الدكتورة بهية ابو حمد تبكي والدتها التي توفاها الله البارحة

الوالدة الحنونة مع حفيدتها الراحلة فانيسا

 الى امي.. هذا هو عنوان المقال ـ الدمعة الذي وجهته الدكتورة بهية ابو حمد الى روح والدتها، التي فارقت الحياة البارحة في لبنان، دون أن تتمكن من تقبيل يديها الطاهرتين قبيل الرحيل.

ومن يتابع القراءة سيشعر تلقائياً بأن الدكتورة بهية كتبت المقال بدموعها وليس بالقلم، ففي كل عبارة منه مليون آه، وبين أسطره مجرى دموع لا تنضب.

ونحن في موقع الغربة نتقدم من الصديقة العزيزة الدكتورة بهية بأحر التعازي، راجين المولى تعالى أن يسكن والدتها في فردوسه الالهي، لأنها أهل لهذا الفردوس.

**

من اين ابدأ يا امي؟... وكبف انتقي الكلمات؟... قلبي يدمي حزناً فالى من اشكو كربتي؟...

لقد استراح الجسد العليل، وزالت الاوجاع، ولكن وجع القلب سيبقى يرافقني دائماً. 

ماذا اقول؟... لقد عجزت الحروف ان تعبر عن الم الفراق. الجرح كبير، والحزن اكبر. اصلي، واصلي، والرب هو الوحيد المستجيب.

لم الفراق يا امي؟... ما زلنا بحاجة اليك. كيف للحياة ان تستمر من دون ان ننال رضاك كل يوم.

 آه منك ايها الموت... تأتي الينا على غفلة، وتقطف احب الناس،  لماذا؟... الم تتعب بعد من انانيتك المطلقة؟

الم تخجل بعد من عباءتك المفعمة بالهموم ؟... ارحل!... ولا تعد. ارحل فلن نشتاق اليك ابداً. ارحل!...اسالك؟ من يريد ان يراك؟...

انا جائعة يا امي، هل لديك طعام؟...  اشم رائحة الطهي. لقد دخلت للتو مطبخك العارم بالاطعمة.. ارى الاطباق تتسابق على طاولة الدار، انها مثقلة باصناف عديدة من المآكل الشهية. 

آه يا امي... ما اطيب رائحة الخبز؟... وكم هو شهي. اجل!... الخبز الذي اعددته باكراً جداً، واخرجته من حضن التنور ليستقبل خجلاً شعاع الشمس عند الصباح.

اسمعك تنادي... تفضلوا على الغداء. الطعام جاهز. يجب ان تاكلوا الآن . الطعام ساخن، ولكنه سيبرد بعد قليل. اين الاولاد؟.... اين الاحفاد؟... اين الجدة؟...انتظروني، ساعود حالاً،  ساخلط 'التبولة'. لا تنسوا ان تاكلوا 'الكبة' . لقد حضرتها الان . مهلاً، ساجلب اللحم المشوي. "صحتين" والف صحة. 

بارك يا رب. العائلة مجتمعة هنا. شكراً لك يا الهي. الكل بخير. انهم ياكلون الطعام. اذاً انهم بخير. ابعد عنا الاوبئة والامراض يا الهي، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا.


احن الى التراب الذي لامس قدميك. ولم لا؟... لقد تقدس بهما. ماذا افعل الان؟... كيف ساراك؟... امي... هل تسمعين؟... اين انت؟... وماذا تفعلين؟...اشتاق الى دعواتك. اشتاق الى ضمة من صدرك الطاهر. اشتاق الى صلواتك. اشتاق الى توجيهاتك القيمة. اشتاق، وساشتاق ايضاً، وسيبقى الشوق يلازمني حتى نلتقي مجدداً في جنة الرب.

يا رب يا اله الاكوان، اليك رفعت صلاتي فارجو ان تستجيب لي. ايها الرحوم الغفور، ارجوك ان تصون امي. ارجوك ان ترحمها. يا الهي!... اني اناديك يا ربي. انها امي الغالية التي فارقتنا منذ قليل. انها الان في جوارك يا مظهر النور.  لقد رجوتك يا الهي بان تتطلع عليها. اني ارجوك يا الهي بان ترأف بها.

ربي والهي... عهدتني خادمة امينة فاطلب مني ما تشاء. انا مستعدة لتلبية الطلب مهما كان عسيراً. يا رب... انا لا ابغي شيئاً  وليس لدي اي مطلب سوى ان ترأف بامي وانا على كامل الثقة بانها ستكون في الحفظ والصون.

هناك من خلف الغيوم حيث لا حزن ولا وجع، اراك تمشين بخطى ثابتة  وتقتربين منه. هو الذي فارقك وانت في ربيع العمر. اجل، انه ابي. هلا ضممته عني؟... قولي له باني احبه واني مشتاقة اليه.

اسالك يا امي كيف حال ملاكنا الصغير 'فانيسا'. هلا قبلتها عني... كم انا مشتاقة اليها. انها الان معك. ما ابهاكما. قولي لها باني احبها . ساصلي دائماً لاجلكما ولاجل جميع الاحباء الذين انتقلوا الى دنيا الحق.

وحين تقرع اجراس الصلاة وتدخلين الكنيسة لتصلي وترنمي للرب، اقتربي من مذبحه الطاهر ليباركك كاهناً جليلاً  فارق هذه الدنيا ولم نزل نذرف دموع الفراق. انه سيدنا بولس، الاب  الحنون والمعطاء. بلّغيه سلامي واطلبي منه الصلاة لاجلنا.

امي... كلمة ستبقى عالقة على شفتي، ارددها كل يوم واستمد منها القوة. ساحتفظ بمنديلك الطاهر في غرفتي وجنب وسادتي. اتعلمين لماذا؟... ساقول لك... ساجعله قوتي في اوقات ضعفي، سعادتي في ايام حزني، ثروتي في ايام  فقري، املي ورجائي في الظروف الصعبة. وحين تدق ساعة الاشتياق وقلبي يعصر الماً على فراقك، اهرع شوقاً الى غرفتي لاحضنه واشم عطرك في حناياه واقول له ودمع العين يسبقني:

كيف حالك يا امي؟...

كم انا مشتاقة اليك...

صلي لاجلي يا امي...

احبك يا امي...

المسيح قام حقاً قام


CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق