قرّرتُ، قال "أبو الجماجم"، أن أسافر من سيدني في رحلة تجاريّة إلى لبنان، كما أفعل كلّ سنة أو سنتين مرّة، وذلك قبل عام ألفين ـ عام التحرير ـ وكان.
وركبتُ من مطار رفيق الحريري الدولي "تاكسي" إلى ضاحية بيروت الجنوبيّة.
وقرّرتُ في اليوم التالي أن أذهب إلى قريتنا في جنوب لبنان.
فتحتُ بابَ "الكاراج"، وأخرجتُ السيّارة التي أحتفظ بها لتساعدني على تنقلاتي وأنا في لبنان، وانطلقتُ.
وأنا عند مشارف بلدتي إذ أراني وجهاً لوجه مع رتل دبّابات ميركافا، حدّثتني نفسي أن لا أفوّت الفرصة، وقلت لذاتي: "أنا أبو الجماجم".
ولا تكن قليلاً، مددتُ يدي وامتشقتُ من المقعد الخلفي قاذف "آر بي جي" ـ أنا معروف حين أكون في لبنان لا أتجوّل من دون سلاحي الفردي ـ وفجّرتُ أوّل دبّابة وثاني دبّابة، انكشفتُ.
قرّرتُ العودة من حيث جئت، لم تنطلق السيّارة ـ لكيّ ألفّ وأرجع ـ طرأ عطل على مُغيِّر السرعة ـ إنّه يعمل "أناريه" ـ رجوعاً ـ فقط.
ورجعتُ هكذا مجتازاً الحقول والجبال والوديان، أكثر من 40 كلم إلى مدينة صور، أصلحتُ العطل.
رجعتُ إلى الضاحية، ركنتُ السيّارة، صعدتُ إلى الشقّة، فتحت علبة سردين، كسرتُ رأس بصل أحمر، استلقيت في السرير طلباً للراحة والتفكير..
"وَلاْ مِينْ شافْ وَلاْ مِينْ دِرِيْ".
Shawkimoselmani1957@gmail.com




0 comments:
إرسال تعليق