على أسوار الكاهون/ الأب يوسف جزراوي



*عندما قرأتْ لهُ وعنهُ قالتْ:

مُمتعٌ وجذابٌ  ومبهرٌ هذا الكلداني البابلي العراقيّ...

هكذا بقي كُلُّ شيءٍ على حالهِ مُنذ ذلكَ اليوم...

إلى أن داسّت يوم أمسٍ بقبقابها  طُرقاته!

تطلّع إليها... حدّق في وجهها القمري

وأطلق شهقة تعجب! 

ناظرًا إلى هزةِ الخلخال بحجلِ قدميها 

كفرنٍ تُحيط بهِ العجائن لتغدو أرغفةً للجياع!

أما حركة خصرها أشبه مَا تكون

موجةٍ تتعالى برشاقةٍ في ليلٍ مُخضّب بالهدوء والسكينةِ!.

إنّها لحظةٌ مُميزة... يريدُ أن يحظى بها.. 

بعد أن سطت عليَّه ومضت  بنظرةٍ وايماءة!.

وما أدراكم كيفَ أخذتهُ منّه إليها!!.

ولكَ أن تُقِيس على ذلكَ:

كَيفَ كَانَ ذلكَ اللقاء العفوي العابر!

لقد اربكهُ مرورها وأدهشتهُ نظراتها الحائرة إليهِ!!.

**

*قلتُ لهُ: أخبرني مَا القصّة؟ ماذا جرى؟! 

قال: كثيرون مرّوا في دربي..

إلاّ مرورها ... جعل لحياتي معنى!!. 

أطلقتُ قهقهة  الكاهن الأديب وضحكنا كلانا ... 

حتّى كادت عيوننا تدمع مِن شدّةِ الضحكِ!

لقد مضى كلاهما في حالِ سبيلهِ 

كنهرٍ رافديني يتدفق...لا يعرف وجهتهُ!

أما أنا فقد بقيتُ لوحدي الآن...

 أعرفُ وجهتي...

 أجلسُ على كرسيٍّ هزازٍ أمام اسوار الكاهون 

استنشقُ مِنَ الشّاطئِ أنسام عَِليل الهواء... 

أفكرُ كيفَ أكتبُ هذا شعرًا مهول الوصف 

أو نصًا فيه خشوعًا تأمّليًا لقرّائي الأعزاء؟!.

***

*آهٍ مِنّهُ....

ذاكَ المجبولِ بالرحيل والغياب والبعد

لا عودة لهُ بعد اليوم ولا وصولٍ ....

هؤلاءِ الّذين كانوا يتوقعون العودة

بدأوا يخرجون مِن قلبهِ الواحد تلو الآخر..

بعد أن سقطوا مِن نظرهِ تباعًا!

ذاكَ الذي لم يكن  محظوظًا بِما يكفي بهم ...

كَمْ كانَ محظوظًا بِها يوم أمس! 

وما عدتُ أسأل نفسي أو أسألَهُ:

 لماذا مِن كانَ بالأمس كُلّ شيءٍ في حياتنا

باتَ لا شيء اليوم لنا؟!!.

لذا لا تلتفتوا إلى الوراء وأنظروا إلى الأمام...

وأتركوا عصافير السّماء حُرّةً طليقةً تمّجد الحياة 

وليست مُحلّقة في الأقفاص!.

***

*ولأنّنا جميعًا على الأطلاق قد نترك شيئًا مَا 

قررْ أن يتركَ عشقًا وهو حُبّه للكتابةِ...

إذ هذه المرّة عكف  وبعيّدًا عَنَ المُعتادِ

أن يتركَ الكتابة وتراكيبه اللغويّة ويعبئ بالحياة! 

صدقوني... 

شيءٌ مَا حصل جعلهُ أشبه بعازفٍ

تركَ كمنجتهِ بِلا ندمٍ ولا رجعةٍ...

وبقي اللحنُ ينشدُ مَا يريد للحضور

وكَأنَّ الاحتفاء بقيمتهِ لا يتم إلاّ بالمغادرةِ!.

يَا تُرى مَن استلب مِنُه احساس كلماته وعذوبة كتاباته؟!

ذاكَ الذي أدريّه لا يعجبهُ العجب

ما عادت رياح غرامها تُحرك غصن عواطفه ولو قيد إنملة!!

هكذا مَا عاد لها مِن ورودِه شميمًا!!

عجيبٌ وغريبُ أمرَ ذاكَ الرجل 

الذي أجَّلَ اِنسحَابهُ مِنّها يومًا بعد يوم...

جعل لها بعد أن أوقن

نصًا يتيمًا يليق بِها في ديوانٍ اسماه: 

(عندهُ إليكِ الكثير مِنَ الإعترافات)!.

إلى هُنا وانتهت حكاية هذا الكتاب الذي سيرى النور قريبًا بعد أيامٍ بعون الربّ.

CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق