مؤمنون ام سياسيون؟!/ اشرف حلمى

حقاً الدين أفيون معظم الشعوب العربية  والإسلامية والجاليات المهاجرة منها والمغردة فى رحاب أوروبا ودول المهجر محملين ليس بالدين بينما بالتدين المنطلي بالافكار الوهابية ويتنعمون فيها بالحرية والديمقراطية والحقوق المشروعة وغير المشروعة لنشر افكارهم الرجعية بهدف أسلمتها بدعم رؤوس أموال البترودولار الوهابية فهم يعملون على توريث أجيالهم الجديدة نفس عادات وتقاليد البلاد التى أتوا منها دون النظر الى قوانين ودساتير الدول التى قدموا اليها لذا يطالبون بتطبيق نفس شرائعهم الدينية ويريدون مزج الدين بالسياسية  كما فى بلادهم الام ولن يكتفوا بهذا بل يخططون بالتجمع فى مناطق سكنية معينة بعد شراء بيوتها واحد تلو الاخر كى ما يفرغونها من سكانها وتصبح جاليه إسلامية ذو أغلبية تمثل قوة عديدة كبيرة كافيه لعمل منطقة إسلامية مغلقة وتحويل مدارسها الى مدارس إسلامية  ومناطقها التجارية والصناعية لخدمة أهل المنطقة إضافة الى تأثيرهم فى السياسات المحلية .
الامر لن يخلف كثيراً عن جاليتنا القبطية والتى هاجرت من بلاد إسلامية فمعظم أعضائها يؤمنون بالعلمانية خاصة شباب الجيل الثانى والثالث الذى يرفض سيطرة رجال الدين القبطى بالإمساك بزمام الأمور الكنسية منذ هجرة الاقباط  بعد نكسة ٦٧ حتى الان وجعلها  تسير فى نفس الأتجاة التى تسير عليه الكنيسة القبطية المصرية المرتبطة بسياسة الدولة والغريب ان معظم أساقفة المهجر الذين نشأوا فى مصر جاءوا بلجان تجهل قوانين, لوائح ودساتير كل من كنيستنا الام والدول التى يعيشون بها كما انها تفتقد للخبرات وأبسط قواعد البروتوكول فى طرق تعاملها وإتصالاتها مع رجال الدولة والعاملين فى مجال السياسة لتنظيم العلاقات بين الكنيسة والأحزاب السياسية كى ما يمثلوا الاقباط سياسياً فى إيباراشياتهم كما هو حال أقباط مصر مما أدى الى ظهور بوادر إصطدام بين هؤلاء الشباب وافكار قياداتهم  الكنيسة الروحية وتغيير نظرتهم فى طرق التعامل مع رجال الدين المسيحى على أنهم مواطنون عاديون خارج مبنى الكنيسة كما يعامل الغربيون رجال الدين .
فالمسيح عندما دخل الهيكل ورأى باعة الحمام ومكاتب الصيارفة صاح فيهم وطردهم قائلاً "مكتوب بيتي بيت الصلاة يُدعى وأنتم جعلتموه مغارة للصوص" اما نحن فى عصرنا الحالى جعلنا من بعض كنائسنا فى المهجر جماعة سياسيين وليست جماعة مؤمنين ورأينا رؤوساء وزارة ووزراء وأعضاء برلمان مؤخراً يخاطبون الشعب من على منابر كنائسنا  المقدسة التى يقف عليها رجال الدين يقرأون الإنجيل والقاء الكلمات والعظات الروحية علينا .
فكثيراً من أبنائنا فى المهجر تَركوا منازلهم التى تربوا بها نظراً لعدم التفاهم مع أسرهم بسبب تمسك آبائهم بأفكارهم التى جاءوا بها من بلادهم دون  تطويرها رافضين تدخلهم فى كافة حياتهم الشخصية فهم وغيرهم سيتركون كنائسهم لنفس السبب إن لن تغير الكنيسة من سياستها فى تعاملها مع الشباب والاستماع اليهم وإحترام عقولهم وأرائهم الذين يرفضون مبدأ الخرفنة فى بلاد الديمقراطية والحرية  .
فمن الخطأ ان يعتقد بعض أساقفة وكهنة المهجر جهل شعبوبهم بلوائح وقوانين كنيستهم الام ومحاولاتهم إخفائها او تعديلها حسب أهوائهم وعدم ترجمتها للغة البلاد التى يتحدثونها والتلاعب بها بغرض تسخيرها لخدمة مصالحهم الشخصية فبعضهم قام بسيامة كهنة واختيار لجان الكنائس من أهل الثقة وليسوا أهل الخبرة  وذلك بالتحايل على لوائح المجمع المقدس دون العمل بها وتجاهل ما نصت عليه وأيضاً تسخير القوانين الكنسية فى إرهاب وعقاب الذين يخالفونهم آرائهم الشخصية تجاة الشئون المالية والإدارية من أجل تكميم الافواة للمحافظة على هيبتهم  والتحكم فى مجامع الكهنة كما هو متبع لدى بعض الحكومات الاسلامية .
هذا لن يمنع وجود بعض من  أصحاب الفكر  العلماني القائم على التطوير والتنوير من كلا الطرفين المسيحى والاسلامى سواء أفراد او رجال دين والذين يصارعون من اجل إصلاح العقول التى تأثرت بالافكار الرجعية كما يحدث فى بلادنا مصر , لذا لابد من ان تنتبه القيادات الكنيسة من الان وصاعداً للاجيال الصاعدة وان تعدل من شئونها الدينية وسياستها المالية والادارية وإشراكهم فى مناقشة لوائح وقوانين المجمع المقدس كذلك الدستور التى قامت عليه الكنيسة وتعديل ما يلزم طبقاً لدستور بلادهم كما عليها إحتواء الشباب بعد إكتشافهم الاهتمام البالغ لأساقفهم بالمشاريع وشراء وبناء الكنائس وجمع الأموال بحثاً عن أمجاد أرضية على حساب النفوس المفقودة والتى ستفقد لأنهم كما قال المتنيح قداسة البابا شنودة الثالث ( كنيسة بدون شباب كنيسة بلا مستقبل ) وذلك بأعطائهم الفرصة لتحمل مسئوليات داخل لجان كل من إيبارشيتهم وكنائسهم لأنهم من سيتسلموا كنائسنا مستقبلاً قبل فوات الآوان ونرجع نبكى على اللبن المسكوب .

CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق