الأمير شعلان ـ أخي ـ إبن أمّي وأبي ـ شعلان شاهر مسلماني ـ يطيب له الكلام عن العجز دون تشغيل العقل، هو مستعدّ للعمل 20 ساعة متواصلة على أن يُشغِّل دماغه دقيقة، وإذا حدث وشغّل عقله.. قولوا يتلبّسُه شيطانُ الإرهاق تلبيساً إلى أخمص قدميه، وهو معروف بذلك وأنا أعرف عكس ذلك.
كان "طعشيّاً" ـ ربّما إبن 13 سنة ـ وكانت في صوته خامةٌ، قولوا تُذكِّركم بفريد الأطرش، وبعد سنوات وقع في أسر التدخين. طلّق الغناء طلاقاً بائناً وطار بأجنحة دخان سجائره الماراثونيّة بعيداً.
إلى جانب عمله مشرفاً على لياقة السيّارات الجاهزة للبيع في معارض لبيع السيّارت في سيدني هو كما يُقال بالإنكليزيّة أيضاً "هاندي مان ـ Handyman" يمكن القول إنّه ما تراه عيناه تعمله يداه، ويذبح ويسلخ ويعمل حلويات ويطبخ "بتفنّن" أو "بتصرّف"، مثالاً، ونحن في سيرة الطبخ، يضيف لهذه الطبخة أو تلك ما هو يعتقد أنّه يجب أن ينضاف خضاراً أو لحماً، هو حرّ، ويقول إنّه يعرف ماذا يعمل، و"يُذوّقني"، وبصراحة، وعلى رغم قلقي من كلّ ما يحدث، أُعرِب له عن عظيم سروري، ولا أملك إلاّ ذلك، عظيم سروري وحبوري، وإلاّ سأسمع كلاماً، على رغم أنّي أسنّ منه بستّ سنوات "أوّل شمعة ضوّت بالبيت" بحسب المرحومة أمّي، سأسمع منه مثالاً لا حصراً: "شُوْ بِيْعرّفكْ، هَيْدا فَنّ"! ولذلك أقول له قبلَ التحايل للنظر إلى الجهة المعاكسة: "أنتَ الأمير شعلان، فنّان، فنّان كبير"!.
وإذا تعطّلتْ سيّارتي فيمكنه أن "يقفر" العطل أحياناً "من أوّل ضربة موتور"، يعمل ما يمكنه، خصوصاً بكهرباء السيّارة، يعرف بالزرع وتطعيم الأشجار و"شربةُ ماءٍ" عنده تغيير جلدة حنفيّة أو حنفيّة أو لمبة، وشاطر بالدهان وقبل 4 سنوات دهنَ بيتي، وربّما ساهم بالصرف من جيبه، ومتخصّص، والحقّ يُقال، بصيد سمك "لودريك" الأسترالي الضخم، ويصل وزنه إلى 4 كلغ، ورغم كبر حجمه، وبالتالي قدرته على المقاومة، يجب أن تكون الصنّارة أصغر قياس، قد لا يتجاوز حبّة عدس أو رزّ، وبالتالي يمكن تقدير حجم الخبرة التي يحتاجها الصيّاد ليخلع سمكة بهذا الحجم من جوف البحر، وأخيراً هو حلاّق أيضاً.. وحلاّقي الشخصي.
وحين يكون رائقاً، صافياً من الهموم والغموم، يروي عن حوادث طريفة صادفته في حياته بطريقة أجدني معها عاجزاً دون الإمساك عن الضحك ومن كلّ قلبي فيما تسكب السماءُ سيلَ دموع من عينيّ.
أخباره الهامشيّة لهذا اليوم أنّي مساءً حزّرته حزّيرة، قلتُ له: "ما هو الشيء الذي يمشي من دون قدمين ويطير من دون جناحين ويذرف دموعاً من دون عينين"؟ كوّرَ فمَه مبتسِماً ومفنجرَاً عينيه كأنّهما مصباحا سيّارة فولز فاغن، وكأنّه يقول وعمركم يطول: "بلّشنا؟!، شو شايفني أينشتاين؟!، هلّق بدُّه يوجعني دماغي.. من الآخِر.. شو الجواب"؟، قلتُ بسرعة، مستوعباً الأمر، وبلا تردّد: "الغمام".
أبدى ارتياحاً ـ انفرجتْ أساريرُه كأنّه يقول وعمركم يطول ويطول: "حمداً لله.. لم يكلني أخي شوقي إلى الحزّيرة والتفكير ووجع الرأس ونفسي الباحثة عن فضاوة بال أو ذاتي المشتعلة قيد أنملة أو طرفة عين أو ثانية واحدة".
وهو يسكب القهوة، بعدما قلتُ له: "صبّ هل قهوه صبّ" ـ حضّرتْها زوجتي حنان الفنج ـ طرابلسيّة ـ شمالي لبنان ـ تحبّ فلسطين وتكره إسرائيل، وتقول، باركها الله: "حتى يجلي شعلان تفكيره" ـ لكي ينجلي تفكيره، "صفَنَ" ثوانٍ معدوداتٍ وقال متردِّداً، أو قولوا بصوت مسطّح يخفي تحته ما يُخفي، وربّما أنّه غير واثق من أمرٍ أنا أجهله: "خود هل حزّيره ـ خذْ هذه الحزّيرة ـ شو الشي اللي بتشوفه وما بيشوفك؟ ـ ما هو الشيء الذي تراه ولا يراك"؟. قلت فيما أُفكّر: "حزّيرتك حلوه"، قال: "كْعِيتْ"؟ ـ استسلمتَ؟ ـ قلتُ: "لا.. شُو كْعِيتْ؟!.. على مهلك، على مهلك شوي"!!. قال واثقاً، نافخاً صدره وقد تأكّدتْ له جدّيتي مع الحزّيرة: "الحزّيره من تأليفي وألّفتها هلّقْ ـ الآن"!.
ربّما شُبِّه له، وهو ذكي من دون شكّ، سريع الإلتقاط، وقصّةُ وجع الدماغ "فبركة" منه اعتمدها تكتيكاً حتى انقلبتْ وصارت إستراتيجيّة، أخذها مزحة وصارت جديّة، أو انقلب السحر على الساحر.
وبعد دقائق من حديث متفرِّق قلتُ: "كْعِيتْ"! قال بسرعة، وربّما ليعرف فوراً رأيي بالجواب، فالحزّيرة، على بعضها، سؤالها وجوابها، وهو قال، من تأليفه والآن: "الظلّ"!، وأضاف: "بتشوفه وما بيشوفك" ـ تراه ولا يراك ـ قلت: "الظلّ!.. معقول!.. معقول!.. الظلّ!" وتابعتُ مبتسماً ابتسامة عريضة وأنا أقول: "منِ اْليومِ وْرايحْ إنتَ يا أمير شعلان خيّي ـ من الآن وصاعداً أنت يا أمير شعلان أخي"!، أخذته مفاجأة، ماذا يعني "من اليوم ورايح و..؟!"، قال: "شو قلتْ؟! كيفْ؟!! كِيفْ كِيفْ؟!!! شُو؟!!!!".






0 comments:
إرسال تعليق