أبناء الطبقة الوسطى هم الأكثر "قلقاً"، يطمحون ليكونوا أبناء طبقة "أعلى" أو "أرقى" ويخافون أن تتردّى أحوالهم "فينقلبون" ليكونوا أبناء طبقات أدنى، الطبقة الوسطى هي الأكثر تذبذباً وذاتها العمود الفقري لإستقرار أيّ مجتمع، وكلّما اتّسع نطاقها كلّما زاد الإستقرار، وكلّما انخفض زاد التوتّر، ومعروف إنّ الإستقرار هو أهم ثروات أيّ مجتمع.
ثروة الإستقرار أهم من "بخّور" العصور القديمة وأهم من "صناعة النفط" في عصورنا الحاضرة، أقول ذلك لكي أُقارب حال الطلبة العرب الذين درسوا في البلاد الإشتراكيّة والإتّحاد السوفياتي ورجعوا أطباء وفيزيائيين.. إلخ ليعملوا في أوطانهم الأمّ أو في بلاد "الغرب" وصاروا بعد ارتقائهم إجتماعيّاً أكثر عداء للإشتراكيّة ـ كما أشار د. هادي عيد ـ وصار ميلهم لجمع المال وللتدافع في سبيل الوصول إلى أي منصب أو وظيفة في أي مؤسّسة أو حكومة ولو على حساب اعتقادهم "السابق"، كما صاروا الأكثر تبريراً خصوصاً لخياراتهم الفكريّة "الجديدة".
ومن عوامل انهيار الإتّحاد السوفياتي ـ من جهة ثانية ـ في حربه الباردة أنّه واجه بشرف أكثر فيما واجهت أميركا بقلّة شرف تماماً، ولذلك يُقال إنّه ليس من الضروري فوز المحترف، قد يسحقه من يغشّ تحت الطاولة.
ومع رفع الغطاء الذهبي عن العملة الأميركيّة، ومع إعلان "البترو دولار"، وبعد الإتفاقيّات التجاريّة المشبوهة مثل "غات" وحريّة التجارة وغيرهما، إضافة إلى ما سمي "حرب النجوم"، نام الإتّحاد السوفياتي على حرير، بتعبير محمّد حسنين هيكل، ليصحو على كابوس.
Shawkimoselmani1957@gmail.com




0 comments:
إرسال تعليق