الشرف الرفيع/ شوقي مسلماني


تشبّثتْ صنّارةُ صيد السمك بأنف الكلب، وزيادة في الطّين بلّة تشبّثت به من الداخل، حملاه، الأبُ وابنُه، إلى مركز طبّ الحيوانات  _ محلّة "باكسلي" _ منطقة سانت جورج _ جنوب سيدني _ وتولّى الإبنُ مهمّة الشرح، بإعتباره يجيد الإنكليزيّة أحسن من أبيه الذي لا يزال في حال عسر لغوي وإن يفهم أحياناً بعض ما يسمع. وبعدما فهمتْ الممرّضة _ البيطريّة حالَ الكلب الذي كم تأوّهتْ له، وقبْلَ إدخاله إلى غرفة العمليّات، طلبتْ روتينيّاً إسم الكلب وإسم عائلته. ومعروف أنّ إسم عائلة الكلب في أستراليا هو ذات إسم عائلة أصحابه، وليس في ذلك أيّ حرج. وفهمَ الأبُ السؤال. وقالَ لإبنه بصوت منخفض وحذر، وبالعربيّة طبعاً: "اعطيها إسم عيلة حدا غيرنا". ارتبكَ الإبن، فهو لا يرى حرجاً أن يحمل الكلب إسم عائلة أصحابه، ولا يكذب في آن، كما أغلب جيله الذي ينشأ في أستراليا، وبدون أدنى مبالغة. قالَ للبيطريّة: "ماكس". وأمسك، ونظر إلى أبيه، وأبوه نظر إليه بتوتّر، وقال لها إسم عائلة ماكس. ولم يمض وقت حتى كان الأبُ والإبنُ، ومعهما الكلب المنشرِح بنجاحِ العمليّة، خارج العيادة، والأب يشدّد على إبنه ويقول: "ولكْ يا مجنون قلتلّك قلّها إسم عيلة حدا غيرنا  رحت اعطيتها إسم عيلتنا؟ يعني بعد ناقصنا بالعيله كلب"؟!. وفي رواية، أنّهما، وهذه حالهما، كان الكلب يتشمّم ساقي أحد المارّة. وقال الأب لإبنه وهو يكاد ينهار: "إمسك خيّك يلعن بيّك قبل ما يعضّ الزلمي ويحطّوا صورنا بالجرايد والتلفزيونات وتصير فضيحتنا بجلاجل"!. 

Shawkimoselmani1957@gmail.com


CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق