إيران وفقدان الأمل بالحوار/ شوقي مسلماني



الحرب الأميركيّة ـ الإسرائيليّة على الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران ستكون لها تبعات إقتصاديّة وجيو سياسيّة وارتباكات في توزيع الطاقة "قد تغيّر جوهر النظام العالمي القائم"، كثيرة هي الدول التي سرعان ما رجع إليها الإطمئنان إلى غدها بعد انقضاء أزمة انهيار البرجين في 11 سبتمبر ـ 11 أيلول ـ 2001 ـ وانقضاء أزمة حرب أميركا، بذريعة مكافحة الإرهاب، على أفغانستان، وعلى العراق، وكان لحربها المكشوفة ارتدادات خطيرة على العالم، وكثيرة هي الدول التي سرعان ما رجعت مؤمِّلةً بالمستقبل بعد انقضاء الأزمة الماليّة العالميّة 2007 ـ 2009 ـ  التي أعطت إشارة أنّ النظام الرأسمالي إنّما يشارف على انهيارات كبرى، وكذلك تنفّس العالم الصعداء بعدما تمّ لجم جائحة كورونا ـ 2019 ـ التي أودت بحياة 6 مليون إنسان وتعثّرت معها حركة التجارة في العالم على نحو أنذر بحدوث كوارث، وحتى ظهر "وكأنّ الأرض على مشارف أن تكفّ عن الدوران".  

حربُ أميركا ضدّ الإرهاب بعد 11 سبتمبر ـ أيلول ـ 2001  ـ تركتْ بلداناً مثل أفغانستان والعراق وليبيا واليمن في حال لا تُحسَد عليه تفتيتاً وخراباً إجتماعيّاً واقتصاديّاً ولا تزال، فضلاً عن الدمّ الذي تمّ هدره عبثاً، وذاتها أميركا دفعت أثماناً باهضة بحسب وزارة الدفاع الأميركيّة ـ 2500 قتيل و20 ألف جندي جريح في أفغانستان و4500 قتيل و32 ألف جندي جريح في العراق، وجلّهم أبناء الطبقات الأقلّ ثراء والأقلّ حظّاً ـ ومتى كانت الجيوش بأغلبيّتها من غير أبناء الطبقات المسحوقة؟ ومنذ متى لم تكن الجيوش أداة بأيدي أصحاب الثروات الطائلة يقودونها بإسم عِزّةٍ ما، زوراً وبهتاناً، إلى حيث فرص جديدة لتراكم رأس المال، ولا سؤال عن مصير أوطان وملايين البشر الذين تصير بيوتهم المهدّمة فوق رؤوسهم قبورهم والشوارع والأزقّة مساكنهم والجوع القاهر رفيقهم وانهياراتهم النفسيّة موتهم الأكثر مرارة. 

كانت أميركا بأوج وهجها بعد كسبها الحرب الباردة سنة 1991، وبالسيادة قطباً أوحد في العالم، ووراءها حلف شمال الأطلسي والإتّحاد الأوروبّي الشريكان في النصر، أميركا ينافسها اليوم قطبان صاعدان هما الصين ـ  على  خطّ الحرير الذي يشبك العالم مفتوحاً على عالم آخر تتنافس فيه الأمم ـ وروسيا التي رجعت بعد عقدين من العبث تواجه بصمودِ المنتصِر الحربَ الأميركيّة ـ الأوروبيّة الغربيّة عبر أوكرانيا التي تستحكم بها قوى عنصريّة ـ نازيّة، رأسها "ممثِّل" هو "فلاديمير زيلينسكي" الحامل للجنسيّة الإسرائيليّة ويرتضي أن تكون بلده، وهي أوكرانيا، والناس الذين وثقوا به، كبش فداء صراعِ الأمم. 

كان على "زيلنسكي" أن يتجنّب ذلك بالإرتقاء في حلّ المعضلات القائمة بين أوكرانيا وبين روسيا على قاعدة المستقبل الأجمل، المنشود، عوض الفتك بآلاف المواطنين من أصل روسي بفعل إجرامي من نازيين منغمسين في توسيع الفجوة بين الشعب الأوكراني وبين الشعب الروسي، بإدخال كلمات وجمل لغويّة وتراكيب مختلفة على "اللّغة الأوكرانيّة" لتصعيب التفاهم بلغة جديدة لم تعد متقاربة مع لغة الروسي "الآخر"، وإلى إجراء تغييرات على "الأرثوذكسيّة" طقوساً وعبادات وشعائر ومعاملات حتى تكون الأرثوذكسيّة المنتشرة في المنطقة: أُرثوذكسيّتين ـ إثنتين ـ متقابلتين ـ لا لقاء بينهما ولو بالإيمان الواحد.   

ليس فقط صعود الصيني والروسي ما يُقلق الأميركي بمقدار اهتزاز الصورة في أوروبّا الحليفة كنتيجة لتغوّل أميركا ذاتها، ولتهديدات الرئيس  ترامب بوضعِ اليد على "غرينلاند" الدنمركيّة ـ العضوة في حلف شمالي الأطلسي ـ الناتو ـ وبوضع اليد على بلد كبير جغرافيّاً، وهو حديث نظاماً، ويعتزّ بثقة عالية بالذات وبكرامته وهو كندا، ويقول ترامب بعقيدة "مونرو" ـ سيطرة أميركا الشماليّة على أميركا كلّها ومن ضمنها وسط وجنوب أميركا ـ ولذلك اقتحم فينزويللّا واختطف زعيمها المنتخَب بنسبةِ تصويتٍ تفوق نسبةَ التصويت في أيّ انتخابات نيابيّة ورئاسيّة في أميركا ذاتها، ثمّ إعلانه حرباً متخبّطة على إيران دون أي مشورة حقيقيّة كان "يمكن بنتيجتها أن يشارك الأوروبيّون والأعضاء في حلف الناتو بقناعة" معقولة وسرديّة ممكنة عن الحرب إلى جانب أميركا ضد إيران المُعتدى عليها،  وهي المتطلّعة في التفاوض منذ سنوات على نحو تردّدت الأصداء في معظم القصور الرئاسيّة حول العالم أنّه لا أمل في مفاوضات يمكن إجراؤها مع أميركا، ستكون بالواقع إملاءات أو قتل أي مسؤول وهو في بيته ولو وسط أسرته، ولو هو شخصيّة مثل السيّد علي خامنئي البالغ من العمر 89 عاماً ويرتبط به روحيّاً عميقاً عشرات وعشرات وعشرات ملايين المسلمين الشيعة في إيران والعالم العربي وحول العالم. 

وضغثٌ على إبالة يقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبهستيريا لا قبلها ولا بعدها، وهو أحد طبقة أبستين المتوحّشة، إنّه سيقرّر ذاته من سيكون المرشد التالي لإيران بديلاً للمرشد الذي هو اغتاله بينما هو في مقرّه المعروف، رافضاً أن يكون في ملجأ أسوة بإيرانيين لا ملجأ لهم، ويترصّدهم الأعداء المتربّصون بإيران قاطبة منذ انطلاقة ثورتها عام 1978 ـ 1979 لئلاّ تتكامل عناصر نموّها على الصعد كافّة، على رغم تقدّمها واقعاً على أصعدة كثيرة، وكلّ ذلك شأن والفساد الشائع بين أهل السلطات الأوروبيّة المتعاقبة، مع عجزٍ واضحٍ عن المواكبة كنتيجة حتميّة لاعتقاد متخاذل أن العقل الأميركي وحده يكفي، والسير في ركبه كحصان رابح، إلى درجة أنه تمّ وصمِ أوروبّا من خبراء بإسم "أوروبّا العجوزة"، شأن آخر، وكيف لا والراحل محمّد حسنين هيكل ذاته كتب وبرمزيّة أنّ أكبر جنرال أوروبّي في الناتو بالكاد هو غسّال صحون بين يدي أقلّ جنرال أميركي، فضلاً عن انقسام زعامات أوروبيّة حول رؤوى تكشف قلّة كفاءة مقارنةً مع السلف، وخصوصاً في ألمانيا، فماذا القول بمن يصرّح بعدم حقّ إيران أن تلجأ إلى مجلس الأمن أو هيئة الأمم المتّحدة؟  واستناداً إلى أي قانون دولي يستند تبريراً لهذه الدعوة العدوانيّة التي أوّل مظهر من مظاهرها هذا العته ـ البؤس ـ في الفكر وعجزِ الحيلة؟. 

العدوان الأميركي مع إسرائيل على إيران في ظلّ رياح ليست موائمة لأميركا إشارة بنتيجتها حتى الآن غير الموافقة لأمنية المعتدين، وأنّ العالم ككلّ قبل المغامرة الأخيرة والعالم ككلّ بعدها "هما عالمان مختلفان": الأوّل مضى والثاني ها هو يميط اللّثام رويداً رويداً عن وجهه. 

تمّ دفْع إيران إلى الزاوية "بعدما فقدت كلّ أمل بإمكان الحوار"، قتلوا غيفارا غرب آسيا الجنرال قاسم سليماني ذي القاعدة الشعبيّة الواسعة وهو الذي اختبره الأميركيّون ووضحت لهم عقلانيّته في أكثر من حدث، كما اعتقد ربّما، ثمّ وهو في اطمئنانة إلى أنّه يتعامل مع أناس ـ مع بشر ـ  اغتالوه في بغداد واصلاً للتوّ من سوريا وهو إلى جانب  نائب قائد الحشد الشعبي أبي مهدي المهندس، وفرضوا حصاراً على إيران لم تشهد مثله بلد في العالم الحديث قياساً إلى عدد بنود العقوبات، ونقضوا كلّ اتّفاقيّة معها، وآخرها اتّفاقيّة النووي السلمي الإيراني التي وقّعها الإصلاحي جواد ظريف بالنيابة عن الرئيس حسن روحاني سنة 2015، وغدروا بإيران أثناء محادثات حزيران 2025 وقصفوا طهران وجامعاتها ومدناً إيرانيّة كثيرة، وضربوا مواقع لبرامج سلميّة، وكرّروا العدوان بالخديعة إيّاها، وكما قصفوا في المرّة الأولى قصفوا في المرّة الثانية، وفي العدوانين الآثمين تمّ اغتيال العديد من رجالات الصفّ الأوّل ومن ضمنهم القائد الأمّة بحقّ  والذي له مقامه الرفيع في صدور ملايين وملايين المسلمين الشيعة في إيران وخارجها. 

وصل الإيراني إلى قناعة إنّها حرب وجوديّة يعلنونها عليه مهما أبدى من سلميّة، عطّلَ كلَّ اتّصال بالأميركي، قصفَ القواعد الأميركيّة، دمّرَ بفعّاليّة قواعد عسكريّة، ومنها الأهمّ في عموم غرب آسيا، وللأميركي منها أن يتجسّس على نصف الكرة الأرضيّة، ووجَّه الإيراني ضربات إلى حاملات طائرات دفعها للإبتعاد ما أمكن عن ساحة الأحداث، وفيما الأميركي يدّعي أنّ سماء إيران باتت مفتوحة لطيرانه شهد العالم سقوط الطيران الحربي الأمريكي مثل F15  وF16  والطائرة الشبحيّة F35 ، ولكن انفتحت سماء الخليج التي تظلّل الأميركي أمام الصواريخ الإيرانيّة الفرط صوتيّة، وانفتحت سماء فلسطين المحتلّة ـ إسرائيل ـ شريكة الأميركي في العدوان ـ أمام ذات الصواريخ، وآخر صاروخ اجتاز أكثر من 4 آلاف كلم ـ إلى جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي ـ وهذا يعني أن إيران باتت تمتلك الصواريخ العابرة للقارّات وأن إيران أمّة حيويّة، كلّما اشتدّ ظلام ليلها اشتدّ وهج قمرها الرامز بقوّة إلى تمسّكها بحقّها أن يكون لها مكان تحت الشمس وأن تكون حقّاً مستقلّة وحقّاً سيّدة في أرضها ومالكة أخيرة لثرواتها الطبيعيّة ومستقرّة وآمنة. 

