السياسة الامريكية والعزلة الدولية/ سري القدوة

لقد اثبتت السياسة الخارجية للولايات المتحدة الامريكية فشلها على كافة الاصعدة السياسية وفى اكثر من محور دولي وخاصة في نطاق الاحداث الواقعة في أمريكا اللاتينية وتحديدا على صعيد الاحداث الدائرة في فنزويلا حيث تحاول امريكا التدخل في شؤون  فنزويلا ومنع المساعدات الإنسانية لفنزويلا، وما يدور في الشرق الاوسط والتدخل الامريكي المنحاز لدعم الاحتلال الاسرائيلي وتعزيزه ودعمه للسيطرة علي الارض الفلسطينية والعربية في الجولان المحتل لتشكل هذه السياسة العنصرية محاور الفشل الكامل على كافة الاصعدة السياسية لسياسة الولايات المتحدة الامريكية برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيث يلاحقها الفشل الزريع ، وقد أشارت التقديرات إلى انخفاض شعبية الرئيس الأمريكي ترامب في الولايات المتحدة ، ليؤكد ان الأمريكيين لم يكونوا راضين عن أداء رئيسهم خلال فتره حكمه ولا عن سياسته الخارجية، حيث وصفها بعض المراقبين أنها الفترة الأسوأ في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية والتي تسببت في فقد الولايات المتحدة لقدر كبير من مكانتها عالميًّا.

لقد شكلت التحديات الراهنة وما افرزته السياسية الامريكية من مراوغات ومؤامرات باتت تستهدف الكل العربي وفي مقدمتها القدس والضفة الغربية والجولان السورية وقضايا الامة العربية والقواسم القومية النضالية والمبادئ المشتركة حيث شكلت الاداة الامريكية محورا داعما للاحتلال الاسرائيلي وبات من الواضح ان الدعم الامريكي غير مسبوق لحكومة الاحتلال والسعى الى تكريس مشروع القطب العالمي الاوحد لأكبر نظام استعماري دولي وتمكينه وفرض سيطرته على النظام العالمي والانقلاب على قرارات الشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي في ظل انعدام الأفق السياسي وفي ظل التعنت الإسرائيلي ايضا والتحيز الأميركي المطلق والتنكر للحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية العادلة والالتفاف على الشرعية الدولية والانحياز الكامل للاحتلال الاسرائيلي حيث تواصل الإدارة الأمريكية تبني أولويات وسياسات اليمين الإسرائيلي المتطرف وتعميمها وتعمل على تعزيز وتصعيد انتهاكات الاحتلال لحقوق شعبنا عبر اتخاذها لقرارات وإجراءات معادية لحقوقنا المشروعة وفرض ما اسمته صفقة العصر وتطبيقها عمليا على ارض الواقع دون الاعلان عنها بالرغم من الرفض الرسمي والشعبي الفلسطيني لهذه الصفقة وهذا يتطلب موقفا عربيا وأوروبيا ودوليا موحدا لمواجهة تفرد ترمب وإدارته للقضايا الدولية وخاصة على الصعيد العربي ومن المؤكد هنا أن فريق ( ترمب ونتنياهو ) يعملون من اجل القضاء على المشروع الوطني الفلسطيني برمته وأن الخطة الامريكية الاسرائيلية باتت تستهدف تقويض أية فرصة لإقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 والقدس عاصمة لها .

ان مواقف الرئيس الامريكي ترامب باتت منحازة تماما وبشكل سافر للاحتلال الاسرائيلي ويعد هذا الامر تعبيرا عن عمق المشاركة الأميركية في العدوان على الشعب الفلسطيني، واستهدافها مكونات القضية الفلسطينية مما يعزز من القناعة الراسخة  بأنه  من الضروري قطع الرهان بشكل كامل على دور الولايات المتحدة الأمريكية ومواصلة رفض سياستها والاستمرار بمقاطعتها وتكثيف التحركات السياسية على كافة الاصعدة لتعريتها وفضح انحيازها الكامل للاحتلال على المستوى الدولي وهو الأمر الذي يتطلب العمل الجاد للإسراع في ترتيب البيت الفلسطيني وفي إنهاء الانقسام وتنفيذ المصالحة وانجاز الوحدة الوطنية لمواجهة كافة المخاطر والتحديات .

ان الإدارة الأمريكية برئاسة الرئيس ترامب تواصل عدوانها بحق المؤسسات الفلسطينية وتوفير التغطية للاحتلال لسرقة الارض الفلسطينية والإعلان عن ضم مزيد من الاراضي لدولة الاحتلال يكشف حقيقة صفقة القرن والمشروع التآمري الهادف إلى تصفية القضية الفلسطينية وتكريس الاحتلال للأبد فوق ارضنا وخاصة فى ظل استمرار قرار إغلاق بعثة فلسطين في واشنطن وفرض الحصار المالي علي السلطة الفلسطينية من قبل ادارة ترامب لتشكل هذه الخطوة المتعمدة هجمة تصعيدية  مدروسة والتي سيكون لها عواقب سياسية وخيمة في تخريب النظام الدولي برمته من أجل حماية منظومة الاحتلال وجرائمه .

ان استمرار  الولايات المتحدة الامريكية بساستها العدوانية الداعمة للاحتلال وما يصدر عن بعثتها الدبلوماسية لدى دولة الاحتلال من مواقف يعبر عن سياستها العدوانية الهادفة الى تمرير صفقة العصر ودعم اجراءات الاحتلال الاسرائيلي في التوسع الاستيطاني وسرقة الارض الفلسطينية ودعم العدوان الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وفرض اجراءات جديدة  تغير الاوضاع القائمة لصالح الاحتلال الاسرائيلي وتوجه ضربة قاتلة لعملية السلام في منطقة الشرق الاوسط، واعتداء صارخا على القانون الدولي وعلى المحكمة الجنائية الدولية التي لجأ إليها شعبنا لحماية نفسه من جرائم الاحتلال الاسرائيلي .

ان هذا النهج الامريكي يندرج ضمن الخطوات التصعيدية الامريكية المعادية للشعب الفلسطيني الذي لن يتراجع أبداً عن التمسك بحقوقه كاملة، وفي مقدمتها حقه الأزلي في العودة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها مدينة القدس .

ان حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه والمضي قدما بإحالة ملفات جرائم الاحتلال الاسرائيلي الى المحكمة الجنائية الدولية الذي اتخذته ادارة ترامب ذريعة واهية لإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن .

 ان من يسعى لتحقيق السلام والاستقرار لا يدافع عن المجرمين والمحتلين ويوفر لهم الدعم والغطاء لارتكاب مزيد من الجرائم وسرقة الاراضي ، بل يجب أن يساعد على تحقيق العدالة الانسانية بمعاقبة دولة الاحتلال والإسرائيلي وقادتها وعصابات المستوطنين الذين يرتكبون الجرائم ضد أطفال ونساء وشيوخ وشباب فلسطين .

CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق