رسالة الكترونيّة/ شوقي مسلماني

 


أن تبدو في تحليلك وكأنّ السَحقَ هو رغبتك فالأمر صعب، يجب أن تعي وترأف بالناس الذين سيموتون جرّاء الإستمرار في هذه الحرب الأميركيّة على إيران، حياة الناس غالية، هناك أناس لا قرار لهم وإن لهم رأي فما ذنبهم؟ لماذا يتمّ قتلهم أو تهديم بيوتهم عبثاً؟. 

في حياة الوالد رحمَهُ اللهُ، وذلك قبل بضع سنوات، أعطينا شقيقتنا الصغرى بيتاً في بلدتنا "كونين" ـ المجاورة لفلسطين في جنوب لبنان ـ وهو من الميراث، وهي تعيش معنا في أستراليا منذ جاءت إليها "طفلة"، فرحت،  وهي تنزل فيه كلّما قامت بزيارة إلى الوطن الأوّل لبنان. 

خلال هذه الحرب سقط فيه صاروخ إسرائيلي صدّعه ولكنّ الصاروخ لم ينفجر، إنّه يرقد الآن وسط "الصالون" ـ وسط غرفة الإستقبال ـ وحده ـ ثلثاه في الأرض، ضخم، طوله أكثر من مترين، لم يستطع حتى الجيش اللبناني الإقتراب منه خوفاً. 

وقبل أسبوع قصفت إسرائيل بيت شقيقتي الثانية. انقضت 10 سنوات وهي وزوجها يبنيانه. صرفا مبلغاً هو "تحويشة عمر" حتى صار بيتاً من طابقين. لم يبق منه بعد الإستهداف سوى حفرة وجوار أجرد من أي شجرة. طارت معه كذلك بيوت مجاورة. اتّصلت بشقيقتي هاتفيّاً ووجدت أنّها سبقتني إلى الخبر. قلت لها: "الله بيعوّض". كانت آسفة، لا شكّ، ولكن قالت فوراً وبِكِبَر: "فِدا.. فدا أهل كونين وفدا لبنان كلّه".   

لم يستشهد بالمناسبة أحد من الصاروخ الذي لم ينفجر واستشهد قريب لنا هو ذاته والد شهيدين كان في الجوار وأصيب بشظيّة قاتلة جرّاء الصاروخ الثاني.  

يوماً، لا أختي الأولى ولا أختي الثانية، اشتركت في حرب، يوماً لم تحرّضا على دمّ، نصيرتان لفلسطين ولكرامة لبنان وجنوب لبنان وكلّ شعب لبنان بكلّ طوائفه ومذاهبه وعقائده وكلّ إنسان مظلوم في الأرض قاطبة. 

مثلهما معظم الناس الذين يجب أن نحبّهم ويجب تبعاً لهذا الحبّ أن نقول للمعتوه دونالد ترامب "ترامبو" وللعنصري النازي زميله بنيامين نتنياهو "نتن ياهو" أن يكفّا عن قتل الأطفال في غزّة ولبنان وإيران، وهم بالآلاف، آخرهم فتيات مدرسة الشجرة الطيّبة في إيران حيث قضى بثانية واحدة أكثر من 169 طفلة مع طاقم الإدارة، أن يكفّا عن هذه الحرب، عن هذا القتل الأبستيني، عن هذا الدم المهدور عبثاً. 

Shawkimoselmani1957@gmail.com




CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق