بيروتُ في آب/ د. عدنان الظاهر

( 4 آب 2020 )


جبلٌ يدرزُ دَرْزا

شوقاً للبرجِ العالي ضغطا

رأساً وحِزاماً ملويّا

وقلوعَ سفائنَ عهدِ الطوْفانِ

بيروتُ مباخرُ قِدّاحِ الأرواحِ شميما

جبّارٌ فيها مكشوفٌ سفّاحُ

مسُّ الرِجْسِ ونقُّ الغربانِ

يهواها الرائحُ والغادي الندُّ

ويؤوبُ إليها مُختلاًّ حُبّا

سيماها أمواجُ البُرجِ الناجي تاجا

ومتاهاتُ النورسِ والصاري والضاري

لا يدري الجاري مَنْ أزكى !

تاقتْ للنجوى روحٌ في نادي

أنْ تبقى بيروتُ غمامةَ طلقٍ خلاّقِ

وعروسةَ أبواقِ الشرقِ المُشتاقِ

سيّاحُ مضائقها رُهبانٌ عُشّاقُ

مدَّ البحرُ طنافسَ حُمْرا

وشوارعَ تبريزٍ بلقاءَ

يا ساري مشياً مَهْلا

جَبلٌ أعلى السحرِ وليلاتٌ لألأءُ

الزنبقُ يغفو نَزْرا

والريشُ صباحُ البشرى إنعامُ

شمُّ الزيتونِ غصونُ سلامِ

يا سُلّمَ أحلامِ الغابِ صعودا

هاماتُ الأَرزِ قيامُ

والنجمُ الكُحليُّ يُمضمِضُ موجاتِ البحرِ صياما

يتصيّدُ ألوانَ اليمِّ يشمُّ الرملَ بخورا 

النورسُ أزكى حظّا

نابٌ في ذئبِ الميناءِ

خازنُ أعدادَ شهورِ الأعمارِ

يسألُ ملاّحاً قبطانا

تُجّارَ الصادرِ والواردِ في البيتِ الخلفيِّ السري

 يا بحرُ تكلّمْ 

أَفصِحْ عن سرِّ الضربةِ في كفِّ الجمرِ

الطنطلُ أخفاها في جُبِّ الملحِ المُرِّ 

البحرُ نفاها والنورسُ علّقَ قنديلاً قُدّاسا

زِلزالٌ هزَّ ودكَّ وأشعلَ نارا

بيروتُ لهيبٌ وشوارعُ حَمْراءُ

تتوهّجُ موجاتٍ صُفْراً صُفرا

دورٌ تتميّزُ غيضا

بيروتُ قتيلةُ حبلِ الفتلِ

لا عُشٌ فيها لا مأوى لا مرسى

النورسُ حامَ وحلّقَ يأسا .



CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق