مسألة الإنساني بين الوحدة المعنوية والكثرة المادية، من منظور مطلب الكلي/ د زهير الخويلدي



مقدمة

تظل مسألة الإنساني واحدة من أكثر المسائل إلحاحاً واستعصاءً في الفكر  الفلسفي، لا لأنها تفتقر إلى تعريفات، بل لأنها تتأبى على كل تعريف يدّعي الاكتمال. فهي مسألة تُطرح كلما اصطدم الادعاء بوحدة معنوية جامعة بالواقع الصلب للكثرة المادية التي لا تكف عن التكاثر والتفاوت والانقسام. الوحدة المعنوية تشير إلى ذلك الأفق الذي يُراد له أن يجمع البشر تحت معنى مشترك أو قيمة عليا أو كرامة قابلة للتعميم. أما الكثرة المادية فتشير إلى الأجساد المختلفة، والموارد غير المتكافئة، واللغات المتعددة، والتواريخ المتشعبة، والمصالح المتضاربة، والقدرات المتباينة على البقاء والتأثير. بين هذين القطبين يتموضع مطلب الكلي بوصفه محاولة للتفكير فيما يتجاوز الجزئي دون أن يلغيه، وفيما يطمح إلى الشمول دون أن يتحول إلى اختزال قسري. هذه الدراسة تتناول المسألة من منظور هذا المطلب تحديداً، متتبعة توتراته وإمكانياته وحدوده. لذلك يطرح سؤال الإنساني نفسه منذ البداية بوصفه توتراً لا يُحسم، لا بوصفه ماهية جاهزة أو تعريفاً مستقراً. فالإنساني ليس مجرد صفة تُضاف إلى الكائن البشري، ولا هو جوهر مفارق يعلو على شروطه، بل هو حركة مستمرة بين قطبين يبدو أنهما متنافران: وحدة معنوية تدّعي القدرة على جمع الشتات تحت معنى مشترك أو قيمة عليا أو أفق كلي، وكثرة مادية لا تكف عن التكاثر والانقسام والتفاوت في الأجساد والموارد واللغات والمصالح والتواريخ. المقاربة الإشكالية هنا لا تسعى إلى التوفيق بين القطبين أو إلى ترجيح أحدهما على الآخر، بل تعمل على تعرية الافتراضات التي تجعل هذا التوتر ممكناً ومستعصياً في آن واحد، وعلى مساءلة ما يعنيه النظر إلى هذه الثنائية «من منظور الكلي». فهل يمكن للإنساني أن يُفكر فيه دون أن يسقط في وحدة معنوية تختزل الكثرة، ودون أن يذوب في كثرة مادية تفقد أي أفق مشترك؟


مطلب الكلي ومسألة الانساني

يبدأ النظر من طبيعة مطلب الكلي نفسه. الكلي هنا ليس مجرد مفهوم نظري مجرد، ولا هو مجموع بسيط للأجزاء، بل هو رغبة أو طلب أو أفق يسعى إلى الإحاطة بما يبدو متفرقاً. حين يُطرح مطلب الكلي في سياق مسألة الإنساني، فإنه يحمل في طياته ادعاءً مزدوجاً: ادعاء بأن الإنساني قابل لأن يُفكر فيه بوصفه كلاً، وادعاء بأن هذا الكل قادر على استيعاب الوحدة المعنوية والكثرة المادية معاً دون أن يضحّي بأحدهما لصالح الآخر. لكن هذا الادعاء يواجه منذ اللحظة الأولى صعوبة جوهرية. فكل صياغة للكلي تنطلق بالضرورة من موقع جزئي: من لغة معينة، ومن تجربة تاريخية معينة، ومن شبكة مصالح أو قيم معينة. فهل يستطيع مطلب الكلي أن يتجاوز جزئيته أم أنه يظل محكوماً بها حتى وهو يتحدث باسم الجميع؟

يبدأ الإشكال من مفهوم «الإنساني» ذاته. حين نستخدم هذه الكلمة، فإننا نفترض سلفاً وجود قاسم مشترك يتجاوز الاختلافات المادية. هذا القاسم يُسمى أحياناً كرامة، وأحياناً عقلاً، وأحياناً حرية، وأحياناً قابلية للتأقلم أو للتواصل. لكن كل تسمية من هذه التسميات تصطدم فوراً بالكثرة المادية التي تكذّبها أو تعقّدها: أجساد مختلفة في قدراتها وآلامها، لغات لا تُترجم بالكامل، تواريخ من العنف والاستبعاد، توزيع غير متكافئ للموارد والفرص. فهل الإنساني وحدة معنوية تسبق الكثرة وتعيد تنظيمها، أم هو مجرد اسم نطلقه على محاولة يائسة لفرض معنى على ما يرفض المعنى الواحد؟

 الإشكال يكمن في أن أي تعريف للإنساني يدّعي الوحدة يجد نفسه مضطراً إلى استبعاد ما لا ينسجم معه، فيعيد إنتاج كثرة جديدة هي كثرة المستبعدين. من منظور الكلي، يظهر سؤال أخطر: هل الكلي نفسه يقف إلى جانب الوحدة المعنوية أم أنه يتجاوزها؟ إذا كان الكلي يعني التفكير في الإنسان بوصفه جزءاً من كل أوسع يشمل الطبيعة والتاريخ والإمكانيات غير المتحققة، فإن الكثرة المادية تكتسب دلالة مختلفة. لم تعد مجرد عقبة أمام المعنى، بل أصبحت جزءاً من تكوين الكلي نفسه. الأجساد المتعددة، والبيئات المختلفة، والتواريخ المتشعبة، كلها تدخل في نسيج ما يمكن أن نسميه الكل. لكن هذا الدخول لا يحل الإشكال، بل يعيد صياغته: كيف يمكن للكلي أن يشمل الكثرة دون أن يسطحها، وأن يحافظ على إمكانية الوحدة المعنوية دون أن يجعلها  وحدة قسرية؟


الانساني كوحدة معنوية

ينتقل الإشكال إلى مفهوم الوحدة المعنوية. الوحدة هنا ليست وحدة عددية بسيطة، بل وحدة دلالة: ادعاء بأن هناك أفقاً مشتركاً يمكن أن يجمع البشر رغم اختلافاتهم. هذا الأفق قد يكون أخلاقياً أو دينياً أو عقلانياً أو حقوقياً. لكن الوحدة المعنوية، حين تُطرح بوصفها كلية، تواجه سؤال مشروعيتها. فمن أين تستمد قدرتها على الجمع؟ هل هي نابعة من طبيعة بشرية مشتركة، أم هي نتاج تاريخي لخطابات معينة نجحت في فرض نفسها؟ وإذا كانت تاريخية، فكيف تدّعي لنفسها موقعاً كلياً يتجاوز التاريخ؟

 الاستشكال يكشف أن كل وحدة معنوية تحمل في داخلها آثار الكثرة التي حاولت تجاوزها: فهي تُصاغ بلغة معينة، وتنشأ في سياق صراع معين، وتخدم مصالح أو رؤى معينة، حتى وهي تتحدث باسم الجميع. هكذا تتبدى الوحدة المعنوية بوصفها أحد أبرز تجليات مطلب الكلي. فهي تسعى إلى تأسيس قاسم مشترك يتجاوز الاختلافات الظاهرة: سواء أكان هذا القاسم عقلاً كونياً، أم كرامة أصيلة، أم قابلية مشتركة للتأقلم، أم انتماء إلى أفق أخلاقي واحد. هذه الوحدة تمنح الخطاب عن الإنساني قدرته على التعميم، وتسمح بالحديث عن حقوق أو واجبات أو قيم يُفترض أنها لا تخص جماعة دون أخرى. غير أن قوتها البلاغية تصطدم مراراً بالكثرة المادية. فالأجساد لا تتأقلم بالطريقة نفسها، ولا تمتلك الموارد ذاتها للدفاع عن كرامتها، ولا تتكلم لغات تسمح بترجمة كاملة للمعاني. مطلب الكلي، حين يتمسك بالوحدة المعنوية، يجد نفسه أمام خيار صعب: إما أن يتجاهل جانباً من الكثرة كي يحافظ على تماسك المعنى، وإما أن يفتح المعنى على التعدد فيخاطر بتفككه.


الانساني ككثرة مادية

الكثرة المادية ليست مجرد معطى محايد. هي كثرة الأجساد التي تولد وتمرض وتموت بطرق مختلفة، وكثرة الحاجات التي لا تُشبَع بالتساوي، وكثرة العلاقات السلطوية التي تُنتج فروقاً في القدرة على الكلام والظهور والبقاء. هذه الكثرة لا تكف عن مقاومة أي محاولة لاختزالها في وحدة معنوية. بل إنها تفضح، في كل مرة، الطابع الجزئي لما يدّعي الكلية. السؤال الإشكالي هنا هو: هل الكثرة المادية هي ما يجب على الوحدة المعنوية أن تسيطر عليه أو تهذّبه، أم هي الشرط الذي يجعل أي وحدة معنوية مؤقتة وهشة وقابلة للطعن؟ النظر من منظور الكلي لا يحسم هذا السؤال، بل يزيده تعقيداً، لأن الكلي نفسه يبدو أحياناً كأنه اسم آخر للوحدة المعنوية في أقصى طموحاتها، وأحياناً أخرى كأنه الأفق الذي يكشف محدودية كل وحدة وكل كثرة. على هذا النحو الكثرة المادية ليست مجرد عقبة خارجية أمام مطلب الكلي، بل هي جزء أصيل من تكوين المسألة. فهي تذكّر بأن الإنساني لا يوجد إلا متجسداً، وأن كل تجسد يحمل خصوصيته وعدم قابليته للاختزال الكامل. الكثرة هنا ليست فقط كثرة عددية، بل كثرة كيفية: اختلاف في القدرة على الظهور، وفي التعرض للعنف، وفي الوصول إلى الموارد، وفي إمكانية أن يُسمع الصوت. مطلب الكلي لا يستطيع أن يتجاهل هذه الكثرة دون أن يفقد مصداقيته، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع أن يذوب فيها تماماً دون أن يفقد قدرته على صياغة أي أفق مشترك. التوتر يبلغ ذروته حين تتحول الكثرة المادية إلى حجة ضد كل وحدة معنوية، أو حين تتحول الوحدة المعنوية إلى أداة لطمس الفروق المادية تحت شعار المساواة المجردة.


جدلية الوحدة والكثرة

تكشف المقاربة الإشكالية أن الثنائية بين الوحدة المعنوية والكثرة المادية ليست ثنائية خارجية يمكن تجاوزها بقرار نظري، بل هي بنية داخلية للخطاب عن الإنساني. كل حديث عن الإنساني يستدعي القطبين معاً، حتى وهو يحاول ترجيح أحدهما. الادعاء بالوحدة يستدعي الكثرة بوصفها ما يجب توحيده أو تهذيبه، والاحتفاء بالكثرة يستدعي الوحدة بوصفها ما يجب الحذر منه أو تفكيكه. الكلي، في هذا السياق، ليس موقعاً آمناً فوق الصراع، بل هو الأفق الذي يجعل الصراع مرئياً بحدّة أكبر، لأنه يمنع الاكتفاء بأي حل جزئي. من منظور مطلب الكلي، يبدو الإنساني أقل شبهاً بماهية ثابتة وأكثر شبهاً بحركة مستمرة بين قطبين. هذه الحركة لا تصل إلى سكون نهائي. فكلما مالت الكفة نحو الوحدة المعنوية، ظهرت أصوات تذكّر بما تم استبعاده أو تبسيطه من كثرة التجارب الحية. وكلما مالت الكفة نحو الاحتفاء بالكثرة المادية، ظهرت الحاجة إلى معيار أو أفق يمنع التشتت من التحول إلى عجز عن التضامن أو عن الحكم. مطلب الكلي يحاول أن يحتفظ بالقطبين في حالة توتر خلاق، لا أن يحسم بينهما. لكنه في محاولته هذه يواجه خطرين متقابلين: خطر تحويل الكلي إلى وحدة معنوية جديدة تدّعي الشمول وهي في الحقيقة جزئية، وخطر تحويل الكلي إلى مجرد اعتراف بالكثرة دون أي قدرة على التوجيه أو النقد.

من هذا المنطلق يتجلى هذا التوتر بوضوح في كيفية التعامل مع الألم والظلم. الوحدة المعنوية تسمح بالقول إن الألم الإنساني واحد في جوهره، وإن الظلم مرفوض أينما وقع. هذا القول يفتح إمكانية التضامن العابر للحدود. لكن الكثرة المادية تُظهر أن بعض الآلام تُرى وتُسمع وتُعوَّض، بينما تظل آلام أخرى صامتة أو مهمّشة أو قابلة للإنكار. مطلب الكلي يجد نفسه هنا مطالباً بأن يوسع دائرة الرؤية دون أن يفقد حدّة الحكم، وبأن يعترف بالتفاوت دون أن يحوّل التفاوت إلى قدر محتوم. الصعوبة تكمن في أن كل توسيع للدائرة يظل مشروطاً بشروط مادية ولغوية ومؤسساتية تحد من إمكانيته الفعلية.

على المستوى الزمني، يظهر مطلب الكلي بوصفه محاولة للجمع بين إيقاعات مختلفة. الوحدة المعنوية تميل إلى الاشتغال في زمن معياري أو شبه دائم: زمن القيم التي يُفترض أنها تتجاوز اللحظة. أما الكثرة المادية فتعمل وفق زمن الأحداث والندرة والنفاد والتغير الجسدي والبيئي. مطلب الكلي يسعى إلى التفكير في زمن قادر على احتواء الاثنين: زمن يعترف بالموت والفقد والتفاوت، ويظل في الوقت نفسه قادراً على صياغة وعود أو معايير لا تنهار مع كل تغير. لكن هذا الزمن المركب يظل أفقياً أكثر مما هو متحققاً، لأنه يصطدم باستمرار بضغط الحاجات العاجلة وبمحدودية الموارد وبصراعات القوة.

كما يعيش الفرد هذه المسألة بطريقة ملموسة. فهو يجد في الوحدة المعنوية ما يمنحه شعوراً بالانتماء إلى أفق أوسع من مصلحته المباشرة، وما يجعل ألمه أو كرامته قابلين للترجمة إلى لغة مشتركة. وهو في الوقت نفسه يختبر يومياً خصوصية موقعه المادي: جسده الذي لا يشبه تماماً أي جسد آخر، وظروفه التي تحد من خياراته، وتاريخه الذي لا يمكن استبداله. مطلب الكلي، بالنسبة إلى هذا الفرد، قد يظهر بوصفه دعوة إلى تجاوز الذات الضيقة، أو بوصفه عبئاً إضافياً يطالبه بالتخلي عن خصوصيته باسم معنى عام. الإشكال يكمن في أن أي صياغة للكلي تتجاهل هذا التوتر الفردي تظل مجردة، وأي انغماس كامل في الخصوصية يفقد القدرة على رؤية ما يتجاوزها. هكذا يكشف النظر المتأني أن مطلب الكلي ليس ضمانة للحل، بل هو نفسه جزء من المسألة. فهو يولد من الشعور بنقص الجزئي، ومن الرغبة في أفق أوسع، لكنه يحمل دائماً خطر إعادة إنتاج الجزئية تحت اسم جديد. حين يُصاغ الكلي بلغة حقوقية كونية، فإنه قد يطمس السياقات التاريخية والثقافية. وحين يُصاغ بلغة الاعتراف بالاختلاف، فإنه قد يفقد القدرة على نقد أشكال الظلم التي تختبئ خلف الاختلاف. وحين يُصاغ بلغة إنسانية مجردة، فإنه قد يتجاهل الشروط المادية التي تجعل الإنسانية نفسها غير متاحة للجميع بالدرجة ذاتها. لذلك تظل المسألة مفتوحة لأن الإنساني نفسه مفتوح. فهو ليس معطى جاهزاً ينتظر الاكتشاف، بل هو أفق يُعاد بناؤه كلما تغيرت شروط الوحدة والكثرة. مطلب الكلي يدفع التفكير إلى عدم الاكتفاء بالحلول السهلة: لا الاكتفاء بوحدة معنوية تتجاهل الأجساد والموارد، ولا الاكتفاء بكثرة مادية ترفض أي معيار مشترك. هو يدفع إلى الإبقاء على التوتر حياً، وإلى مساءلة كل ادعاء بالشمول، وإلى توسيع دائرة الرؤية كلما ظهرت أشكال جديدة من الاستبعاد أو التهميش.


خاتمة

في نهاية المطاف، تبدو مسألة الإنساني من منظور مطلب الكلي أقل شبهاً بمشكلة تنتظر حلاً نهائياً وأكثر شبهاً بموقع دائم للتفكير والمسؤولية. الوحدة المعنوية تظل ضرورية كي لا يتحول الاعتراف بالكثرة إلى عجز عن التضامن أو عن الحكم. والكثرة المادية تظل ضرورية كي لا تتحول الوحدة إلى أداة طمس أو إقصاء. ومطلب الكلي يظل ضرورياً كي لا يُختزل الأمر في مجرد تنازع بين قطبين. لكن هذه الضرورات لا تُلغي الصعوبة، بل تجعلها أكثر وضوحاً. فكل خطوة نحو الكلي تظل خطوة جزئية، وكل اعتراف بالكثرة يظل مشروطاً بإمكانية معنى مشترك، وكل وحدة معنوية تظل مهددة بأن تنسى شروطها المادية. هذا التعليق المستمر ليس فشلاً للتفكير، بل هو الشرط الذي يجعل التفكير في الإنساني ممكناً وملحّاً وغير قابل للانغلاق. في النهاية، يبدو الإنساني من منظور الكلي أقل شبهاً بماهية وأكثر شبهاً بموقع إشكالي دائم. هو الاسم الذي نطلقه على المحاولة المستمرة للتوفيق بين ما يجمع وما يفرّق، بين ما يعني وما يتعدد، بين ما يدّعي البقاء وما يفنى. هذه المحاولة لا تنجح نجاحاً نهائياً، ولا تفشل فشلاً مطلقاً. هي تُعاد في كل مرة تُطرح فيها أسئلة العدالة أو الكرامة أو البقاء المشترك. وجلد هذا التوتر أو إنكاره أو تبسيطه لا يلغي الإشكال، بل يؤجله أو يحوله إلى أشكال أخرى. الإشكال يبقى، لأن الإنساني نفسه يبقى معلقاً بين وحدة لا تكتمل وكثرة لا تُختزل، وبين كلي يدّعي الشمول وجزئي يرفض أن يُبتلع. هذا التعليق ليس نقصاً يجب إصلاحه، بل هو الشرط الذي يجعل التفكير في الإنساني ممكناً وضرورياً وملتبساً في آن واحد. المقاربة الإشكالية لا تقدم إجابة نهائية، لأنها ترى في الطلب على الإجابة النهائية نفسه جزءاً من المشكلة. فالرغبة في حسم التوتر بين الوحدة والكثرة هي في الغالب رغبة في استعادة نوع من السيطرة المعنوية على ما يفلت من السيطرة. الكلي، إذا أُخذ بجدية، لا يعد بالسيطرة، بل بعدّة أسئلة أكثر صعوبة: كيف نعيش التوتر دون أن ننكره؟ كيف نحافظ على إمكانية المعنى المشترك دون أن نجعله أداة إقصاء؟ كيف نعترف بالكثرة المادية في جذرها دون أن نفقد القدرة على قول «نحن» بأي معنى من المعاني؟


كاتب فلسفي

CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق