1936/ شوقي مسلماني

 


جريدة "بيروت" واحدة من أقدم الصحف اللبنانيّة، تأسّست عام 1886ـ فيما أقدم صحيفة لبنانيّة هي جريدة "حديقة الأخبار" التي تأسّست عام 1858، وهي كما تقول المراجع أوّل جريدة سياسيّة تنشأ خارج عاصمة السلطنة العثمانيّة وأسّسها خليل الخوري ـ جريدة "بيروت" ذاتها نشرت في 28 آب 1936 مقالة بقلم الصحافي محيي الدين النصولي بعنوان "الجبل يستنجد فهَل مِن مُنجِد"؟ نشرها الباحث والكاتب أسعد أبو خليل أخيراً في جريدة "الأخبار" البيروتيّة، وأنقلها تذكيراً بما كان: 

"لستُ أعني بالجبل جبلَ لبنان فهو نائم قرير العين، فيه طرقات معبّدة وفيه مياه جارية وفيه مدارس راقية وفيه رغد ورخاء، لأنّ أبناءه يتمتّعون بأعلى المناصب وأهم المراكز في الجمهوريّة، ولكنّي أعني بالجبل "جبلَ عامل"، هذه القطعة الجبّارة من الوطن العربي، هذه البقعة المباركة التي يسكنُها إخوان لنا، والتي غمط حقّها فنسيَتها الجمهوريّة ولم تعاملها كما عاملت بقيّة بقاعها، فخيّم عليها الجهل وسادتْها جماعة من الإقطاعيّة، فبدلاً من أن يفتحوا أعينها للنور فضّلوا أن تظلّ راقدة في ظلمات البداوة، وبدلاً من أن يأخذوا بيَد فلاّحها القوي استعبدوه واستضعفوه فذبحوه. 

أين الطرقات التي شُقّت في جبل عامل؟ وأين المدارس التي فُتحت؟ وأين المنشآت الاجتماعيّة التي أُقيمت في ربوعه؟ إنّ نفسي لتبكي بكاءً مرّاً عندما أرى أبناء الجبل الأشمّ يهبطون بيروت ليكونوا حمّالين ومسّاحي أحذية وباعة جرائد، إنّ قلبي ليذوب ألماً لمرأى الشباب العربي يتعثّر بالجهل ويعيش على هامش الحياة فيضمّ القرش إلى القرش ويقنع بالقليل ويأوي إلى غرف قذرة ثم يعود إلى قريته ليعاود حياة التعب والجهاد. 

لقد تتابعت الحكومات على هذه البلاد فلم تُعرْ جبل عامل اهتمامها ولم تعطه حقّه ولم تعبّد فيه الطرقات ولم تجرّ إليه المياه الصحيّة ولم تنشر التعليم بين أبنائه ولم تحبّه بوسيلة واحدة من وسائل المدنيّة ولكنّها عرفت كيف تجني منه الضرائب وكيف تأخذها حتى آخر فلس. 

وعرفت كيف تُكمّ أفواه نوّابه فلم يقوموا بمهمّتهم حقّ القيام نحو ناخبيهم ونحو الأرض التي رفعتهم إلى كرسي النيابة ونحو إخوانهم الذين وضعوا بهم ثقتهم وعلّقوا بهم آمالهم. 

إنّ سكّان جبل عامل يستنجدون ويطلبون الإنصاف والعدل وهم قوّة لا يُستهان بها في هذا الوطن ويطلبون من فخامة الرئيس أن يضع حدّاً لتعنّت المتعنّتين وتحدّي المتحدّين. 

إنّ أبناء جبل عامل يحبّون الهدوء ويتطلّعون إليه ويودّون أن يعيشوا براحة وسكينة". 

ما أشبه اليوم، يا "رئيس جمهوريتنا" ويا "رئيس حكومتنا"، بالأمس. 

Shawkimoselmani1957@gmail.com


CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق