تحيَّةٌ الى روحِ الشَّهيد "رفيق الحريري"/ مي سمعان



عَقْدانِ من عُمْرِ الغِيَابِ ولَوْعَةٌ  لمّا تًزَلْ نِيرانُها  متَأَجِّجَهْ

رَحَلَ الرَّفيقُ وما سَلَونا فَقْدَهُ  فالقلبُ يَشكو للعُيونِ لواعِجَهْ

ذكْرى الرَّحيلِ  لَطَعْنَةٌ فًتّاكةٌ  في صَدرِ كٌلِّ العاشِقينَ مُضَرِّجَهْ

عبَثَ المَصِيرُ تهافَتَتْ أَرْزاؤُهُ   مُذْ سَطَّرَتْ أيدي الغَدورِ مَنَاهِجَهْ

شَيْخُ المَهابةِ والشَّهامَة إنّنَا  نُلْقي التّحِيّة غُصَّةً ُمتَهدِّجَهْ

طَودٌ هَوى ،فالأًرْزُ أَدْرَكَهُ الأسى  والنَّسْرُ يفْتًقِدُ الذُّرى ، ومَبَاهِجَهْ

بَعَثَ المَدينةَ من شَرَانِقِ حَتفِها  أًرسَى مفَاتِنَها فأًضْحَتْ مُبْهِجَهْ

واسْتَلَّ مِن قلْبِ الدَّمَارِ مَلاحِمًا  لاحَتْ بيارِقُ مَجْدِها  متَوَهّجَهْ

أمّا الحًسُودُ  فلَمْ يَرُقْهُ بَهاؤُها  فاخْتَارَ أن يُدمِي الإٍخا وَوَشَائِجَهْ

لَنْ تًسْلَمي يا وَردةً مِنْ سَطْوَتِي  مَهما بَدَوتِ  فِتْنَةً مُتَبَرِّجَهْ

غَصَّتْ شراييني ،تغَضَّنَ حاجِبي إِنٍّي اشْتِعًالٌ يَسْتَدٍرُّ  مُعالَجَهْ

بَيروتُ سِحْرٌ وانْبِلاجٌ سَاطِعٌ   زَهْوٌ، دَلالٌ، يَا لَها مُتَغنِّجَةْ !

حُورِيّةٌ غَسَلَ العُبَابُ جَبينَها   بِنْتُ الأشِعَّةِ بالضِّياءِ مُتَوَّجَهْ

والشَّاطِيءُ السَّاجي نِدَاءٌ صَادِحٌ  والأبيضُ المَلهوفُ خَالَسَ دُمْلُجَهْ

واليَمُّ أَشْرِعةٌ وأَريَاحٌ دَعَتْ   والحُلْمُ تِيهٌ  والرُّؤَى مُتَمَوِّجّهْ

مُنذُ السَّحيقِ وَنَحنُ شأوٌ باهِرٌ   ما هَابَنا طَبْعٌ يدَاهُ مُدَجَّجَهْ

كَنْعانُ جهْدٌ والبِحارٌ تَشَاطَأتْ  ترمي التَّلاقي والمِلاحَةُ رَائِجَهْ

يا مَوطِنًا  للعِشقِ كًرَّسً سَعيَهُ

ُيغري الجَسُورَ ويَستَفزّ بَوارِجَهْ

نحنُ الحَضارَةُ مُذ بَزغْنَا غَابِرًا 

واليومَ عهْدٌ قَدْ أتَمَّ تَزاوُجَهْ  مُسْتشرِقونَ تَوافَدوا واسْتَوطَنُوا   أَعرابُ جاؤوا بالحِدا  والهَوْدَجَهْ

بِئْسًا لكمْ يا مَن صَبَبْتُمْ  غًيظَكُمْ   كَيفَ اسْتَطابَ السَّمْعُ تلكَ الحَشْرَجَهْ!

للضّيْفِ إكرامٌ وحُضنٌ دَافيءٌ  والبَابُ لَمْ يُقفِلْ لَدينا مَزالِجَهْ

فاهْنأ شَهيدًا في ثَراكَ مُمَجَّدًا  دَرْبُ السَّماءِ لَقَدْ سَلكْتَ مَعارِجَهْ

لا بُدّ للأزهارِ مِن ريحِ الصَّبَا  ما شاع عِطر والجِهاتُ مُسَيّجَةْ

الذّلّ غرم للحقود ووصمةٌ  لا يُجْنَى تَمْرٌ مِنْ ازاهِرِ عَوسَجَهْ

إنْ مَزّقوا جَسَدًا فَما نالوا مُنىً  قمْحُ الفضِيلَةِ يَستَسيغُ نَوارِجَهْ

ذاكَ الضّريحُ لعَبرةٌ أو عِبرةٌ  خيطُ الحريرِ لَنْ تَزولَ مَحَالِجَهْ

خَيطُ المَحَبَّةِ والمَودَّةِ والتُّقَى  نَبْضُ العُرُوبةِ لنْ نُمِيتَ خَوالِجَهْ

                     

                     في ١٣ شباط ٢٠٢٦


CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق