اهلُ نينوى وقائِدهُمُ الآشوري فِي الكِتابِ المُقَدَّس/ د. زِيِادْ مُحَمَّد حمُود السَبعَاوِي


الإمبراطورية الآشورية الحديثة هي إمبراطورية نشأت في ما بين النهرين استمرت منذ سنة 934 ق.م. وحتى سنة 609 ق.م ، نافست هذه المملكة كل من بابل وأورارتو وعيلام ومصر على زعامة العالم القديم، وأصبحت بمجيء تغلاث بلاسر الثالث أقوى إمبراطورية في العالم القديم بعد أن تمكنت من الإنتصار على هذه الممالك ، واستمرت هذه الإمبراطورية حتى سقوط عاصمتها نينوى بيد البابليين والميديين سنة 612 ق.م ، إعتنق أهل نينوى التوحيد على يد نبيهم يونس بن متى "عليه السلام" وقد بدأ الغزو الآشوري لفلسطين عام (723) ق.م حيث قاد الملك الأشوري (شيلمنصر الخامس) حملة على المملكة الشمالية إحتل الآشوريون إثرها كل البلاد ما عدا العاصمة الإسرائيلية (السامرة) التي كانت حصينة وإستطاعت أن تقاوم الحصار لِثلاثِ سِنين ، إستطاع الآشوريين بعدها أن يحتلّوا العاصمة الإسرائيلية (السامرة) في عهد الملِك الآشوري (سرجون الثاني) وكان ذلك في سنة 722 ق.م (سفر الملوك الثاني 17: 6 ، 18: 9) وبعد تدمير مدينة (السامرة) تمّت إعادة تنظيم إدارة إسرائيل وأصبحت البلاد مُجرد ولاية آشورية بإسم "سامريا" يحكمها حاكِم آشوري ، وقد تطرقنا في مقالنا الموسوم (بالأمَسِ إغتِيلَتْ نِينِوى الحَدْباءُ ... وَغَداً سَتُغْتَالَ أخُتُها بَابِلُ الفَيْحَاءُ) بإسهاب للتفاصيل المتعلقة بالغزو الآشوري والبابلي ....

ورد ذِكرُ نينوى وأهلها مقروناً بِذكرِ القائِد الآشوري في الكتابِ المُقَدَّس في تفاسير حزقيال ، دانيال ، أشعياء وكما يلي : " ستكون هناك قوتان متضاربتان على مراكز السيادة على العالم ، دول غرب أوربا والآشوري" 

 وأوردوا في التفسير عن مهمته بما يأتي :

" ويل الآشوريون ، قضيب غضبي الحاملين بأيديهم عصا سخطي ، أرسلهم إلى أمة منافقة ، وأوصيهم على شعبي الذي غضبت عليه ، ليغنموا غنائمهم ، ويستولوا على أسلابهم ، ويطأوهم كما يطئون الوحل، لكن ملك أشور لا يعلم أنى أنا الذي أرسلته " (سفر أشعياء 10 : 5)

هنا تبيان إن ملك أشور مرسل من عندِ الله فهو منصورٌ وإن جمعوا عليه الدنيا وما فيها فان النصر سيكون حليفه لأنه كما في النص عصا الرب" فهل تنكسر عصا الرب؟؟ كما هم يعتقدون أنهم إذا قتلوا ملك آشور أنهم سينجون من العقاب !! ألم يعتبروا هؤلاء مما فعله فرعون عندما قتل أبناء بني إسرائيل حتى ينجو من العقاب وكان الله سبحانهُ أكبر من مكر فرعون عندما حجم عقله وعلمه وقدرته وجعل موسى الطفل ينشأ في بيته وعلى يديه حتى إشتد عوده وجاء وعد الله وقضى عليه فهل من هؤلاء من يعتبر ! ونسألُ هُنا : مَنْ هو الآشوري ؟

(هو يد الله التي ستضرب بواسطة الآشوري ، وسيكون هو عدوَّ إسرائيل آخِر الزمان ، وسيرسله الله على أمَّة منافِقة هي شَعْبُه) وذكروا في تفسيرهم عن شعب القائد الآشوري : 

(شعبه قويٌّ لم يكن له نظير من الأزل ، ولا يكون بعده ، قُدَّامه نارٌ تأكل ، وخلفه لهيب يحرق ، وأمامه جنةُ عدن  يَجْرُون كالأبطال ، رجالُ حربٍ ، يمشون كل واحدٍ في طريقه ولا يغيرون سُبُلَهم ، ولا يزاحم بعضُهم بعضًا ، وبين الأسلحة يقعون ولا ينكسرون ، إنه هو الذي سيستخدمه الربُّ في القضاء على الشعب اليهودي ، وسيحقل الآشوري نصف إسرائيل في أول أيامه ، وسيستخدم العصا على إسرائيل ، وسيضرب قاضيها بقضيب على خدِّه) .

ولقد ذُكِرَتْ معركة في أصول أهل الكتاب وهذه المعركة لها ملامحٌ في أصول الاسلام ، معركةٌ تَدورُ رحاها في المستقبل ،

 قال أهل الكتاب عن أطرافها : 

(ستكون هناك قوتان متضاربتان متنافستان على مركز السيادة على العالم : (دول غرب أوروبا والأشوري) (تفسير حزقيال / شرح الكتاب المقدس - القمص أنطونيوس فكري ص 231 ، تفسير دانيال / حنا 193) . () 

- وقالوا في التفسير عن مهمته :

 "... يد الله هي التي ستضرب بواسطة الأشوري " (تفسير أشعيا / حنا 123) وسيكون هو عدو إسرائيل آخر الزمان (تفسير دانيال / إيرنسايد ص 95) وسيرسله الله على أمة منافقة هذه الأمة هي شعبه (تفسير أشعيا / حنا ص 123) 

وتحدثت تفاسير أهل الكتاب للتوراة : أن فلسطين هي محور النزاع في معارك الآشوري مع اليهود يقول إيرنسايد في تفسير دانيال :

 "سيكون هناك تحالف غربي وتحالف شرقي وتكون فلسطين هي موضوع النزاع" نقلاً عن كتاب سقوط إسرائيل من العلو والإفساد الى الزوال ()

وقالوا في التفسير عن شعبه : 

" شعبه قوي ، لم يكن له نظير في الأزل ، ولا يكون بعده ، قدامه نار تأكل ، وخلفه لهيب يحرق ، وأمامه جنة عدن (أي الشهادة) يجرون كالأبطال رجال حرب يمشون كلُ واحدٍ في طريقه ، ولا يغيرون سُبُلَهُم ولا يزاحم بعضهم بعضاً وبين الأسلحةِ يقعون ولا ينكسرون " ()   

و قالوا : " أنه هو الذي سيستخدمه الرب في القضاء على الشعب اليهودي "  ( أشعيا / حنا 123/1)  

) " وسيحتل الآشوري نصف إسرائيل في أول أيامه " (حزقيال / فكري 341 ) ( دانيال / حنا 191

والآن فلنتمعن بالرُقعةِ التي دَونها الأمير نور الدين زَنكي (ولد في الموصل سنة 1118م توفي 1174م) في حواره مع الكاهِن اليهودي :

هذه الرقعة دونها الأمير نور الدين زنكي عام 551 هجريه الموافق 1158م (( أنا المنتصر بالله المجاهد في سبيله الأمير نور الدين زنكي ، طلبت كتابة هذه الحادثة ليقرأها من له علم بالقرآن والتوراة والإنجيل وعلم الفلك :

في شهر صفر من عام 551 هجري كنا نجاهد الإفرنج في انطاكيا وقد حاصرنا حصناً إسمه حارم و أثناء حصارنا نظرت فرأيت بيت من عيدان الشجر فقلت لمن هذا البيت فقالوا إنه لكاهنٍ يهودي ، فقلت أحضروه بين يدي فلما أحضروه لاطفته بالكلام فعرفت أنه تجاوز المائة عام من عمره ، فسألته ما علمك ؟ فقال الكثير .

فقلت : عن أمتي وأمتك ؛ فقال أتصدقني لو قلت يأتي زمان نقبض أربع أركان الأرض فيه ؟

فقلت ألا لعنة الله عليك كيف ؟

فقال أتصدقني لو قلت لك سوف نعلو عليكم ونقتل صغاركم ورجالكم ونُتَوِجُ عليكم ملوككم ؟

فقلت: انك لكاذب 

قال: أتصدقني لو قلت لك في ذاك الزمان نطعم ونسقي نجوع ونميت وبإشارة من إبهامنا نَدُكُ المدن وأعظم الملوك يركع لنا فقلت انك لشيطان ومن يدمركم وكيف تنتهون فقال :

( لا نخشى إلا من ملك بابل فإنه طاغية جبار عنيد ينقلب علينا بعد أن توجناه ... فقلت له أكمل حديثك ، فقال : نجمع عليه أهل الأرض مرتين وجنود لا طاقة له بها ويأتي طيرٌ من السماء يُلقي ما في بطنه فيظن الناس وجنده وأهله أنه إنتهى فيمرح أعداؤه ويبتهجون ولكن لا تكتمل البهجة ، ويظهر بعد أيام معدودة كأنه عفريت من الجن، فيتبعه رجالٌ ظَلَمَة لا رحمة في قلوبهم فيكونُ سبباً في قتل بشرٍ لا يحصون وتكون نهايتنا على يديه ويقتل منا ما لا يتخيله بشر ويموت بالحمى في وادي السيسبان ، فقلت والله انك لكاذب .

فقال : والله يا مولاي لو قرأت كتابكم وحديث رسولكم بحفظ وعلم لوجدتني صادقاً ) .() 

وقد ورد في سِفر حزقيال : 

" لهذا حي أنا يقول السيد الرب لأنك دنست قدسي بكل أصنامك المكروهة وبجميع رجاستك فأنا استأصل ، ولا تترأف عليك عيني ولا أعفو ثلث سكانك يموتون بالوباء والجوع في وسطك ، وثلث يقتل حولك بالسيف ، وثلث أخير أشتته بين الأمم أتعقبه بسيف مسلول، وهكذا انفس عن غضبي ويخمد سخطي إذ أكون قد انتقمت ، وحيث يستكين حنقي عليهم يدركون أنى أنا الرب الذي أصدرت قضائي في إحتدام غيرتي " (سِفر حزقيال : 5-6 ) (حنا 192 ، زكريا 255) ( 16-27  )

" لا تفرحي يا كلّ فلسطين (إسرائيل)، لأن القضيب الذي ضربك قد إنكسر، فإنه من أصل تلك الأفعى يخرج أُفعوان ، وذريّته تكون ثعباناً سامّاً طيّاراً، ولول أيّها الباب ، ونوحي أيّتها المدينة ، ذوبي خوفاً يا فلسطين قاطبة ،لأن جيشا مُدرّباً قد زحف نحوك من الشمال ، لا تفرحي يا كل فلسطين (إسرائيل) ولا تبتهجي بأنك استطعت أن تكسري صولجان ملك بابل لأن الرب سيعاقبكم به ، وما هي إلاّ أيام معدودة فقد تحول بينكم وبين ملك بابل الذي جمعتم له الدنيا وظننتم أنكم قد قضيتم عليه فانه سيخرج لكم كعفريت من الجن وسيدوسكم كما يدوس الوحل " . ( سفر إشعياء 14: 29)

وفي قرائه تفسيرية من كتاب الحياة : 

" إلى أن يأتي صاحب الحكم فأعطيه إياه" فمن هو صاحب ذلك الحكم الذي تشير إليه النبوءة والذي سيتم به القضاء على دولة الغاصب وإقامة الحكم العربي الإسلامي صاحب الحكم الحقيقي ...!! ()

خِتاماً نوجه الخِطَاب لأهلنا في الموصل الحدباء وهم شَعبُ القائِد الآشوري الذي أعدهم الله لهذه المهمة العظيمة الجليلة ألا ينبغي أن نُعيد حسابنا ونرتقي لنكون أهل لهذا التكليف الرباني الذي إنتقانا الله وإختارنا وإصطفانا دون سائر خلقه لنكون أهل لذلك متى حان أوانه ...!!!؟؟؟


CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق