24 نيسان 2026
فرصة تاريخية جديدة. وكم أضعنا من فرص تاريخية من قبلها! ألم يكن القرار 1701 فرصة تاريخية؟ لقد كان. إلا أن الحكم يومها لم يتمكن من بلورة موقف صلب وحاسم بالنسبة إلى تطبيقه، وتراجع أمام تهديد "حزب الله" بالفتنة. فاختار مسارا خاطئا يلتزم التراضي مع "حزب الله"، بدل الطلب منه التزام تطبيق القرار. هذه المرة، نرجو من الحكم ألا يقع في الخطيئة مرة ثانية، ويخاف أمام هؤلاء الذين يهددونه.
فرصة تاريخية جديدة. وكم أضعنا من فرص تاريخية من قبلها! ألم يكن القرار 1701 فرصة تاريخية؟ لقد كان. إلا أن الحكم يومها لم يتمكن من بلورة موقف صلب وحاسم بالنسبة إلى تطبيقه، وتراجع أمام تهديد "حزب الله" بالفتنة. فاختار مسارا خاطئا يلتزم التراضي مع "حزب الله"، بدل الطلب منه التزام تطبيق القرار. هذه المرة، نرجو من الحكم ألا يقع في الخطيئة مرة ثانية، ويخاف أمام هؤلاء الذين يهددونه.
نذهب اليوم إلى مفاوضات مفصلية على أعلى المستويات الديبلوماسية، تُعقد بناء على طلب من الولايات المتحدة وبرعايتها. إنها المرة الوحيدة في تاريخ لبنان المعاصر تقف الولايات المتحدة بجانب لبنان في موقف صارم وواضح وقوي يدعم قيامته. ربما لا تكون أميركا هي الوسيط الأمثل بين لبنان وإسرائيل، لكنها بالتأكيد الوسيط الوحيد الذي يمكنه تنفيذ الاتفاق. وهي الدولة الوحيدة التي يمكنها أن تفرض على إسرائيل التزامه.
ولكي تنجح هذه المفاوضات، يجب أن يعرف لبنان ماذا يريد، وأن يحدد الطريق للوصول إلى ما يريد. من الطبيعي أن يطالب لبنان بوقف دائم لإطلاق النار، وبانسحاب الجيش الإسرائيلي من كل الأراضي اللبنانية التي يحتلها، وعودة النازحين إلى قراهم، وترسيم الحدود البرية والبحرية، والاتفاق على كل النقاط الخلافية. كلها أمور مهمة وضرورية، لكنها وحدها لا تأخذنا إلى السلام. هذه المرة نحن لسنا ذاهبين للتفاوض على الأرض والبحر والنفط والغاز فقط، بل للتفاوض على ما هو أهمّ، وهو ألا يزول لبنان. وأن يبقى هذا اللبنان لبناننا. ولكي يبقى لبناننا، ها نحن نقترح إطاراً لهذه المفاوضات، وموقفاً حاسماً وواضحا للبنان يرتكز على الأسس الثلاثة:
أولا: السلام.
في هذه المفاوضات لن يكون الكلام على اتفاق أمني أو العودة إلى اتفاق الهدنة. سيكون الكلام على السلام الشامل والدائم بيننا وبين إسرائيل. نحن، بكل وضوح وجرأة، ومن دون تردد، نريد السلام. كفى بنا حروبا. لقد شبعت الأرض دماء، وشبعت السماء ضجيجا. ضجيج الثورات والشعارات الفارغة. فكل الثورات والشعارات في سبيل تحرير فلسطين لم تؤدّ إلى الفشل فقط، بل أدت أيضا إلى تدمير ما تبقى من فلسطين وتدمير لبنان. ها قد حان وقت العودة إلى العقل. يبقى "العقل هو الإمام". ها قد انتفض لبنان، انتفض على الموت. إنه يريد الحياة. يريد السلام. يريد السلام نفسه الذي صنعته دول عربية أخرى كمصر والأردن. ولماذا فرض على لبنان، هذا البلد الصغير، أن يلتزم وحده "النضال" لتحرير فلسطين؟ كان ذلك بسبب ضعف الحكم، ولأن لبنان لم يكن دولة بقدر ما كان إدارة فاسدة لدول الطوائف.
ثانيا: نزع السلاح.
نقطتان أساسيتان في مفهوم نزع السلاح. الأولى هي أن القوة العسكرية وحدها لا يمكنها نزعه. لقد ملأت المقاومة الإسلامية لبنان، فوق الأرض وتحتها، بترسانات للسلاح. وها هي إسرائيل بقوتها وجبروتها تحاول تدمير هذا السلاح. فهل نجحت؟ إنّ نزع السلاح يتطلب بالإضافة إلى القوة، قرارا سياسيا يتخذ في طهران لا في الضاحية الجنوبية لبيروت. والنقطة الثانية، تعالوا نفترض أننا تمكّنا اليوم من نزع سلاح "حزب الله" بالكامل، ولكن إيران بقيت مصرّة على التمدد في العالم العربي. تنام طهران سنة، سنتين، وثلاثا. بعدها قد تتغير الدنيا، وتتغير أميركا، فتعود إيران إلى ماضيها ويعود السلاح يتدفق إلى لبنان. ونعود نحن إلى المربع الأول. من أجل ذلك نقترح على الوفد اللبناني المفاوض أن يطلب من الولايات المتحدة، راعية هذه المفاوضات، إدراج بند في الاتفاق الذي ستعقده مع إيران بوقف كل أنواع الدعم، العسكري منها والمالي، لـ"حزب الله" والحوثيين والحشد الشعبي في العراق، و"حماس" و"الجهاد الإسلامي". وإن لم يتم ذلك، فعبثا يحاول لبنان الوصول إلى السلام والاستقرار.
ثالثا: معاهدة دفاع مشتركة بين لبنان والولايات المتحدة.
وإن توصّلنا إلى عقد اتفاق سلام مع إسرائيل، فمن يضمن ديمومة هذا السلام؟ نحن نعرف أن إسرائيل لا تحترم الشرعية الدولية، وتحتفظ دائما بالحق في استعمال القوة العسكرية عندما تشعر بأن أمنها مهدد. وليس غريبا عنها أن تختلق أسبابا للاعتداء على لبنان. فمن يمكنه لجمها؟ ومن يمكنه أن يفرض عليها التزام السلام؟ وحدها أميركا قادرة على ذلك. لذا نقترح على الوفد اللبناني الطلب من الأميركيين عقد معاهدة دفاع مشتركة معنا. كانت القضية المحورية في الحرب على لبنان، والحرب على إيران، واحدة: الأمن.
وليس هناك من شك في أن النظام السياسي - الديني الذي رسخته الثورة الإيرانية الإسلامية يشكل تهديدا كبيرا للسلام والاستقرار في الشرق. ولكن هذا ليس الخطر الوحيد لهذا النظام. فهناك خطر آخر، ولربما يكون أكبر، هو الخطر على الحضارة. هذا النظام الإيراني يعتنق إيديولوجيا غريبة لم يشهد مثلها العالم. إيديولوجيا تؤمن بأن الموت أهم من الحياة، وبأن الإنسان يولد لكي يموت شهيدا. إيديولوجيا تعتنق حضارة أحادية معادية لحضارات العالم. حضارة لا تحترم الآخر ولا تصغي إلى الرأي المختلف. حضارة لا تؤمن بالحوار بل تؤمن بقتل كل من يجرؤ على الاختلاف معها. هي نقيض حضارة لبنان. وكم فخور أنا بأنني ابن حضارة لبنان. الحضارة التعددية وحضارة معانقة الآخر ومعانقة الأديان.
لقد أعطانا الله الحياة لنمجده. ويداه صنعتا لبنان ليحيا لا ليموت.






0 comments:
إرسال تعليق