ليس أمام الجمهوريّة الإسلاميّة التي تمتلك مشروعيّة الدفاع عن نفسها أخلاقيّاً، دينيّاً ودوليّاً، وقد كسبت هذه المشروعيّة متوَّجَةً أخيراً باستقالة مدير مركز مكافحة الإرهاب في أميركا "جوزف كنت" من موقعه احتجاجاً أنّ إيران لم تكن يوماً تهديداً وشيكاً، ولا في المدى المنظور، ممّا يؤكّد أنّها معتدى عليها بإختلاقات "مفبركة"، ليس أمام إيران غير الصمود، وهي قادرة عليه 12 شهراً بوتيرة متتابعة، وقادرة عليه حرباً إستنزافيّة لا أقلّ من ستّ سنوات، مستعينةً بهذا الإلتفاف الشعبي المليوني الذي ينزل إلى الشوارع متضامناً مع قيادة البلاد المتعرّضة لعدوانات ظالمة من إثنين خطيرَين في طبقة أبستين ـ أبشتاين ـ وهما ترامب ونتنياهو، فيما القذائف تتساقط حول المتظاهرين المحتجّين ضدّ أميركا ولا يتزحزح واحد، في مشهد أثار ويثير إعجاب مراقبين تأكّد لهم أنّ الشعب الإيراني أكثر وطنيّة وأكثر ثقافة، هو نتاج أكثر من 250 جامعة ونتاج جامعة الإمام الصادق التي تُخرِّج أكثر من 300 جامعي سنويّاً في حقول القانون والحكم والدبلوماسيّة، ونتاج جامعة بهشتي التي منها أكثر من 200 خرّيج في مختلف حقول المعرفة العلميّة والإختصاصات الكيميائيّة والفيزياء النوويّة، والشعب الإيراني بحيويّته ينزل إلى الشارع لقضايا مطلبيّة كلّ بضع سنوات في ظاهرة هي من المظاهر الديموقراطيّة تنافساً بين إصلاحيين ومحافظين يتداولون السلطة كما في أي دولة متقدّمة تمارس الديمقراطيّة في بلدانها الغربيّة ولكنّها في في آن  تستكثرها على شعب إيران وشعوب دول العالم الثالث أو الدول النامية التي تحاول جاهدة للّحاق بالرّكب دون جدوى بفعل التخريب الذي يمكن للدول القويّة بمقدّراتها الجمّة أن تحدثه في حياة الدول الصاعدة في مسيرتها الإرتقائيّة المأمولة، ولكن إذا استشعر المتظاهر الإيراني وجود مستغلّين لشعاراته المطلبيّة سرعان ما "يفرمل" ويحوّل مظاهرته المطلبيّة إلى مظاهرة تضامنيّة ويتحوّل إلى متنافس لمصافحة القادة المتواجدين في الشوارع مع أهلهم، ومن بينهم الدبلوماسي الراقي والقائد المفكّر والمتخصّص بالفيلسوف الألماني "كانط" د. علي لاريجاني الذي حظي باحترام القريب والبعيد لتضحياته وسموّ أخلاقه ورباطة جأشه وتواضعه الجمّ، وعن عمد اغتالته آلة القتل الأميركيّة لأنّه ذاته كافٍ لكشف حقيقةِ مقولةِ أنّ قادة إيران لا يودّهم شعبهم، فيما الحقيقة هي بعيدة بعد الأرض عن جوّ السماء. 

ليس أمام إيران سوى الإعتصام بالشجاعة والصبر والإقدام، عارفةً، وبتعبير الأستاذ ابراهيم الأمين، أنّ "من يريد الإنتصارات عليه أن يستعدّ لتقديم التضحيات" مهما كانت جمّة وصعبة ومؤلمة، فيما أميركا تتخبّط بما بات يُعرف بفخِّ حربِ فيتنام، إضافة إلى افتتاح جبهات إقتصاديّة لم تظنّ أميركا أن لدى إيران جرأة على افتتاحها ومنها العصيّة ولو جزئيّاً وهي جبهة مضيق هرمز حيث يمرّ ربع الطاقة العالميّة و40 بالمئة من السماد للإنتاج الزراعي الذي من دونه سيكون نقصان في الأمن الغذائي العالمي، وما البال إذا افتتحت إيران جبهة باب المندب في البحر الأحمر، فضلاً عن ضرب الأصول الأميركيّة الخليجيّة، التي هي بالإسم أصول خليجيّة فيما في الواقع الحقيقي لا الإفتراضي هي أميركيّة، هي تأخذ النفط ـ الذهب الأسود، والغاز ـ الفضّة أو الذهب الأبيض، مقابل دولارات سرعان ما تعود إلى أميركا من طريق بيع وشراء أسلحة بمليارات الدولارات، وعلى شكل تمويل فقّاعات الذكاء الإصطناعي وخوارزميّات ببلايين الدولارات، ومن أين للمدد أن يستمرّ إلى تلك الفقّاعات إذا صارت منشآت طاقة الخليج في خبر كان أو سبُل تسويقها بحراً في خبر كان أيضاً؟.  

أميركا "يراقب استنزافها معنويّاً واقتصاديّاًُ المتنافسان على قيادة العالم"  وهما كلّ من  الصين وروسيا اللتين يتدفّق الذهب إليهما خلال الحرب الجارية، ممّا يقوّيهما ويُعزّز في قرب ولادة عالم جديد سيُلزِم أميركا بتقبّل صفعات على جبهة سوق الدولار والبترودولار ـ رأس حربة الحرب الباردة التي أصابت قلب الإتّحاد السوفياتي وتسبّبت بانهياره عاجزاً دون دفع تكاليف  الحرب التي طالت، وكان ضحيّة البترودولار فيما بعد كلّ من الليبي معمّر القذافي ملوّحاً بالدينار الذهبي الإفريقي وقبله العراقي صدّام حسين ملوّحاً باليورو الأوروبّي بديلاً أيضاً عن الدولار الأميركي والبترودولار، وما فشلَ به الليبي، وما فشلَ به العراقي، قد ينفذ به الإيراني ملوّحاً باليوان الصيني الذي "يقرع الخزّان" بقوّة وثقة. 

أميركا "لن تزول بين ليلة وضحاها وسيبقى حضورها الفاعل"، أقلّه في المستقبل المنظور، وعلى المستويات الإقتصاديّة والعلميّة والعسكريّة، ولإخراجها من اشتراكات حربها غير الشعبيّة حتى في أميركا ذاتها، وقد بدأت تظهر تصدّعات في جبهة اليمين المحافظ ـ الجمهوري تحديداً، مع ازدياد الحديث عن خيارات أسلحة "تكتيكيّة" أو "نوويّة" ـ قد يبادر إليها أحد الشريكين في العدوان ـ وآنئذ أي منجى في العالم فيما كلّ باب موصَد وفيما كلّ نافذة مغلقة وفيما كلّ طاقة سُدّت بوجه الغد والأمل بغد أفضل؟. 

يجب على الدول الأوروبيّة و"الدول الصديقة لأميركا مثل اليابان وكوريا الجنوبيّة" وغيرهما شرقاً وغرباً أن "لا تستغرق في نقاش شرعيّة العدوان من عدمه" والتلاعب بالقوانين تطويعاً لتبريره، وعوضاً "يجب أن تعيد صياغة علاقاتها بأميركا على ضوء المستجدّ" الذي يُرى بالتأكيد، ولا ينبئ ولو بسحابة صيف عابرة في سماء الولايات المتّحدة الأميركيّة القاسية في هذا الوقت، وأن تحاورها بشجاعة تنبئ بإمكانه دولةٌ أوروبيّة مثل إسبانيا وأن "تمتنع" عن طلباتها بالإشتراك بالحرب التي لا جدوى حقيقيّة منها، فضلاً عن الخسائر بالأرواح وبالإقتصاد، وكلاهما يلقى اعتراضاً يتنامى بين مواطنيها السلميين أو ذوي النزعة السلميّة ويعرفون أن أبناءهم في الجيوش سيكونون لنيرانها عبثاً ومجّانيّة، وبالتالي هم هكذا يلجمون اندفاعتها نحو حرب أوسع يقرّرها عقل أميركي مأزوم، متخبّط، مثاله طير وقع في شباك صيّاد، كما في قصّة عربيّة قديمة، وكلّما عاند الطيرُ الشبكةَ ليتحرّر منها كلّما أطبقتْ عليه أكثر ليسلّمَ رقبتَه منهَكَاً، صاغِراً، لسكّين الصيّاد أخيراً، ولا بدّ أن يفاتحوا أميركا بهواجسهم صادقين وداعين إلى وقف الحرب فوراً، "بشروط ملزِمة يصرّ عليها المُعتدى عليه"، مستعدّين في آن أن يكونوا وسطاء، و"إشراك روسيا أو الصين أو كليهما" في الوساطة، وهي دعوة لا بدّ أن تخفق لها قلوب شعوب كثيرة في الأرض، وخصوصاً أولئك الذين خبِروا الحروب ولم تزل ذاكراتهم تتزاحم فيها مشاهد مؤلمة، فهل من يسمع؟. 

Shawkimoselmani1957@gmail.com

                        

CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق