وحشةُ الدفاتر.. محطاتٌ بلا لافتة: كريم عبدالله/ مرشدة جاويش

في وحشة الدفاتر رمزية تجاهر بما تيسر من محاورها وأركان تمددها على مدار العمر وهي تحمل هذا السلاف الذي يخوض سباقه نحو رئة وحيدة لا يقصد سواها حتى تتنسمه ويحوز ضوعه رضاها فتدمن معاودة تنسمه بل تبحث عنه وتتدثر بضمخ زخاته التي تتكثف مع دفء عناق الحروف تلك هي عنونة النص أو خريطة حضوره في ذهن المتلقي في وضع تصويري مبهر عبر خلو تلك الدفاتر من لافتات تحمل إشارات إرشادية فيصبح الأمر خالي من أي فنارات تتيح رؤية واضحة عبر الأمس في فلاش باك تصويري بديع بوضع تلك السطور الحياتية التي كونت دفاتر الذكريات بوضع دروب تشبه مفترق الطرق الزمكانية في تجسيد مزدوج لتلك المشاعر المعنوية المتراكمة بعد تجريدها من تجسيدها كمحفز حياتي للتذكر ثم وضعها في مجسد يحمل طبيعة ورقية ثم في لمحة سريعة مبدعة يضع ما تحويه في هيئة دروب غير معنونة القسمات ووضعها في إطار جمادي يتمدد عبر الاستعانة المستترة بقانون التمدد الذي يصيب تلك المواد بالتمدد والإنكماش هنا لم يختل ميزان الصورة ولكنه وضعها على المحك في دائرة لا تتوارى من عودة تلك الذكريات في ثوب تصويري جديد يحمل عبق العطر في تأكيد على ما لتلك الذكريات من تأثير برغم عدم عنونتها بما يشي بحضوريتها في تلك الدوامة التي تحيط بتلك الذات وتصل بها لرحلة تحمل أكثر من وجه
نحن أمام هذا التماس ما بين تلك الذكريات معلومة المصدر وتلك المسالك المجهولة فيها والتي ترسم ما يمكن أن يشي بعدم فهم تلك المحطات وكيفية تكلسها و حقيقة تحركها من الخلف للأمام والعكس في شريط عرضها في سرد يحمل هذا الدفق من المشاعر القلقة والصور المدهشة كما في هذا التحويل المؤنسن لدفاتر الذكريات تلك بواسطة الجزء ( عين ) والتي تتحول لنجم يرسل ومضات الضوء في تركيب تصويري مائز عبر هذه الايماءة التي تجعلنا في مهب مشهد صامت ولكنه يشي بما تريده تلك الذات الواهية للسطور أحبارها ثم تحويل السهول لطبيعة بشرية تقبض على مجريات الأمور وتغير مسارات تحركها بل ترسم كيانات جديدة على اللوحة في لفظ بسمة وإرفاق حضورها بلفظ أخرى الذي يعني الخروج من دوامات الشجن وإن كان في ظرفية المؤقت عبر استحضار ناموس كوني يحملها على جناح الميلاد وكحالة كل مولود فهو لا يملك خبرات الحياة لهذا يصبح تعبير ( لا يحتمل الإبحار ) مائز جداً في هذا الوضع التعبيري عبر حضور شعور معنوي ( القلق ) في صدر المشهد التصويري وفي لمحة حاذقة يضع الفجر ونظرته للغد في تعبير ( يرسم الشفق يتئد في ضحى الشفتين ) في تصوير مبهر لهذا الحلم الذي يحمل الفجر فنحن هنا في معية الشفق المدني الذي يعقبه الفجر وليس الشفق المسائي الذي يعقبه الغسق ثم الليل ووضع الضحى هنا لمحاولة تثبيت هذا الشروق وعدم تعاقب الغروب الذي يعدّ رمزية للغياب من خلال محاولة التأثير من خلال الصورة على ناموس كوني
ثم تأتي الإفاقة لتحمل هذا التأكيد على محطة مهمة في تلك السردية وهي الحلم ( توقظ الحلم ) في إسقاط على عدم اكتمال الصورة في وضع يحمل معاني تحتمل التأويل مع حضور ( لبلاب ) والذي يحمل هذا الظل الذي قد يكون دثار والأغلب والأعم أنه حينما يغطي شيء آخر يصبح الأمر في ظرف وجود متطفل يخنق بهذا الدثار مضيفه في تنويه عن هذه الحالة المتسكعة من الرؤية في ظل تلك البرودة التي تحمل هذا الشجن في روح السارد وتحول النظرة نحو تلك الذكريات التي يتضح تصورها لنصل بها لحالة هذا الوصل المنقضي الذي مازالت نسماته تحمل أريج غير متصل ولكنه محسوس
النص محاط بمحاولات تغيير ماهية هذا الغياب في استمرارية حضور الألفاظ التي تشي بهذا الغياب وانقضاء الوصال ( ينقشك على قميصه ويلوح ) فالذكريات هنا تحمل رمزية لهذا البوح والقميص رمزية لتلك السطور الموشومة على صفحة هذا الآدمي فالقميص هنا ملكية خاصة له وإن وضع بحضور حرف الهاء التي قد ترفعه إلى مخاطبة آخر ولكنها تحمل هذا الحذق في التعبير عن الذات لأكثر من طريقة خاصة أنه في محل الراوية الذي لا يخبر عن الغير إلا من خلال الإخبار عن ذاته هو فعند نقطة الأنا التماس الذي يربط كل الأحداث
ثم ختام يحمل المواعدة من خلال هذا الخض الذي يقلل ويرج كل ما وضع في شرنقة يحيطها اللبلاب فيخرج منها مزيج آخر يحمل محصلة كل ما كان في إستبيان مغاير يحمل كل تلك الوعود التي تحمل المواعدة في سرابية من يرى ولا يستطيع اللحاق بذيل رؤيته فقط يقف أمام حائط سؤال دائم الشكوى والتململ وهو يبكي فقدان الإجابة
هنا نحن أمام روح في دثار حبيبة وحبيبة تعنون عن روح في تورية وارفة نصل بمقتضاها لآخر محطات السردية ونحن أما تلك الروح القلقة التي تتسكع بين محطات حياتها الخمس والتي تقف وهي متزينة بكل حلقاتها الحلوة والمرة في درامية إنسانية تحمل كل المتناقضات ما بين السعادة الممزوجة بالشجن والمرارة التي تترك تعرق القروح على مفارق الدروب الغير معنونة فكيف نفسر الماء الذي يعتمره اللهب أهو طرح بركان أم سلسبيل مسّته عوائد الزمن .

وحشةُ الدفاتر.. محطاتٌ بلا لافتة – بقلم : كريم عبدالله .

كانتْ تتمدّدُ على أريجِ كلماتها تفترشُ الأحلامَ ينزلُ منْ عينيها بريقٌ يُوميءُ للسهوبِ بالأشتعال وأناملها ترسمُ بسمةً أخرى في وحشةِ الدفاتر يتهدّلُ هلالها في إزرقاقِ الأوردةِ الناضجة لا يحتملُ الأبحارَ في قلقٍ أرهقهُ رسمَ الشفقَ يتّئدُ في ضحى الشفتينِ فأستفاق نَهْبَاً تخطفهُ وصيفاتها مأسوراً يهوي مكتفياً بالتسكّعِ حتى القرارَ في صورةٍ توقظُ الحلم منْ خلفِ جدارٍ ترسلُ قدميها حافيتين تدوسُ بأناملها رمالَ جذورهِ برعشةٍ ساخنة فيتسلّقُ اللبلاب على شرفاتها ينحني أيّتها القريبةُ التي تُسخّنُ لهفةَ بعيدةً باردة تتحصّنُ خلفَ مفاصلِ الدهشةِ بكوزٍ تتعتّقُ فيهِ للآنَ ينقشكِ على قميصهِ ويلوّحُ بهِ على ضفافكِ هذا الوجعُ المتطاول على شواطىءٍ مذعورةٍ موعدهُ معَ شمسكِ نبضٌ يعصرُ أثداءَ الأنتظار يرسمُ على أوراقِ خريفهِ خضرةَ ربيعِ قادم كيفَ لهُ السفر ونجومكِ تخفقُ باحبارهِ تتكوّمُ في إزميلٍ تحتَ يومياتهِ الباردة وسماؤه الشاتية تنتظرُ دفءَ أمطاركِ . ؟ !كيفَ لهُ أنْ يكتبَ وأوراقهُ حبيسة في خزانتكِ تتسابقُ تتعفّرُ بعطرِ مبخرتكِ هناكَ وقفازاتكِ المخمليّة تمتصُّ صوتهُ المبحوحَ في ناياتكِ . ؟! ألا تعلمينَ كيفَ تغوصُ مواقدهُ مهتاجةً في ثلوجكِ تختضُّ كلّما تومىءُ عينيكِ بموعدٍ آخر يمضي مخموراً فتتكشّفُ ألوانهُ حينَ يفركُ كفيهِ ويتساقطُ السراب هشّاً . ؟ !لا بدَ سيخرجُ الى الشارعِ يحملُ غيابكِ المتكررَ يُجاهرُ في آخرِ قصائدهِ بتمرّدِ الجسد ويحلّقُ بكِ متبرّجةً بالخمسينَ منْ ألغازهِ .

CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق