إشارة بإصبع اْلإتّهام/ شوقي مسلماني



ينسى إنّ المقاومة حقّقت تحرير أرضنا في جنوب لبنان والبقاع الغربي سنة 2000، وهي التي كانت محتلّة منذ سنة 1978، وينسى أنّها صدَّت الهجوم الصهيوني في حرب تمّوز 2006 والتي جرى توصيفها لضخامتها أنّها الحرب الإسرائيليّة ـ العربيّة الخامسة وينسى إنّ الحرب التي يشنّها الصهاينة الآن ـ والحرب مستمرّة منذ طوفان الأقصى ـ طوفان صحوة الضمير على مستوى العالم ـ نخوضها ضمن إمكانيّات ـ ومنذ متى لم تكن قوّة "الإستكبار" أشدّ  بما لا يُقاس عديداً مُدجَّجاً بالعنف إلى الأسنان. 

الحرب كرّ وفرّ، جولات، إخفاقات ونجاحات، ضدّ طبقة "أبستين ـ أبشتاين ـ القابضة على خناق العالم ـ ما يُقلِق ترامب في حربه على إيران إنّه يتوسّل مزيداً من القوى عوناً من بريطانيا، من فرنسا، المانيا.. إلخ، وأمله فاشل حتى اللحظة بجيش عربي، وربّما معه كوردي وأذري.. إلخ، لغزو برّي ـ هذا عين دليل ضعفه ـ بل عين دليل عجزه عن تحقيق مبتغاه على الرغم من الفارق الهائل في الإمكانيّات ـ فضلاً عن همجيّته ـ فضلاً عن استكباره ـ فضلاً عن اختلال عقله وعقول المحيطين به حتى يظنّوا، وهم "قراصنة" متوحّشون، يستبدّون بثروات تريليونيّة ـ أنّهم بكبسة زرّ يمكن إطفاء الشمس. نعم العين تقاوم المخرز. وفي خضمّ معركة صدّ العدوان الأميركي ـ الصهيوني على المنطقة لا أمل بغير وضع حدّ لهذه الأنياب الفالتة من كلّ عقال. 

ماذا نقول بمتغوّل تابع هو الصهيوني قائلاً علناً: "لي لبنانكم ولي سوريّتكم وأردنكم وأجزاء من عراقكم وأجزاء من سعوديّتكم إلى كلّ فلسطين إلى كلّ سيناء إلى بعيداً 35 كلم من القاهرة العاصمة المصريّة ذاتها؟، وماذا نقول له وهو يقول: "أنتم عماليق"، ومكتوب عليكم الإبادة مع دوابّكم ـ ألسنا في "جينوسايد"؟ ـ إبادة؟. 

الحرب المفروضة هي غزوة إمبرياليّة ضدّ  جنوب غرب آسيا ـ مستمرّة منذ نهاية الحرب العالميّة الأولى، وأرست لها قاعدة عسكريّة ضخمة باتّساع فلسطين المحتلّة بعد ارتكاب مجازر وتشريد الفلسطييين ـ "دياسبورا" ـ عذاب  حياة المخيّمات والمطر وألواح الزينكو ـ وهم أبناء الأرض، أبناء أرضهم منذ كانوا قبل آلاف السنين، لم يبرحوها، ظلّوا فيها بحلوها ومرّها، بإخفاقاتهم ونجاحاتهم وتحوّلاتهم الإجتماعيّة والثقافيّة والدينيّة وعلى كلّ الصعد ـ  والكلام ها هنا ليس أيّ كلام بل خرائط جينيّة وأركيولوجيا وحفريات وعلوم آثار.  

الغرب الإمبريالي يرمي  المنطقة ككلّ إلى البحر، ويأتينا مستسلم ويقول لمن لا يريد أن يستسلم، لمن لا يريد أن يموت راكعاً، لمن يواجه لكرامته بشجاعته ـ ماذا الإنسان إذا لم يكن شجاعاً ـ متمنياً في آن لو وحوش البحر تلتهمه: "لا تبتلّ بالماء"!.  

كلفة الأرض ذاتها كلفة الحريّة، كلفة الحياة الكريمة، دائماً باهضة، فيما العبد هو سيّان العبوديّة والحريّة، وكلّ ما سبق فقط إشارة بإصبع الإتّهام إلى المتماهين، على هذا النحو أو ذاك ، من المحيط إلى الخليج، مع معسكر ترامب ـ نتنياهو. 

Shawkimoselmani1957@gmail.com 


CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق