الصرخةُ في عبورِ الجسرِ/ د. عدنان الظاهر

( جسرُ الشهداء / كانون الثاني 1948 )
( جسر الأحرار / 2015 )
سقطَ الحِمْلُ ثقيلا
فتساقطَ جسرٌ في نهرِ
هل من معنىً لجسورٍ تتهاوى أوراقاً صُفْرا
الجسرُ عبورُ الحاضرِ للماضي
لا يعرفُ برْداً أو حرّا
صيفاً أو قرّا
لبلوغِ المرمى والقصدِ النائي بُعْداً يمتدُّ
بنْداً بْندا
يتحدّى ...
في يومٍ مأزومٍ مشؤومِ
كان الجسرُ شهيدَ عَيانِ
يتكسّرُ ضِلعاً ضِلْعا
يتنفسُّ طعمَ البارودِ شهيقا
ورَصاصاً مصهوراً مصبوبا
سقطتْ أجسادٌ في النهرِ الجاري دمعا
لاقى مَنْ لاقى حَتْفا
إسودّتْ بغدادُ ظلاما
مالتْ قُضبانُ الجسرِ وناحتْ
في الكرخِ مطالعُ أفلاكِ الأزرارِ
( أستودعُ اللهَ في بغدادَ لي قمرٌ // بالكرخِ من فَلَكِ الأزرارِ مطلعُهُ / إبن زُريق البغدادي )
الحربُ عَوانُ
قضبانُ الجسرِ قيامُ
 ترفعُ أعلاماً حُمْرا
تنحتُ في بازِلتِ الصخرِ الماسيِّ رقيما
موجاتُ النهرِ ملاحمُ نصرٍ تنغيما
تتماثلُ أوتاراً أدنى أعلى
تتكسّرُ قبلَ عبورِ الجسرِ الممهورِ شعاعاً من نورِ
الصرخةُ أعلى من صوتِ الطلْقِ الناري
الصرخةُ ذِكرى
لا تفقدُ ما في بغدادَ وفيها
وإليها نتوجّهُ بالشكوى والنجوى
أنَّ تبقى أعلى شأنا
أنْ لا يُخفي جسرُ الأحرارِ شهيدا
الصرخةُ فوق الجسرِ
الموجةُ في النهرِ الباكي
أفلاكُ الكرخِ مطالعُ أزرارِ سِرّا
الجسرُ تقادمَ عَهْدا
مُذْ أنْ آلى بشرٌ أنْ لا يعبرَ جسراً أو نهْرا
الجسرُ يُعاني
مِنْ صدأٍ فوق حديدِ الجسرِ
يتآكلُ يوماً يوما
إرتجّتْ دورٌ في الكرخِ وطاحتْ أزرارُ
صاحتْ بغدادُ " الدادا "

CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق