لا تسمحوا بتجاوزِ الخطوط الحمراء لكائن مَن كان!/ الأب يوسف جزراوي


 

لستُ مِن رواد التّلفاز، ولكنّني أتابع الآن ليلاً رغم قلّة ذات الوقت مسلسل ياسر جلال ( مودي)،  لقد شاهدتُ في مضمون  إحدى الحلقات، ممّا جعلني استردُ مِن ذاكرتي حديث  إحدى الصديقات وهي كاتبة وأديبة عربيّة طفقت شهرتها الأفق في محل إقامتي هُنا في الولايات المتحدة الأمريكية، في الحال عدت لمسودِّة كتاباتي، فقرأتُ فيها مَا لهُ صدى لحديثها:

"غالبًا مَا يسعى  البعض إلى تحطيمِكَ، ليسَ غيرةً أو حقدًا أو لعقدةً ما وحسب، بل  لأنّكَ تتحول الى مرآةٍ كاشفة عنهم وانعكاسٍ لهم لا لكَ!هكذا كُلّما تقدّمنا في السّنِّ، ترسخت  عندنا هذه القناعة والحقيقة فينا!".

ولا أعلمُ مَا الّذي دفعني لكي أجيبها  في  الصالون الأدبي، يوم فتحتْ لي قلبها وأسرّتني مكنونات ذاتها كالعادةِ، وهذه ثقة أعتزُ بها وأفاخرُ فيها:

حاولي ألا تعيشي الحياة لتحيي داخل إطار صورةٍ نمطيّة معلّقة على جداران المجتمع...

قال أحد الشِّعراء والمثقفين الذي شاركنا الحوار:

"تخيل يا أبانا أنَّ مَن اعتبرته في مقربة نفسكَ هو الجاني!! أفليس مِن حقّنا أن نُردد: أتقِ شرَّ مَن احسنت إليه؟!".

لذتُ بصمتي وتبسمتُ ... استأذنتُ ثُمَّ أويتُ إلى نفسي لكي أراجع كلمتي الأدبيّة بعجالةٍ، لكي ألقيها في تلكَ الأمسيّة الأدبيّة، خاصّة وأنا حديث العهد عنَ المشهد الثقافي العربي الأمريكي!

لقد اليوم أرتأيتُ نشر هذا النّص لسبب أجهله... ربّما لأنّ الكتابة رسالة:

عزيزي القارئ؛ في الحياة قد  يريد واحدنا التخلص مِن الأمر المُتعب الّذي في داخله!

إذ إنا لا نخشى الخطأ؛  بل ردات فعل الاخرين المستعجلة إزاء هذا الخطأ، ومواقفنا أمام أخطاء الآخرين!. هكذا في كلِّ مرحلة عمريّة نكتشف الحياة وأنفسنا عن قربٍ.

إنَّ التجاربَ الحياتيّة،  تجبرنا على  إعادة صياغة ذواتنا  وتشكيل شخصياتنا...فنعبر إلينا ونواصل المسير بنا إلى مَن يستحقنا، محتضنين ذواتنا بزهوٍ واعتزاز.

هكذا، تمرّ علينا أوقاتًا وتجاربَ مفادها:  إنَّ التواصل مع الآخرين، لا سيّما مع الشخص غير السليم...،  هذا يحتاج جهدًا لم ولن نعد نملكه!.

ولعلّلي لا أغالي بالقول: مُنذُ بداية التّكوين، وإنساننا  اعتاد ان يبني بيدٍ ويهدم بالأخرى، ولكن صدقوني أنَّ إنساننا على كلّ الأصعدة بل عالمنا لا يحتاج  إلى مَن يُصلحه؛  بل إلى من يفهمه ويتفهمه، يحبّه ، يستوعبه وهكذا فعلَ يسوع الذي مِن المفترض أن يقتدي به جميع المسيحيين وسواهم!.

أقولُ في الختام: إنَّ أغلبنا يفتقد للحظ، وكاتب هذه السّطور أولكم، ولكن لا تتوقفوا عن قول كلمة الحقّ عن أنفسكم والآخرين والدفاع عنه، لأنَّ الحقّ نورٌ لا يخبو ضؤوه أبدًا، حَتّى لو كانَ للمحسوبياتِ و... دورًا كبير، ولكنَّ المرءِ كالكاتبِ، الذي يموت ليحيا مرّة أخرى مع كُلِّ كلمة حقٍّ بنّاءة، مُفيدة تُقرأ لهُ وتقال عنهُ لا سيّما بغيابهِ.

صدقوني، حينَ نتحدّث مع الآخرين أو عنهم أو عليهم أو نكتب لهم أو عنهم، موكدًا لا تخرج الكلمات وحدها مِن أفواهنا، بل  معها معادننا: الثقافيّة، الروحيّة، الأخلاقيّة، وتربيتُنا وخبراتنا الحياتيّة، عمق روحانيتنا وأصالة إنسانيتنا... لذا كنتُ وما زلت  وسأظل ما حييت مِنَ المؤمنين: إنَّ الكلمة صدى أعماق متحدّثها أو كاتبها، بل هي انعكاسٌ لهُ وكاشفة وليسَ لسواه!!.

ولئن ظلام الليل لا يدوم،فهناكَ دائمًا شمس تشرق، يوم جديد، غدٌ جديدٌ ، بل السائرون مع الله... تمنحهم الحياة الجديد؛   ونقوى على فعلِ ما لم نفعله. ولا أخفيكم سرًّا: حتّى لو كانَ هذا هو يومي الأخير، لكنتُ كتبتُ ما عثرتُ عليه في مسودِّاتي قبل سنوات!.

إنّي دوّنتُ هُنا  كلمات صادقة، عفويّة،  أتوجّهُ بها إلى  القارئ الكريم، وإلى كُلّ من هو معدنهُ أصيل،  لا يتغيّر، وخلقهُ الرفيع لا يتبدل وفق المصالح والأهواء والأموال وتبدل الأشخاص... وضميرهم لا يباع لكلِّ ذيِّ سلطةٍ زائلةٍ.... لا تسمحوا بتجاوز الخطوط الحمراء، لأنّكَ أنتَ صانع نفسكَ وباني ذاتكَ، وأنتَ من تمنح الحياة والآخرين قيمتكَ!.

إنّها كلمة الحقّ، كأنها نارٌ حارقة.؟؟؟ أحبتي القُرّاء لقد علا موج الكلام وهاج هُنا... دعوني أترككم بسلامٍ.. وللحدّيث بقيّة إنْ قيضَ الله لي!.

CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق