها
اتخذنا كل المطلوب
وهل استندتم على القانون
استندنا على القانون
اذاً، اعطيني هالقانون هلأ صار فيني أسند حالي على القانون وارتاح
هذا من حوار في مسرحية الشخص
الازمة التي تعصف بالوطن لا ينكرها عاقل، لكن المقاربة بالتعصب والفئوية والعمى السلطوي الذي تمارسه سلطة الوصاية لا يبشر بالخير، ولا يبني دولة مواطنة علمانية انسانية ليست طائفية او مذهبية، ولا يحقق سيادة مهما كثرت الخطب الرنانة والمزاد العلني اللغوي الفارغ من المضمون والمرهون للخارج، لانه مضاد ومقوض لاي نهضة وتقدم، ويعدم الأفق الوطني، ويأتي على الحلم لانه يستبدل الشعب بمستشارين، مستشارون يزينون لهم قبح أفعالهم البعيدة عن حفظ الحاضر وصيانة الماضي والتخطيط للمستقبل.
المستقبل المرتكز الى قيم الحرية والفكر النير لانها الأسس للبناء الانساني، الذي لا تستقيم بدونه الدول التي تتقدم فيها المفاهيم السلطوية والاستبدادية والتعسفية والإقصائية التي تورث الانحطاط، الذي يغذي الفساد والمفسدين الذين ياكلون الاخضر واليابس، ويحولون الشعب الى متسول على أبواب الفاسدين المحميين بقضاء غب الطلب، والحماية التي تؤمنها السلطة التي اختارت الطلاق من مواطنيها وشعبها سواء كان شرعيا او غير شرعي او بمحبة أو بالإكراه.
عندما تصبح السلطة منصتة للخارج او الوصي اكثر مما تصغي لانين شعبها ومواطنيها، تفقد صلاحيتها السياسية والوطنية والإنسانية، لانها اصبحت مسؤولة امام الوصي الذي ومن خلال الممارسة والمعاينة والمعايشة يقدم مصالحه السياسية والقومية والاقتصادية على ما عداها، ويترك اوطان وبلاد الاخرين تتسول على قارعة املاءاتها، والتي تنفذها سلطات الوصاية بسبب غياب المحاسبة، وتغييب وتجاوز دور ما تبقى من مؤسسات شكلية صادرت وما زالت سلطة الوصاية دورها اعتماداً على دعم الخارج بتغييب القوانين وتجاوز الدستور.
في المفهوم الوطني لا يوجد اقلية واكثرية بل مواطنون لهم حقوقهم وعليهم واجباتهم، لان هذا المفهوم هو مفهوم سياسي في دولة تمارس الديمقراطية الحقة وليس الديمقراطية التوافقية، الشعار القاتل الذي تنمو وتزدهر في ظله فيدرالية الطوائف والممارسات الشعبوية، مع استمرار رفع شعار العيش المشترك، حيث الشيء المشترك والوحيد هو التكاذب المشترك، والشكوك المشتركة البعيدة عن الأهداف المشتركة والتي بسببها يعاني الوطن، ولم تبنى دولة يعيش في كنفها شعب تتقدم حقوقه على حقوق طوائفه ومذاهبه وقبائله العائلية، التي تصادر كل القيم الوطنية وتستقوي على بعضها بالخارج في دورات عنف وحروب تتجدد بشكل دوري للحفاظ على مكتسبات وهمية.
سلطة الوصاية بعيدة عن مواطنيها وتتخلى عن الشعب وتضع نصب اعينها أهداف سلطوية محض، لا تساهم في تفعيل وتغيير الواقع المزري الذي اوصلتنا اليها سياسية المحاصصة والتفرقة، مثل ٦ و٦ مكرر العنصري، الذي زرعه المُستعمر واستمرت العمل به سلطات ما بعد ما سمي بالاستقلال حفاظاً على امتيازات كان أول ضحاياه بناء دولة عصرية، دولة مساواة بين مواطنيها بدل ان يكون المواطنون ابناء ست وأبناء جارية.
وكما هومعلوم للقاصي والداني فقد كانت نتائج تلك السياسات كارثية، لانه بسببها فقد هاجر او هُجر بالأحرى معظم أبناء الشعب الى اصقاع الارض، والباقون ينتظرون أول فرصة للمغادرة، وهناك إحصاءات نشرت مؤخراً تشير الى أن اللبنانيين سيكونون أقلية في وطنهم. ورغم كل ذلك تستمر سلطة الوصاية بخطابها الفئوي مثل( البعض وهم والآخرين..) رغم الخطر الخارجي المحدق بنا ويهدد مصيرنا الوطني الذي لا تحفظه وعود الاصدقاء ولا الأوصياء.
هذه السلطة تدفن رأسها بالرمال وتتغاضى عن مشاريع العدو التوسعية، وتقبل على نفسها ان تكون ارضها وسيادتها حقل تجارب، هذا المنطق والمقاربة الخاطئة، حتى ولو كانت موازين القوة مختلة، لأن ذلك يفقدها شرعيتها الوطنية والدستورية والشعبية، فكيف اذا تبنت الى جانب ذلك خطاب فئوي وتقسيمي والغائي بحق جزء من شعبها!
ان هروب السلطة الى الامام وخوفها من الاجابة على الأسئلة السيادية والوطنية المزمنة، والتذرع بمقولة انه لم يكن بالامكان افضل مما كان، يسقط حق تلك السلطة بممارسة دور الدولة المسؤولة، والتي تملك حصرية القوة وشرعيتها التي يتنازل بموجبها المواطنين لها لاحتكار تلك القوة في حال القيام بواجبتها في الدفاع عن حق المواطن في العيش بكرامة وحرية مصانة، وتنمية مستدامة وحدود آمنة.
السؤال البديهي هو اين سلطة الوصاية من كل ذلك؟
لا يحتاج المرء الى مُبصر او مُنجم للتحقق من إداء هذه السلطة التي تتمادى في الانبطاح امام الاوصياء الاقليميين والدوليين، والشواهد لا تعد ولا تحصى، في نفس الوقت تزداد نزعتها الى التسلط والتفرد والارتكابات وحكم الشخص، والبحث عن واسترجاع امتيازات الزمن الغابر الذي اوصلنا الى مآسي الحاضر وقد يسبب ضياع المستقبل والوطن.
ما يريده الناس الحياة الكريمة والبقاء في الأرض، والعيش كباقي شعوب العالم عمل، مأوى، مدرسة، مستشفى وسلام وأمن بعيدا عن المراهنات على التجارب والفرص من عدو امتهن القتل والتدمير والابادة البشرية والبيئية والثقافية، ويعبث بكل القيم الانسانية الاخرى ومدعوماً من الذين من المفترض أن يكونوا وسطاء حيث ثبت بما لا يدع مجالاً للشك انهم شركاء لهذا العدو.
بالمختصرما يريده الناس ان لا تتقدم مصلحة الحاكم على مصلحة الوطن والدولة وسيادتها ورفاهية ابناءها.
اخيراً، رحم الله الأخوين رحباني والفنان نصري شمس الدين وأطال الله بعمر السيدة فيروز، الذين قدموا لنا مسرحية الشخص والتي نختم بما جاء فيها:
"والعدالة نايمة"
"واتحملونا اذا انتو ولاد البلد ما تحملتونا مين بدو يتحملنا.." كما يقول جوزاف عون خلونا نجرب!! يريد جوزاف عون مواطنيه وارضه وسيادته حقل تجارب.
لا أعتقد ان عدالة نائمة ستبني دولة إضافة الى غضب الناس وانعدام الثقة بهذه السلطة، سلطة تلتزم تعليمات الأوصياء والرضوخ للعدو، وما عاد به رأس السلطة من زيارته لواشنطن يثبت ضحالة انجازات هذه السلطة، حيث اولوية جوزاف عون إنهاء حالة العداء مع إسرائيل، رغم عدم انتفاء حالة العداء بين لبنان والكيان من الانسحاب الى عودة الاسرى والاعمار وعودة الاهالي الى قراهم.
ختاماً، يستحق ذكر ما قاله وزير الداخلية اللبناني السابق العميد مروان شربل بحق هذه السلطة ورموزها:" عيب قلك ماروني، صرت أتمنى بعد عهدك هذا أن لا تكون الكرسي للموارنة فنحن في زمن اللادولة، جوزاف عون ونواف سلام سابقة في تاريخ المذلة والانبطاح.




0 comments:
إرسال تعليق