*كلمة لا بُدّ أن أَبَدء بِها
كَانَ مِن المفترض أن يكونَ المخرج المُثابر عمّار بركات ضمن الشخصيات المُبدعة الّتي عرفتها عَن قربٍ والتي زَيّنت صفحات كتابي ( نخيلٌ في بستان الذاكرة) الجزء الثّاني، لكنَّ تعثّرَ الأمور مع دار النشر، فضلاً عَن ثمّة ظروف طارئة خارج ارادتي، سامح الله مَن تسببَ بها، حالت دونَ تحقيق الأمر. وبينما أنا أراجع مسودّة كتابي ( النورس المغترب) الذي تركتهُ لكي يختمر جيدًا قبيل اصداره، وددّتُ أن يكون مسك ختامه المخرج عمّار بركات، إذ موهبته وشخصيته هما اللتان ابقتاه نجمًا ساطعًا في سماء الفنّ ونورسًا مُحلّقًا بفضاء الأدب والاعلام وفي ذاكرة محبيه. فكانت هذه السيرة.
*زرق ورق لقناة الشّرقيّة و برنامج الصدمة ومسلسل حامض حلو لصالح محطة MBC
هو جميل الهيئة، يتحلى برؤية عميقة ونظرة بعيدة وأحلام كثيرة، متعدد المواهب. فتحَ عينيه على الحياة في بيت ثقافي لابوين فاضلين، نهلَ منهما حبّ المعرفة، وتعلّم أنَّ الفارق بين شخصٍ وآخر هو قدرته على استثمار الوقت وتوظيف موهبته واستخدام تميزه والايثار في العطاء...
عرفتهُ كايقونة إبداع، منذ أكثر مِن عقدٍ مِن الزمان في سيدني / استراليا، إنسانًا بشوشًا ضاحكًا، يحمل في أعماقهِ نفحة حزن خفية، ومخزونًا كبيرًا مِن الأفكار الخلاّقة، والابداع الذي عُهد به. يعمل دونَ إثارة الضجة، بعيدًا عن ال ( أنا وأنا).
حاصل على دبلوم اخراج سينمائي من معهد الفنون الجميلة بغداد عام 1992 وخريج المدرسة العربية للسينما والتلفزيون من القاهرة كما درسة هندسة الصوت في استراليا حتى اصبح مديرا للقسم العربي في راديو فور اي بي منذ عام 2018 ولا يزال مستمرا بعطائة في اخراج واعداد برامجه على شواطيء دجلة وبرنامج كلام العين الذي بداء العمل بهم منذ اكثر من عشر سنوات .
مِن آثارهِ الفنّيّة النّاصعة والخالدة الآثر أذكرها على سبيل المثال لا الحصر: ( برنامج الصدمة، زرق ورق باجزائه المتعددة، وعمله المسرحي "دراما 282" في المكتبة الرقمية الاسترالية AusStage ، جرى تقديمه على مسرح جامعة جريفيث في مدينة بريزبان بتاريخ 11 آب/أغسطس 2018 بمناسبة يوم العراق .
هو اول عربي يعمل مستشارا في السينما العالمية من خلال العمل العالمي سيف هاربر الذي انتجتة شركة ماتجبوكس العالمية حيث استطاع من خلاله ان يحصل على جائزة افضل الشخصيات المهاجرة في استراليا عام 2018 من قبل نيو هيومن اوف استراليا . وفي عام 2023 حصل فيلمة سبارو 11 على جائزة مفتاح العودة في مهرجان العودة السينمائي كما حصل فيلمه هل تعرف هذا الرجل الذي اشاد به نقاد مهرجان بيرث السينمائي على جائزة الابداع الاخراجي في مهرجان مينا السينمائي في هولندا عام 2024 وفيلمة العصفور الذي كرم بالقاهرة مرتين في مهرجان همسة 2024 وحصل ايضا عام 2026 على جائزة مهرجان كام السينمائي من الجمعية المصرية للثقافة والاعلام والفنون في القاهرة .
التّلفاز:
تدرج بن بركات بالعمل مِن مخرج مساعد إلى مخرح منفذ للعديد مِن الأعمال بدءًا مِن مسلسل ( المجهول)، ( مطلوب زوجة حالاً)، ( الحيدرخانة)، مرورًا بمسلسلات: ( ثلج مِن زمن النّار)،( مصير الحُبّ)، ( حكايات حُبّ)، ( سرّي للغاية)، ( بكاء الحجر)، (عشّ المجانين)، وصولاً إلى ( دورة الزمن) ( عائد مِن الرماد)، ( حربي وكمر )، (سبايكي)، ( حامض حلو). وغيرها العديد.
كتب للدراما الخليجية مسلسل كوميدي ( ربيع) و( تسونامي)، ( زمن الانتظار) وغيرهم الكثير.
مِن بعد حينٍ توجّه للإخراج السينمائي، كانت باكورة أعماله فيلم العودة 1992، ( الصّباح)، الّذي حصد جائزة المركز الأوّل كأفضل فيلم قصير في مهرجان ( مرسي فاملي).
2007 عكف على إخراج فيلم ( الحياة قطرة).
2013 صوّر فيلم ( حوار الحضارات) في استراليا، ونال عليه جائزة المركز الثّالث في مهرجان كويزلاند للثقافات ، وفي ذات السنة حصد الفيلم جائزة تقديريّة في مهرجان برزبن للأفلام القصيرة.
ساهم في كتابة البرنامج الكوميدي ( زرق ورق) الشرقية
كتبَ برنامج الصدمة ومسلسل حامض حلو MBC
2015 إخرج فيلم ( قطرة اوكسجين) بطولة الفنان المتألق كنعان علي/ شاركَ في مهرجان اديلايد الثقافي، وكنتُ حاضرًا فيه وكان المخرج المرموق يجلس بجواري.
2016 إخراج فيلم ( غرس) بطولة الفنان كنعان علي، شارك في مهرجان اديلايد الثقافي ومهرجان منظمة الصداقة الأوربيّة في بلجيكا.
عضو لجنة التحكيم في مهرجان مزدة السينمائي عام 2025 وعضو لجنة التحكيم في مهرجان العودة السينمائي عام 2026
*سماته
عرفته يوم جرى تكريمنا في البرلمان الاسترالي بسيدني، ومِن خلال أمسيات رابطة البياتي الأدبيّة وغيرها، وإبّان تكريمنا مِن قبل البيت الثقافي العراقي في اديلايد ، وفي صالون المحامية بهية بوحمد، رئيسة جمعية انماء الشعر العربي. وكلّما قصد مخرجنا الوقور سيدني كُنا نلتقي في ضيافة الدكتورة الفاضلة سحر الصومعي وشعراء وأدباء وفنانين والمشتغلين في المؤسسات الثقافيّة والأدبيّة، ونزولاً لطلبي ولطلب الأخ موفق ساوا رئيس تحرير صحيفة العراقيّة الاستراليّة، كتبَ مخرجنا بضع مقالات في الصحيفة التي كنتُ أحرر فيها عمودًا أدبيًا واجتماعيًا كلّ يوم أربعاء، لاقت مقالات الكاتب عمّار صداها ، كما تزاملنا بأكثر مِن أمسيةٍ أدبية وصالونات ثقافية ومهرجان، وأجرى معي أكثر مِن مقابلة اذاعية، ولطالما جمعتني به لقاءات مع الفنان القدير كنعان علي في سيدني واديلايد، وفي مؤسسة الغربة.
عرفتُ عمّار صديقًا، نموذجًا للوحدة العراقيّة والثقافيّة في المهجر الأوزي، منصرفًا إلى شواغل البلد والمهجر وهموم الثقافة المعاصرة. ولأنّه أكاديمي وموهوب، معنيًا إلى حدٍ كبير بالقضايا الوجوديّة الجادة والمتعلّقة بالإنسان المعاصر، غدا خير سفير فني للعراق وأستراليا، لا يتفوق عليه إلاّ عمّار بركات الإنسان في كلّ مواهبه. هذا رأيي المتواضع به وفيه وعنه ولهُ.
كما أدركتهُ يتميز بالادراك الصحيح لمفهوم المواطنة، علاوة على منادته بقناعة ضرورة الانفتاح على الآخر واحترام معتقده وتقدير خيراته . هو فنان عادل، أعماله وكتاباته ميزان عدل، يقف أمام الاخر مستفسرًا وليس حاكمًا، عُرفَ بمواقف مُشرفة ومساندته لابناء وطنه مِن المسيحيّين والأقليات في نكباتهم.
هادئ الطبع رزين الأحاديث، جليس لطيف، قليل الكلام، حرُّ القرار، كطلاقة لسانه وتفرُّد أفكاره، متنوع كتنوع خبراته وتشعُّب علاقاته ومواهبه.
ربطتني بالصّديق عمّار خلال تواجدي في استراليا وخدمتي ككاهن هُنالكَ وفي المؤسسات والصحف، صداقة متينة في الأوساط الأدبية والثقافية وغيرها. وجدتهُ على شاكلتي يعتز بنفسه إلى حدٍ يفوق التصور، يزهو بمنجزه، متفانٍ في سبيل الآخرين ولأجل رسالته، مكتفٍ بقدرٍ كبير مِن العزلة الهادئة البنّاءة والتأني الجميل، بعيدًا عن ضوضاء الآخرين وصخب الحياة، يتعب على اشتغالاته بشكلٍّ مفرط، بل قل دقيق وملحوظ. يعطي رأيه الحصيف والموضوعي الصادق، وغالبًا ما رأيتهُ طيلة معرفتي بهِ لا يدق اسفينًا في سيرة شخص أو يطعن بمنجز سواه؛ فإذا سئل عن شحصٍ ما، لطالما قال خيرًا أو صمت أو مال بنظره إلى الأرض وأجاب: لا أعرف.
ترى في وجهه هدوء الشِّعراء الحالمين( رغم أنّهُ قلّما يكتب النثر وإن كتبه أجاد) ونظرات المفكرين الكُبار، ومخيلة الفنان السينارسيت، وأحاديث المبدعين الراقية ، وسهر الفنان الذي يتلظى بنار إبداعه. هو فنان يجيد فنّ عيش الحياة وصناعتها في أعماله وكتاباته وحياته وعلاقته الطيبة، يعلم كيف يواكب ولا يتكأ على اسمه وحسب، لأنَّ الحياةَ في تقدم مستمر ومتواصل، والمواكبة ضرورة لا بُدَّ مِنّها. هكذا عرفتهُ وهكذا وددّت التعريف به وعنهُ.
*ثقةٌ أعتزُ بها:
هو واحد من الأوفياء، الذي يفرح ويغبط لنجاح زملائه وأصداقائه ويبادر لأجراء لقاءات معهم مع أيّ منجزٍ يصدر لهم، ويتواصل معهم بشكلٍّ راقٍ، عمّار الذي لا تستهويه كلمة ( أستاذ عمّار)، كان يهاتفني سائلاً: أبونا الورد، أو صديقي: شنو رأيك ببرنامج زرق ورق؟، وكذلك في برنامج الصدمة؟ ورغم النجاح الواسع لهذه الأعمال لم يصبه الغرور ولم يعلن مفاخرته أو يثير الضجة ويسير بين النّاس كالطاووس!. إنّهُ صاحب البصمة الأقوى واليد الطولى في نجاح تلك الأعمال وغيرها. إنَّ ما يميز المخرج عمّار بركات هو لا يدعي ما ليس له!.
حتّى بعد انسحابي مِن المشهد الثقافي والعمل المؤسساتي عام 2018- 2019 كانَ واحدًا مِن القلة القليلة، الذين بقينا على تواصل دائم الكترونيًّا وهاتفيًّا، يعرف كيف يحافظ على خيوط المحبّة وحبال التواصل.
ولا زلتُ أذكر كيف راسلني بأسى يوم كنتُ في سيدني إبّان جائحة كرونا في رسالة قصيرة، حروفها باكية على رقم هاتفي الخاص!: صديقي أبونا يوسف : أمي في ذمة الله. أذكرها في دعائك". في الحال اعتصر قلبي بالحزنِ، فهاتفتهُ وكان يغضّ بالبكاء، امتزجت دموعنا بصدقٍ وعفوية، وواسيته بالصّبر والسّلوان هي عند ربّ كريم. أؤَليس هذا إيماننا. رحمها الله وطيب ثراها.
ولمَا وقعَ على مسامعي موت صديقنا المشتركَ الذي عرفته في سورية وظلّ متواصلاً معي الفنان الموهوب كامل ابراهيم رحمه الله، مِن قبل الفنان الكبير حسين عجاج، نعيته على صفحتي بكلمة وفاء، هاتفني عمّار باكيًّا بالقول: "لقد خسرناه".
اليوم كُلّما نتهاتف أو نلتقي او نتراسل، يعتريني إيمان عميق وارتياح صادق ويراودني شعور روحي بأنّه لا يصح إلاّ الصحيح في زمن المدعين والمصالح ، فليس مِن السهولة أن يحفر المرء ابداعه في وجدان النّاس وجبين الوجود. روحانية عمّار بركات وموهبته الحقيقية وحسن تربيته، اغدقت عليه الكثير مِن بركات السّماء ونِعم الأرض.
*كيفَ حقق ذاته وصنع منجزه؟! وكيفَ اكتوى بنار الإبداع؟!
لقد بقيت محفورة في ذاكرتي المثقوبة عبر السنين، حين عرفت منهُ وقرأتُ عنهُ، كيف حقق ذاته انسانيًا وفنيًا، فهو جزء لا يتجزأ مِن المشهد الثقافي والاعلامي الاسترالي، عمّار الذي أجرى معي اكثر من مقابلة إذاعية عن مؤلفاتي الأدبية واشتغالتي الثقافية، والذي زاملته باكثر مِن تكريم في سيدني واديلايد ، لم ولن يسقط اسم بغداد مِن أحاديثه وفي عناوين برامجه وأفلامه وحواراته. هو صوتٌ عراقي ملأ فضاء الدنيا محبّة وشغل اهتمام النّاس بفنه البنّاء، لهُ عقلية فذة أفادت الآخرين وإنارت الوجود الإنساني. ولا أخفيكم سرًّا، رغم دعم بلدان الغرب للمؤسسات الثقافية وللمبدع المغترب؛ ولكنْ ليسَ يسيرًا أن يواصل المبدع إبداعه في الاغتراب لأسباب ليست كلها سواء، يطول الحديث عنها إن بدء.
وعلى الرغم مِن بعدهِ عن السّوق العراقية والعربية الفنية والاعلامية، غير إنّه حقق ذاته، وصنع منجزًا مميزًا تميز به، وبصم بصمته في الفنّ عراقيّا وعربيًا وفي استراليا، فنًّا حظي باعجاب واحترام الكثير.
بمجرد أن تكتب اسمه في محرك البحث ( غوغل) ووسائل التواصل الاجتماعي، تجد العديد مِن المقابلات واللقاءات والكتابات والأعمال المتميزة.
ولمن لا يعرف عمّار، فهو كاتبٌ تحرير يمتاز بلغة نثرية يتفرّد بِها، حادة صريجة بعض الشيء في بعض الأحيان، وغالبًا شفافة كشفافية محبة قلبه الكبير ( محبات لقلبك الطيب، لنقاء روحكَ)، هذه عبارة غالبًا ما يتداولها مع سواه من أبناء كاره والأصدقاء، فهو يبصم بكلماته المنمقة. جميل المفردة، أنيق الكلام نبيل المواقف.
ولا ينكر أيّ منصفٍ أنَّ المخرج عمّار بركات لهُ دور في صناعة( سيغما باللاتينة حركة) السينما الاسترالية والعراقية والعربية، واخراج العديد من الافلام والدراما الممتعة.
شاركَ في إنتاج العديد من الافلام والدراما الاسترالية، أبرزها مسلسل Safe Harbour الاسترالي الامريكي الذي حظي بمشاهدة عريضة في الأوساط الفنية الأسترالية. وعمل فيه كمستشار ثقافي واختير في نفس العام كأفضل شخصية مهاجرة ناجحة في استراليا من قبل نيو هيومن اوف استراليا .
*المظلوم الصّامت والقنوع!
لقد نعتهُ باكثر من مناسبة ( الجندي المجهول المبدع)، إذ يعلم العالمون، أنَّ العديد مِن الأعمال التي ضربت شهرتها الأفق، لم ينل حقّه في الإعلان عن اسمه أو تقاضي حقوقه المادية!!. عمّار بركات كاميرا أو قلمًا يسير على قدمين، يبذر أرض الوجود أبداعًا. هو براءة اختراع لا تشبه سواها.
هكذا أيّ مبدع يدفع فواتير ابداعه، الوسط الفني وغيره، يعرف عن كثبٍ أنّه أخرج عملاً عربيًا لقي انتشارًا واسعًا، ومسلسلاً ولم يذكر اسمه، نسب الى شخص اخر!!!. والى اليوم لا يحب ذكر اسم العمل أو الجهة ( المنفذ والمخرج والمدير الفني)، لكي لا يجرح جهة الإنتاج أو يحرجها أو الذي نسب لهُ العمل، ولكَ ان تتخيل عزيزي القارئ دماثة خلق الرّجل ومهنيته وتواضعه.
وقد سقط من ذاكرتي المناسبة التي كُرّمنا فيها: بعد تسلمي درع التكريم، طُلب مِني قول كلمة، توجهتُ للمنصة وقلت مُبتسمًا ببحةِ صوتٍ خنقتها العبرة: شكرًا لكم، لقد تعودنا على تكريم المبدع لحظة يحتضنه القبر، اردتها مِن العراق جاءت مِن أُستراليا. شكرًا لأنكم كرّمتم الأحياء!.
بعدها بقليل نادى عريف الحفل على المخرج عمّار بركات لكي يتسلم درع التكريم أيضا: ففاه بالقول:
"لا تبخسوا حقّ المبدع، لا بُدّ من إعادة النظر فى أساليب تفكيرنا وطرق التكريم. شكرًا لانكم تذكرتم هذه الكوكبة". فبدأت بالتصفيق لهُ، وضجت القاعة فيما بعد، بل اهتزت بالتصفيق. كانت كلمات قليلة قصيرة، لكنّها مُعبّرة.
*الشجرة التي زرعت في بيئة جديدة وظلت مُثمرة
حاصل على دبلوم إخراج سينمائي مِن معهد الفنون الجميلة بغداد 1992،
تخرج من مدرسة السينما والتلفزيون من القاهرة كما أكمل دراسته في استراليا بهندسة الصوت .
لم ثتني الغربة عزيمته، مبدع عراقي، قيمة وقامة يشار لها بالبنان في مسيرة الفنّ العراقي والعربي المعاصر وفي السينما و التلفزيون والمسرح "سنريستًا" و اخراجًا وممثلاً ناجحًا، ناهيكَ عن اشتغاله في مجال الإعلام مُعدًّا ومقدمًا ومصورًا فوتغرافيًا. يشغل منذ سنوات منصب مدير القسم العربي في راديو الأسترالي، EB 4 ، مخرج ومعدّ برنامج على شواطيء دجلة وبرنامج "كلام العين".
هو مِن أصحاب المبادئ الراسخة، يتمتع بعلاقة دافئة مع موهبته، إنّني أزعم هو ( طباغ العمل) يطبخ منجزه في فرن الأعماق، منجزه خير شاهد على ما قول .
مِن الشخصيات المرموقة التي تستحق الاشادة، كثير الاصغاء، الاستماع إليه مبعث سعادة ودافع للانبهار.
يتحلى بقدر كبير مِن شجاعة الرأي، متمتعًا بمساحة واسعة، يتحرك فيها حتّى يكون المجال أمامه فسيحًا لتفحص الآراء، يجيد إمعان النّظر في الأمور بحيادٍ كامل وموضوعية شاملة وانصاف تامٍ، بضميرٍ إنساني وجرأته المحسوبة في إبداء كلمته، بعيدًا عن الأهواء والمجاملات والمصالح في الكثير مِن الظروف.
قبل بضعة أيام هاتفي عمّار وزّف لي أخباره السارة، وكم سررت بزيارته إلى العراق ومصر بدعوة رسمية مِن مؤسسات ثقافية وتكريمه هنالك. حقيقةً هو يستحق التكريم بجوار اسماء عراقية وعربية كبيرة ولامعة.
ولقد بحتُ لهُ صادقًا بنفحة مزاح يعرفها المقربون مِنّي: ( عموري) لقد عرض عليّ أكثر من مرة زيارة بغداد والتكريم فيها ، لكنّي اردتها رسميّة، بعيدًا عن العلاقات والدعوات الشخصية، وهذه صفة اعتمدت عليها في تكريم المبدعين في رابطة البياتي الثقافية.
صدقوني عمّار بركات، أحد الرموز الفنّيّة والثقافيّة الذي تفاخر بتكريمه رابطة البياتي وبلدان ومؤسسات ثقافية ومهرجانات، بعد أن جنى الوجود الكثير مِن وجوده ومنجزه الثري، لقد عاش ليحب كل ما هو جميل في الحياة.
*أرفع القبعة تحية لهُ وإجلالاً لمنجزهِ
امبراطوريات كبرى أُسست وأزيلت وثقافات سادت ثُمّ بادت، واسماء لامعة في جميع المجالات والأوساط أتت وذهبت، ولكن تبقى الفنون والاداب والموسيقى. وعمّار بركات اسم مِن ذهب، حفر لوجوده البقاء المجيد.
لقد كتبتُ هذه الكلمات بنيةٍ صادقةٍ وضمير مخلص عن مبدع عراقي أسترالي عرفته وعملت معه وكرّمت بجواره عن قرب، إنسانًا وفنانًا وصديقًا يتواصل بوفاء معي ومع سواي، وإعلاميّا ناجحًا ومخرجًا له رؤية مميزة ميزته عن سواه ، لأنّني كنتُ ولا زلت مِن المؤمنين علينا تكريم كُل من ابداع وساهم في تمثيل وطنًا بتفانٍ والاحتفاء بهم، لأنّه عقلية خلاّقة مُهجّرة مِن بلد الكفاءات. المخرج العراقي عمّار بركات هو كالمخرج المصري داؤد السيّد، رغم فارق السنّ بينهما... لكنّي أرى وميض ابداعهما في بوتقة واحدة.
تبقى نقطة لا أتحرج أن اثيرها: إنَّ بلدًا كالعراق أو استراليا، ينتمي إليهما عمّار بركات يجب ان يكون فخورًا مرفوع الرأس، لأنّهُ مِن طينة الكبار وجبلة الأوفياء. أسألُ الله أن ينسج لهُ بيد محبته ولطفه ثوب نجاح دائم لا يبلى . اللّهمّ آمين.
إليه مني مِن كالفورنيا الأمريكية إلى برزبن الأسترالية أصدق تحايا السّلام والمحبّة العراقية وخالص الدعاء ، أتمنى لهُ مواصلة الابداع وديمومة العطاء والصحة وتحقيق النجاحات التي يصبو لها. دمتَ إنجازًا ومنجزًا نفاخر ونفخر به .





0 comments:
إرسال تعليق