النومُ في النارِ الكُبرى/ الدكتور عدنان الظاهر



سرّبتُ الليلَ زُرافاتٍ وحِدانا

أستهدي بالشاحبِ من هُدبِ خيوظِ الفجرِ

فالليلُ سحابةُ غيمِ الهالكِ نامَ ولمْ يفتحْ للقادمِ بابا

ما نفعُ القادمِ يمشي مهمومَ القامةِ مكسورَ الظهرِ

لا نورٌ في البؤرةِ يستجدي همسةَ زخّاتِ القَطْرِ

راحَ الليلُ وفي الرأسِ النائمِ كابوسُ الويلِ

قالوا دَرَجتْ تسعى للماءِ الراكدِ في قاعِ البئرِ

إذْ ما زالَ الكونُ يُراوحُ في بُرجِ عُروجِ الليلِ

أنْ يصحو النائي محكوماً بالفصلِ

محمولاً بفروعِ نتوءاتِ الغُصْنِ المُنسّلِ

يمشي في بحرٍ من ليلِ سوادِ الكُحلِ

لا الشُعلةُ في الكفِ الممدودةِ نارُ

لا الرهبةُ في اليقظةِ أصداءُ

لا صوتٌ في السطحِ الخالي من أهلي

شتّوا .. في الغيبةِ وِزرُ الأسفارِ

لا أوّلَ للباقي لا آخرَ للتالي

لكنْ في قعرِ البئرِ المفقوءِ العينِ مَرارُ

فيهِ ذِكرى آهٍ آها

آهٍ من وَجَعِ الإزماعِ

ما جدوى أنّي أبحثُ في الدُنيا عنّي 

شأنَ الساقطِ في النارِ الكُبرى

بحثاً عمّا خلفَ الأبوابِ السودِ

لا صوتٌ يعلو إلاّ تصهالَ الإذعانِ

لا طُرُقٌ تُفضي لا كوّةَ نورٍ في ثُقبِ البُشرى

فاخلعْ صبرَ الأرضِ العطشى.

CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق