بين الحرية والديمقراطية تضيع الشعوب / فؤاد الحاج



دون مجاملات ومقدمات، أطالع كثيراً لكتّاب في صحف ومواقع إلكترونية قلفة منهم يحملون روح الوطنية والقومية ويضعون الإصبع على جروح المواطن تمنحه بلسماً، كما أشاهد منظرين في قنوات فضائيات مرئيّة لا يعلم عددها إلا الراسخون في علوم الفلك، يتحدثون عن حرية التعبير ويخلطون بينها وبين الديمقراطية، منهم من يحمل ألقاب أكاديمية وجامعية وما إلى هنالك من صفات لو أنزلت على الأمم السابقة لحسبناهم من ذوي المعجزات الخارقة أو المنجمين الفلكيين، بعضهم يحمل إضافة للقب الأستاذ والسيد والدكتور وغير ذلك من ألقاب مثل رئيس مركز بحوث أو مدير معهد في دولة كذا أوروبية مثل فرنسا وبريطانيا، والبعض منهم يحمل لقب الأستاذ الجامعي في معهد كذا في جامعة كذا في أمريكا! وهؤلاء محسوبون على صفوف المثقفين. 

باختصار شديد أقول أن الأمة بحاجة إلى ثورة ثقافية تنفض عنها غبار هؤلاء المثقفون الذين بغفلة من الزمن وبفعل الدولار حصلوا على أوراق تحمل لقبهم الأكاديمي وهم أبعد عشرات السنين الضوئية عن مفهوم الثقافة، لأن الثقافة هي وعي قبل كل شيء بحال المجتمع والأمة، وبين الواقع والتنظير الفوقي من وراء المكتب أو عبر الفضائيات، ضاعت الثقافة حتى تاه المواطن في البلدان العربية وفي المغتربات بحيث لم يعد يدري حقيقة معنى الثقافة والمثقف! وأبسط ما يمكن أن أقوله فيهم أنهم فضيحة الثقافة وعارها في زمن البلطجة والعهر السياسي. 

وبما أننا في مرحلة حرجة تمر بها شعوب المنطقة من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي، ما أحوجنا إلى تكوين الهوية الذاتية لدى شباب الأمة بعيداً عن فذلكات هؤلاء المثقفون الذين أضاعوا هوية الأمة. 

مما تقدم يمكن القول أن المسؤولية التي تقع على عاتق المثقف الوطني والقومي كبيرة وثقيلة جداً لمواجهة الواقع من أجل بناء الوطن والمواطن وهذا ما سنصل إليه من خلال أولاً أن يمتلك المثقف الواعي الجرأة على مواجهة الحالة التي أدت إلى حالة الانفصام بين الجماهير بشكل عام وبين قياداتها التي من المفترض أن تكون من المثقفين، ومنها مواجهة واضعي مناهج التربية والثقافة والتنشئة الوطنية في البلدان العربية. 

من هنا تأتي أهمية ودور المثقف الوطني والقومي، في التأكيد على العادات والتقاليد الحميدة، والقيم الجمالية والأخلاقية، وترسيخ دراسة التاريخ العربي الذي يجب أن تعاد صياغته واكتشافه وكتابته بأيد عربية، ليتسليح المواطن منذ نشأته فكرياً. 

إننا بحاجة إلى هزة داخلية في دواخلنا كي نعيد روح الانتماء إلى أمة كانت أنها من خير الأمم. وأننا بحاجة إلى أن ننفض عن أنفسنا غبار الخوف المتراكم في النفوس بسبب هؤلاء المسخفون وليس المثقفون الذين تسببوا في انهيار الأمة وضياع أحلامها. 

لذلك أقول علينا جميعا وبوعي تام بما تمر به الأمة من هزائم وانكسارات ألا نتحدث عن الحق في حرية التعبير، بل علينا أن نتحدث أكثر عن مسؤوليتنا تجاه حرية التعبير، لنخلق عالم ومجتمع واع أفضل في عصر الإنترنيت والتواصل الاجتماعي بكل أنواعه، بهذا الوعي الجمعي فقط تنهض الأمة من تسلسل كبواتها. 

30/3/2025 


CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق