مُدامُ النَوّى/ محمود كعوش

شربتُ النَوى دونَ اللِقاءِ مُداما
وغَمَرْتُ جَرْحِي سَوْسَنا وخُزامى

ورُحْتُ مَعَ الأحزانِ أغزلُ آهَتِي
قصِيداً يذوبُ العُمْرُ فيهِ هِياما

وأدَنْتُ  ظَنِي بالوَرى مَعْ غَصَةٍ
إذ قـالَ لِي ارجِعْ ولَـنْ تُـلاما

فَعَلامَ تـنْشُدُ دونَ صَبْرٍ صغـيرَةً
عَلامَ هـِمْتَّ فـيها عَـلاما

عُـد للرَشادِ ولا تُناشِدْ لِلْهَوى
مَنْ لا تَرومُ لَدى الحَبيبِ مَقاما

عانَدْتُ ظَني ثُمَ رُحْتُ لِطَيفِها
كالبَرْقِ ألْتَمِسُ النَداما

أحبَبْتُ مِغْـناجاً وَحِرْتُ بأمْرِها
أهدَيْتُها قـلـبي فنِلْتُ مِنْها عِتابا  

تأتي لِماماً كَيْ تُهامِسَ صَبَها
وتغـيبُ عَـنْهُ يُهامِسُ الأوْهـامـا

لَوْ ساعَةً حَضَرَتْ تُحْيي عاشِقاً
في الشَهْرِغابَـتْ لا يـَرَى الأيـاما

أحْبَبْتُها صِدْقاً ومِلْتُ لِوَصْلِها
فرَجَعْتُ أشْكـو جَـفْـوَةً وسِقـاما
**
**
ودَعَـوْتُ إلى اللِـقاءِ بِحَرْقَةِ
فرَدَتْ لا أريدُ هَمْسَاً يعودُ مُضاما

أنا في الهـَوى أخْطو أولَ خُطْـوَةِ
والعِشْقُ قـالـوا قـدْ يَجُـرُ مَـلامـا

إني أحِبُكَ عَـنْ بُعْـدٍ ولن أزِدْ
دَعْ عَـنْـكَ لَـوْمِي لا تـَكُـنْ لَـوْامـا

واتـْرُكْ حبيبي فُسْحَةً ما بَيْـنَـنا
وارْمِ السَلامَ يَرُدُ لَحْظِي سَلامـا

ناغَيْتُ قلبِي عَنْكَ أُعْلِنُ حِيرَتي
فـوَجَـدْتَهُ قد أنشأَ الأحْلامَ فيكَ خِياما

وشعرتُ أنَ وجْـدِي لِلِـقاءِ يحُثُنِي
لَكِنْ خَشِيـتُ أنْ يَشِبَّ ضِـراما

فـأنا حبـيـبي في رَهـافَـةِ نسْمَةٍ
لا تـَقْوى على خِـلٍ يـذوبُ غَـراما

وأخافُ مِنْ لُقيا جَهِلْتُ مَرامَها
أن تَذِري وَجْدي والفُؤادَ قِتاما

مِنْ أجْـلِ هـذا لا تُصِرُ لِنلْـتَـقي
ما دُمْتُ أخشَى مِنْ لِقـاءِ "حَراما"

دَعْـنِي أُفَـكِرُ قدْ ألْـتـَقـِي لِلْوَصْلِ
دَرْباً لِنحْسو بِعِزٍ في حَنانِكَ جَاما
**
**
ناشَدْتُ أذيالَ الزَمانَ لأجْتَنِي
سَراباً سَقَتْهُ الحادِثاتُ غَمَاما

قدْ هَدَنِي وَجْدي وأرَّقني الجَوى
والصَابَ مِنها قدْ جَرَعْتُ مُـداما

ماذا أنا بالخَلـْقِ دونَ خَـريْـدَتي
أنـا نَـبـْعُ وَجْـدٍ ما رَوى الأحلاما

قدْ مِلْتُ لِلأحْزانِ أغْـزِلُ آهَـتِي
مَعْ وجدي شِعْراً يُسْهِدُ الأقْوَاما

فإذا بِلَيْلِي ما حَـظيـتُ بغَـفْـوَتي
ساهَـرْتُ مَنْ مِثلي ذَوى ما نـاما

أنا لَـنْ أغادِرَ مُنيَتي مهما عانَدَتْ
سأظَـلُ أنْشُدُ وصْلَهـا الأعْـوامـا

وَلَهـا أحِـِجُ بـكُـلِ حـَوْلٍ عشْرَةً
مِنْ ألـْفِ مِيْـلٍ أُعْـلِـنُ الإحْـرامـا

فغـداً ستَكْبَرُ طِفْلَةٌ حَرَقَتْ دَمِي
والـبَـدرُ نصْبِي يَسْتَحيـلُ تَـماما

سَتَحِسُ مِثلي ما أكابدُ صَبْوَةً
ولَسَوْفَ تَـدْعـو صَبَهـا المِقْـدامـا

لِتَـذوبَ في حُضْني كَحَبَةِ سُكَرٍ
ذابَـتْ بماءٍ وصانَتْ لِلوَفاءِ ذِماما

محمود كعوش
Kawashmahmoud@yahoo.co.uk


CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق