زاوية "حكايات أهل الفن" قصة مخرج سُرقتْ منه زوجته/ د. عبدالله المدني


  المخرج محمد كامل حسن المحامي وزوجته سهير فخري

"محمد كامل حسن المحامي" مخرج ومنتج، وسيناريست، واديب، ومؤلف سينمائي وإذعي مصري معروف، ويلقب برائد القصص البوليسية في بلاده. ولد في القاهرة بتاريخ 15 مارس 1915، ودرس بكلية الشرطة ثم في كلية الحقوق ليصبح محاميا. تملكه شغف طاغ لكتابة القصص البوليسية منذ شبابه، فراح يكتبها وينشرها في مجلة "صباح الخير" الأسبوعية، وفي بعض المجلات الأجنبية أيضا، وبسبب موهبته تلك كانت كلية الشرطة تستعين به في دروس البحث الجنائي. كان ذلك قبل ان يقتحم الإذاعة المصرية ويقدم من خلالها مسلسلات اذاعية بوليسية أشهرها مسلسل "حب وإعدام" في عام 1954، وهو مسلسل كان المصريون يتابعونه يوميا بشغف كبير، وتم تحويله في عام 1956 إلى فيلم سينمائي من اخراج كمال الشيخ وبطولة عماد حمدي وسميرة أحمد.

بعد أن حقق لنفسه شهرة من وراء ذلك المسلسل الإذاعي، اقتحم عالم السينما كمخرج وممثل ومؤلف موسيقي. فقام بالتمثيل في ثلاثة افلام في الاعوام 1943 و1960 و1961 هي على التوالي: "من فات قديمه" و"أقوى من الحياة" و"وحيدة" كما أنتج فيلما واحدا في عام 1955 هو فيلم "الميعاد" من اخراج محمد كامل مرسي. 

اما في مجال الإخراج فقد أخرج ستة أفلام طويلة في خمسينات وستينات القرن العشرين. إلى ذلك، قام بتأليف مجموعة كبيرة من الكتب التاريخية عن شخصيات عالمية واسلامية وموسيقية وفلسفية، نشرها داخل مصر وخارجها، ومنها كتب عن حياة المهاتما غاندي، والفيسلوف الفرنسي جان جاك روسو، وجورج واشنطن، ووليم شكسبير ومدام كوري والإسكندر الأكبر وهيلين كيلر، والخليفة أبوبكر الصديق، وقمر بني هاشم العباس بن علي بن أبي طالب، وغيرهم. كما قام بوضع الموسيقى التصويرية للعديد من أفلام الخمسينات والستينات، وكتب السيناريو والحوار لمجموعة أخرى من أفلام تلك الحقبة.

اقترن الرجل بزوجة من خارج الوسط الفني وانفصل عنها، ليتزوج للمرة الثانية من الممثلة ذات الجمال الساحر "سهير فخري"، رغم أنها كانت تصغره بأكثر من 25 عاما، فأنجبت له طفلين وعاشت معه سعيدة، علما بأن الأخيرة بدأت التمثيل وهي طفلة، حينما ظهرت للمرة الأولى في سنة 1948 في فيلم "خلود" للمخرج عزالدين ذةالفقار، ثم واصلت التمثيل كطفلة في عدد من أفلام الخمسينات، قبل أن تبتعد عن التمثيل لمدة 13 عاما.  وبعد هزيمة حزيران 1967 عادت لمزاولة نشاطها الفني، فشاركت وهي كبيرة في عدد من الأفلام أهمها: "الرجل الذي فقد ظله" في عام 1968، و"خياط للسيدات" في عام 1969، و"نهاية الشياطين" في عام 1970، و"الإختيار" و"الحب المحرم" في عام 1971، و"رجال بلا ملامح" في عام 1972، لكنها لم تلق البريق الذي شهدته سابقا، فآثرت الإعتزال نهائيا.

حدثت متاعب مخرجنا حينما أعجب سكرتير المشير عبدالحكيم عامر (الرجل القوي في العهد الناصري)، ويدعى عبدالمنعم أبوزيد بزوجته الجميلة، فطلب الأخير منه أن ينفصل عن زوجته، لكنه رفض، الأمر الذي حدا بـ"أبوزيد" إلى إستغلال نفوذه الوظيفي للزج بمخرجنا في مستشفى الأمراض العقلية لمدة أربع سنوات، ثم أجبر سهير فخري على طلب الطلاق من زوجها لكي يتزوجها رغما عنها. وحينما خرج مخرجنا من المستشفى بعد اربع سنوات، لم يطق البقاء في مصر، فغادرها إلى لبنان تأسيا بالكثير من أعلام ونجوم مصر الذين فضلوا مغادرة بلادهم في تلك الحقبة هربا من القمع ودسائس مخابرات النظام. وهكذا لم يعد محمد كامل إلى وطنه إلا بعد أن قضى الرئيس أنور السادات على مراكز القوى في مايو 1971، ليتوفى في الخامس من أبريل سنة 1979، وليسدل الستار على حقبة سوداء تجرع فيها الكثيرون الظلم على أيدي رجال المخابرات والمباحث بقيادة صلاح نصر وأعوانه.


CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق